ثانيا: حكم الجاسوس

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام الجاسوس > ثانيا: حكم الجاسوس

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ثانيا: حكم الجاسوس - الأقوال والأدلة

الإسلاميةِ، وإنَّما هو الحُصولُ على تلك المَعلوماتِ التي من شأنِها أنْ يَستفيدَ منها العَدوُّ لإلحاقِ الضَّررِ بالمُسلِمينَ ممَّا له صِلةٌ بعَوراتِهم -أي: نِقاطِ الضَّعفِ في الجَبهةِ الإسلاميةِ- وما يُرادُ كِتمانُه عن العَدوِّ وما يَتعلَّقُ بالوَضعِ العَسكريِّ للدَّولةِ الإسلاميةِ وما شاكَلَ ذلك.

ولهذا فإنَّ الحُصولَ على المَعلوماتِ المُتعلِّقةِ -مَثلًا- بالمُبارَياتِ الرِّياضيةِ أو النَّدواتِ الثَّقافيةِ ونَحوِ ذلك من النَّشاطاتِ التي هي ظاهِرةٌ للعِيانِ ولا تُحاوِلُ الدَّولةُ إخفاءَها عن العَدوِّ ولو جرَت في أوقاتِ الحَربِ لا يُعتبَرُ من التَّجسُّسِ.

وخُلاصةُ ما ذكَرْناه عن مَوضوعِ الجاسوسيةِ: أنَّه مُحاولةُ الحُصولِ على المَعلوماتِ التي تَتَّصلُ بالحَربِ أو الاستِعدادِ لها ممَّا يُهِمُّ الدَّولةَ إخفاؤُه عن الدُّولِ الأُخرى، سَواءٌ نجَحَت تلك المُحاوَلةُ أو أخفَقَت، وسَواءٌ تم نَقلُ تلك المَعلوماتِ للعَدوِّ أو لم يَتمَّ.

ثانيًا: حُكمُ الجاسوسِ:

الجاسوسُ إمَّا أنْ يَكونَ حَربيًّا، وإمَّا أنْ يَكونَ مُسلمًا، وإمَّا أنْ يَكونَ مُعاهَدًا وذِميًّا.

أولًا: حُكمُ الجاسوسِ الحَربيِّ:

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ على جَوازِ قَتلِ الجاسوسِ الكافِرِ الحَربيِّ؛ لما رَوى البُخاريُّ في صَحيحِه عن سَلمةَ بنِ الأكوَعِ رضي الله عنه قالَ: أتى النَّبيَّ عَينٌ من المُشرِكينَ وهو في سَفرٍ، فجلَسَ عندَ أصحابِه يَتحدَّثُ،

ثم انفتَلَ، فقالَ النَّبيُّ : «اطلُبوه واقتُلوه، فقتَلَه فنفَّلَه سلَبَه» (١).

ورَواه مُسلِمٌ في «صَحيحِه» عن سَلمةَ بنِ الأكوَعِ قالَ: «غَزَونا مع رَسولِ اللهِ هَوازِنَ فبَينا نَحنُ نَتضَحَّى مع رَسولِ اللهِ إذْ جاءَ رَجلٌ على جَملٍ أحمَرَ فأناخَه ثم انتزَعَ طَلَقًا من حَقَبِه فَقيَّدَ به الجَملَ، ثُمَّ تَقدَّمَ يَتغدَّى مع القَومِ، وجعَلَ يَنْظُرُ وفينا ضَعفةٌ ورِقَّةٌ في الظَّهرِ وبَعضُنا مُشاةٌ، إذْ خرَجَ يَشتَدُّ فأَتى جَملَه فأطلَقَ قَيدَه ثم أناخَه وقعَد عليه فأثارَه فاشتَدَّ به الجَملُ، فاتَّبَعه رَجلٌ على ناقَةٍ وَرقاءَ، قالَ سَلَمةُ: وخرَجتُ أشتَدُّ فكُنتُ عندَ وَرِكِ الناقةِ ثم تَقدَّمتُ حتى كُنْتُ عندَ وَرِكِ الجَملِ ثم تَقدَّمتُ حتى أخَذتُ بخِطامِ الجَمَلِ فأنَختُه، فلمَّا وضَعَ رُكبَتَه في الأرضِ اختَرَطتُ سَيفي فضَربتُ رَأسَ الرَّجلِ فندَرَ ثم جِئتُ بالجَملِ أقودُه عليه رَحلُه وسِلاحُه فاستَقبَلَني رَسولُ اللهِ والناسُ معه، فقالَ: مَنْ قتَلَ الرَّجلَ؟ قالُوا: ابنُ الأكوَعِ، قالَ: له سلَبُه أجمَعُ» (٢).

قالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: وفيه -أي: هذا الحَديثِ- قَتلُ الجاسوسِ الكافِرِ الحَربيِّ، وهو كذلك بإجماعِ المُسلِمينَ، وفي رِوايةِ النَّسائيِّ أنَّ النَّبيَّ كانَ أمَرَهم بطَلَبِه وقَتلِه (٣).

(١) رواه البخاري (٢٨٨٦).
(٢) رواه مسلم (١٧٥٤).
(٣) شرح مسلم (١٢/ ٦٧).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 154 - 155

ارجع إلى أحكام الجاسوس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده