إذا هدمت الكنيسة ولو بغير وجه حق لا يجوز إعادتها

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد > إذا هدمت الكنيسة ولو بغير وجه حق لا يجوز إعادتها

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

إذا هدمت الكنيسة ولو بغير وجه حق لا يجوز إعادتها - الأقوال والأدلة

كشُربِ الخَمرِ ونَحوِه، ولا نَقولُ إنَّ ذلك جائِزٌ لهم، فلا يَحِلُّ للسُّلطانِ ولا للقاضِي أنْ يَقولَ لهم: افعَلوا ذلك، ولا أنْ يُعينَهم عليه، ولا يَحِلُّ لأحدٍ من المُسلِمينَ أنْ يَعملَ لهم فيه، ولا يَخفى ظُهورُه ومُوافَقتُه لقَواعِدنا (١).

لو اختَلفْنا معهم في أنَّها صُلحيَّةٌ أو عَنويَّةٌ:

قالَ الإمامُ ابنُ عابدِين: مَطلَبٌ لو اختَلفْنا معهم في أنَّها صُلحيَّةٌ أو عَنويَّةٌ؛ فإنْ وُجدَ أثَرٌ وإلا تُرِكتَ بأيدِيهم.

تَتِمةٌ: لو كانَت لهم كَنيسةٌ في مِصرَ فادَّعوْا أنَّا صالَحناهم على أَرضِهم، وقالَ المُسلِمونَ: بل فُتِحت عَنوةً وأراد مَنعَهم من الصَّلاةِ فيها وجهِلَ الحالَ لطولِ العَهدِ سألَ الإمامُ الفُقهاءَ وأَصحابَ الأَخبارِ؛ فإنْ وجَدَ أثرًا عمِل به؛ فإنْ لم يَجِدْ أو اختَلفَت الآثارُ جعَلَها أَرضَ صُلحٍ وجعَلَ القَولَ فيها لأهلِها؛ لأنَّها في أيدِيهم وهُم مُتمسِّكونَ بالأصلِ وتَمامُه في شَرحِ السِّيَرِ (٢).

إذا هُدمَت الكَنيسةُ ولو بغيرِ وَجهِ حقٍّ لا يَجوزُ إعادَتُها:

هناك فَرقٌ بينَ الهَدمِ والانهِدامَ فيُعادُ المُنهدِمِ على الخِلافِ السابِقِ في المَسألةِ، ولا يُعادُ المَهدومُ الذي هدَمه الإمامُ أو غيرُه ولو بغيرِ وَجهِ حقٍّ كما نقَلَ الإجماعَ على ذلك الإمامُ السُّبكيُّ.

قالَ الإمامُ السُّيوطيُّ رحمة الله عليه: قد نقَلَ السُّبكيُّ الإجماعَ على أنَّ الكَنيسةَ إذا هُدِمت ولو بغيرِ وَجهٍ لا تَجوزُ إعادتُها (٣).

(١) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٠٤).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٠٣).
(٣) «حسن المحاضرة» (٢/ ٢٣).

قالَ ابنُ نَجيمٍ الحَنفيُّ رحمة الله عليه: نقَلَ الإمامُ السُّبكيُّ رحمة الله عليه الإجماعَ على أنَّ الكَنيسةَ إذا هُدمَت ولو بغيرِ وَجهٍ لا تَجوزُ إعادتُها، كما ذكَرَه السُّيوطيُّ في حُسنِ المُحاضرةِ في أَخبارِ مِصرَ والقاهِرةِ، عندَ ذِكرِ الأُمراءِ.

قُلتُ: يُستنبَطُ من ذلك أنَّها إذا أُقفلَت ولو بغيرِ وَجهٍ لا تُفتَحُ، كما وقَعَ ذلك في عَصرِنا بالقاهِرةِ في كَنيسةٍ بحارةِ زِويلةَ أقفَلها الشَّيخُ مُحمدُ بنُ إلياسَ قاضي القُضاةِ رحمة الله عليه فلم تُفتَحَ إلى الآنَ، حتى ورَدَ عليها الأمرُ السُّلطانِيُّ بفتحِها فلمْ يَتجاسَرْ حاكِمٌ على فَتحِها.

ولا يُنافي ما نقَلَه السُّبكيُّ من الإجماعِ قَولَ أصحابِنا رحمهم الله: ويُعادُ المُنهدِمُ؛ لأنَّ الكَلامَ فيما هدَمَه الإمامُ لا فيما انهدَمَ، فليُتأمَّلْ (١).

قالَ ابنُ عابدِين بعدَما ذكَرَ كَلامَ ابنِ نَجيمٍ: قالَ الخَيرُ الرَّمليُّ في حَواشي البَحرِ: أقوالُ كَلامِ السُّبكيِّ عامةٌ فيما هدَمَه الإمامُ وغيرُه، في كَلامِ الأشباهِ يَخُصُّ الأولَ.

والذي يَظهرُ تَرجيحُه العُمومُ؛ لأنَّ العِلةَ فيما يَظهرُ أنَّ في إِعادَتِها بعدَ هَدمِ المُسلِمينَ استِخفافًا بهم وبالإِسلامِ، وأَخمادًا لهم وكَسرًا لشَوكتِهم ونَصرًا للكُفرِ وأهلِه، غايةُ الأمرِ أنَّ فيه افتِياتًا على الإمامِ فيَلزمُ فاعِلَه التَّعزيرُ كما إذا أُدخِلَ الحَربيُّ بغيرِ إذنٍ يَصحُّ أمانُه ويُعزَّرُ لافتياتِه بخِلافِ ما إذا هدَموها بأنفُسِهم؛ فإنَّها تُعادُ كما صرَّحَ به عُلماءُ الشافِعيةِ وقَواعدُنا لا تَأباهُ لعَدمِ العِلةِ التي ذكَرْناها فيُستَثنى من عُمومِ كَلامِ السُّبكيِّ. اه (٢).

(١) «الأشباه والنظائر» (٣٨٦).
(٢) «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٠٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في الجناية على ما هو نفس من وجه دون وجه

الْأَرْشِ بِمِقْدَارِهِ مِنْ أَرْشِ الْجِرَاحَةِ الْمُقَدَّرَةِ (وَجْهُ) مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ رحمة الله عليه أَنَّ الْقِيمَةَ فِي الْعَبْدِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَيُقَدَّرُ الْعَبْدُ حُرًّا فَمَا أَوْجَبَ نَقْصًا فِي الْعَبْدِ يُعْتَبَرُ بِهِ الْحُرُّ.

وَكَانَ الْكَرْخِيُّ رحمة الله عليه يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَيَقُولُ: هَذَا يُؤَدِّي إلَى أَمْرٍ فَظِيعٍ، وَهُوَ أَنْ يَجِبَ فِي قَلِيلِ الشِّجَاجِ أَكْثَرُ مِمَّا يَجِبُ فِي كَثِيرِهَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُ شَجَّةِ السِّمْحَاقِ فِي الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ عُشْرِ قِيمَتِهِ فَلَوْ أَوْجَبْنَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ دِيَةِ الْحُرِّ لَأَوْجَبْنَا فِي السِّمْحَاقِ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ فِي الْمُوضِحَةِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى مَا هُوَ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى مَا هُوَ نَفْسٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ الْجَنِينُ بِأَنْ ضُرِبَ عَلَى بَطْنِ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامٌ وَجُمْلَةُ الْكَلَامِ فِيهِ أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ حُرًّا بِأَنْ كَانَتْ أُمُّهُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً عَلِقَتْ مِنْ مَوْلَاهَا أَوْ مِنْ مَغْرُورٍ.

وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَقِيقًا، وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَإِمَّا أَنْ أَلْقَتْهُ حَيًّا فَإِنْ كَانَ حُرًّا وَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ.

وَالْكَلَامُ فِي.

الْغُرَّةِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ وُجُوبِهَا وَفِي تَفْسِيرِهَا وَتَقْدِيرِهَا وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَفِي بَيَانِ مَنْ تَجِبُ لَهُ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 547 - 548

ارجع إلى أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله