اعتقاد الكنيسة بيت الله واعتقاد زيارتها قربة وطاعة لله

الإسلام > الجنايات والحدود > أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد > اعتقاد الكنيسة بيت الله واعتقاد زيارتها قربة وطاعة لله

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

اعتقاد الكنيسة بيت الله واعتقاد زيارتها قربة وطاعة لله - الأقوال والأدلة

اعتِقادُ الكَنيسةِ بَيتَ اللهِ واعتِقادُ زيارَتِها قُربةً وطاعةً للهِ:

قالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: مَنْ اعتقَدَ أنَّ الكَنائسَ بُيوتُ اللهِ أو أنَّه يُعبدُ فيها أو أنَّ ما يَفعلُ اليَهودُ والنَّصارى عِبادةٌ للهِ وطاعةٌ له ولرَسولِه أو أنَّه يُحِبُّ ذلك أو يَرضاهُ فهو كافِرٌ؛ لأنَّ اعتِقادَه يَتضمَّنُ صِحةَ دِينِهم وذلك كُفرٌ.

وكذلك لو أعانَهم على فَتحِها -أي: الكَنائسِ- وإقامةِ دِينِهم؛ واعتقَد أنَّ ذلك قُربةٌ أو طاعةٌ فهو كافِرٌ لتَضمُّنِه اعتقادَ صِحةِ دينِهم.

وقالَ الشَّيخُ في مَوضعٍ آخَر: مَنْ اعتقَدَ أنَّ زِيارةَ أهلِ الذِّمةِ كَنائسَهم قُربةٌ إلى اللهِ؛ فهو مُرتدٌّ، وإنْ جهِلَ أنَّ ذلك مُحرَّمٌ عُرِّف ذلك؛ فإنْ أَصرَّ صارَ مُرتدًّا لتَضمُّنِه تَكذيبَ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] (١).

بَيعُ أرضٍ أو دارٍ لتُتَّخذَ كَنيسةً:

قالَ جُمهورُ الفُقهاءِ: يُمنعُ المُسلِمُ من بَيعِ أرضٍ أو دارٍ لتُتَّخذَ كَنيسةً.

قالَ الحَنفيةُ: فإنِ اشترَوْا دُورًا للسُّكنى فأَرادوا أنْ يَتَّخذوا دارًا منها كَنيسةً أو بَيعةً أو بَيتَ نارٍ يَجتمِعونَ فيها لصَلاتِهم مُنِعوا من ذلك؛ لما في إِحداثِ ذلك من صُورةِ المُعارضةِ للمُسلِمينَ في بِناءِ المَساجدِ للجَماعاتِ، وفيه ازدِراءٌ بالدِّينِ واستِخفافٌ بالمُسلِمينَ.

(١) «كشاف القناع» (٦/ ١٧٠)، و «مطالب أولي النهى» (٦/ ٢٨١).

ولا يَنبَغي لأحدٍ من المُسلِمينَ أنْ يُؤاجِرَهم بَيتًا لشَيءٍ من ذلك، لما فيه من صُورةِ الإعانةِ إلى ما يَرجعُ إلى الاستِخفافِ بالمُسلِمينَ (١).

وقالَ المالِكيةُ: لا يَجوزُ للمُسلِمِ أنْ يَكريَ دارَه مَثلًا لمَن يَتَّخذُها كَنيسةً أو خَمَّارةً، وكذلك بَيعُها لذلك، ويُردُّ العَقدُ إنْ وقَع؛ فإنْ فاتَ باستيفاءِ المَنفعةِ أو بَعضِها فالمَشهورُ أنَّه يَتصدَّقَ بجَميعِ الكِراءِ للفُقراءِ وُجوبًا في الإجارةِ، وبفاضِلِ الثَّمنِ عن ثَمنِ المِثلِ في البَيعِ؛ بأنْ يُقالَ ما يُساوي ثَمنَ هذه الدارِ أو هذه الأرضِ لمَن يَتَّخذُها كَنيسةً أو خَمَّارةً مَثلًا، فيُقالُ: خَمسةَ عَشرَ، ثم يُقالُ: وما تُساوي لو بِيعت لمَن لا يَتَّخذُها كَنيسةً ولا خَمَّارةً، فيُقالُ: عَشرةٌ؛ فيُتصدَّقَ بالخَمسةِ الزائِدةِ على ما رجَّحَه ابنُ يُونُسَ (٢).

وقالَ الخَلَّالُ: بابُ الرَّجلِ يُؤاجِرُ دارَه للذِّميِّ أو يَبيعُها منه، ثم ذكَرَ عن المَرُّوذيِّ أنَّ أبا عبدِ اللهِ سُئلَ عن رَجلٍ باعَ دارَه من ذِميٍّ وفيها مَحاريبُ، فاستَعظَمَ ذلك، وقالَ: نَصرانِيٌّ، لا تُباعُ؛ يُضرَبُ فيها الناقوسُ ويُنصَبُ فيها الصُّلبانُ.

وقالَ: لا تُباعُ من الكافرِ، وشدَّدَ في ذلك.

وعن أبي الحارِث أنَّ أبا عبدِ اللهِ سُئلَ عن الرَّجلِ يَبيعُ دارَه وقد

(١) «شرح السيل الكبير» (٤/ ١٥٣٧، ١٥٣٨)، و «الفتاوى الهندية» (٢/ ٢٥٢)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٠٥)، و «تبيين الحقائق» (٦/ ٢٩)، و «الدر المختار» (٦/ ٣٩٢)، وهذا عند الصاحبان خلافًا لأبي حنيفة.
(٢) «شرح مختصر خليل» (٧/ ٢٢)، و «الشرح الكبير» (٤/ ٢١)، و «الفروق» (٤/ ١٠)، و «مواهب الجليل» (٥/ ٤٢٤).

جاءه نَصرانِيٌّ فأرغَبَه وزادَه في ثَمنِ الدارِ، أترى أنْ يَبيعَ منه وهو نَصرانِيٌّ أو يَهوديٌّ أو مَجوسيٌّ؟

قالَ: لا أَرى له ذلك، يَبيعُ دارَه مِنْ كافرٍ يَكفُرُ فيها، يَبيعُها من مُسلمٍ أحَبُّ إلَيَّ؛ فهذا نَصٌّ على المَنعِ (١).

وقالَ شَيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رحمة الله عليه: فأمَّا إنْ آجَره إياها (أو باعها) لأجلِ بَيعِ الخَمرِ واتِّخاذِها كَنيسةً أو بَيعةً لم يَجزْ قَولًا واحِدًا، وبه قالَ الشافِعيُّ وغيرُه، كما لا يَجوزُ أنْ يَكريَ أمَتَه أو عبدَه للفُجورِ (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ للرَّجلِ إجارةُ دارِه لمَن يَتخِذُها كَنيسةً أو بِيعةً أو يَتخذَها لبَيعِ الخَمرِ أو القِمارِ، وبه قالَ الجَماعةُ، وقالَ أبو حَنيفةَ: إنْ كانَ بَيتُك في السَّوادِ فلا بأسَ أنْ تُؤجِّره لذلك، وخالَفَه صاحِباه، واختَلفَ أَصحابُه في تأويلِ قَولِه.

ولنا: أنَّه فِعلٌ مُحرَّمٌ فلم تَجُزِ الإجارةُ عليه كإجارةِ عبدِه للفُجورِ، ولو اكتَرَى ذِميٌّ من مُسلمٍ دارَه فأرادَ بَيعَ الخَمرِ فيها فلصاحِبِ الدارِ مَنعُه، وبذلك قالَ الثَّوريُّ، وقالَ أَصحابُ الرأيِ: إنْ كانَ بَيتُه في السَّوادِ والجَبلِ فله أنْ يَفعلَ ما شاءَ.

(١) «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٣٦)، و «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤٩٤)، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢١٥)، و «الفروع» (٢/ ٣٣٥)، و «الآداب الشرعية» (٣/ ٢٥٤).
(٢) «اقتضاء الصراط المستقيم» (١/ ٢٣٦)، و «الفتاوى الكبرى» (٤/ ٤٩٤)، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ٢١٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
فصل في الشرائط التي ترجع إلى نفس القذف

فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِقَامَةِ فِيهِمَا، فَالْقَذْفُ فِيهِمَا لَا يَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِلْحَدِّ حِينَ وُجُودِهِ فَلَا يُحْتَمَلُ الِاسْتِيفَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لِلْوَاجِبِ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي الشَّرَائِط الَّتِي تَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَذْفِ

(فَصْلٌ) :

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الْقَذْفِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا عَنْ الشَّرْطِ وَالْإِضَافَةِ إلَى وَقْتٍ، فَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ - لَا يُوجِبُ الْحَدَّ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الشَّرْطِ أَوْ الْوَقْتِ يَمْنَعُ وُقُوعَهُ قَذْفًا لِلْحَالِ، وَعِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ أَوْ الْوَقْتِ يُجْعَلُ كَأَنَّهُ نَجَّزَ الْقَذْفَ - كَمَا فِي سَائِرِ التَّعْلِيقَاتِ وَالْإِضَافَاتِ - فَكَانَ قَاذِفًا تَقْدِيرًا مَعَ انْعِدَامِ الْقَذْفِ حَقِيقَةً؛ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إذَا قَالَ رَجُلٌ: مَنْ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ زَانٍ أَوْ ابْنُ الزَّانِيَةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا قُلْتُ - أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى الْمُبْتَدِئِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْقَذْفَ بِشَرْطِ الْقَوْلِ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ: إنْ دَخَلْتَ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتَ زَانٍ أَوْ ابْنُ الزَّانِيَةِ فَدَخَلَ - لَا حَدَّ عَلَى الْقَائِلِ؛ لِمَا قُلْنَا، وَكَذَا مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ: أَنْتَ زَانٍ أَوْ ابْنُ الزَّانِيَةِ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا، فَجَاءَ الْغَدُ وَالشَّهْرُ - لَا حَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ إضَافَةَ الْقَذْفِ إلَى وَقْتٍ يَمْنَعُ تَحَقُّقَ الْقَذْفِ فِي الْحَالِ وَفِي الْمَآلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَاَللَّهُ ﷿ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا تَظْهَرُ بِهِ الْحُدُودُ عِنْدَ الْقَاضِي

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 549 - 551

ارجع إلى أحكام المعابد والبيع والكنائس وأقسام المعابد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله