أ- أن يوصي له بعدما ضربه وعلم به

الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > أ- أن يوصي له بعدما ضربه وعلم به

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 4 دقيقة قراءة

أ- أن يوصي له بعدما ضربه وعلم به - الأقوال والأدلة

ويَتفرَّعُ على هذا ما يَلي:

أ- أنْ يُوصِيَ له بعدَما ضرَبَه وعَلِمَ به:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو جرَحَ المُوصَى له المُوصيَ ثمَّ أوصَى له بعدَ عِلمِه أنه الجارحُ ثم ماتَ مِنْ هذا الجُرحِ، هل تَصحُّ الوَصيةُ أم لا؟

فقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ (وهو قَولُ المالِكيةِ كمَا سَيأتي): إذا جرَحَه ثم أوصَى المَجروحُ لجارِحِه فماتَ المَجروحُ مِنْ الجُرحِ لم تَبطلْ وَصيَّتُه؛ لأنَّ الوَصيةَ بعدَ الجرحِ صدَرَتْ مِنْ أهلِها في مَحلِّها لم يَطرأْ عليهَا ما يُبطلُها، بخِلافِ ما إذا تَقدَّمتْ؛ فإنَّ القتلَ طرَأَ عليهَا فأبطَلَها؛ لأنه يُبطِلُ ما هو آكَدُ منها.

ويُحقِّقُه أنَّ القتلَ إنما منَعَ المِيراثَ لكَونِه بالقتلِ استَعجلَ المِيراثَ الذي انعَقدَ سَببُه، فعُورِضَ بنَقيضِ قَصدِه وهو مَنعُ المِيراثِ دَفعًا لمَفسدةِ قَتلِ المَوروثينَ، ولذلكَ بطَلَ التَّدبيرُ بالقتلِ الطارئِ عليهِ أيضًا، وهذا المَعنى مُتحقِّقٌ في القَتلِ الطارئِ على الوَصيةِ، فإنه ربَّما استَعجلَها بقَتلِه.

وفارَقَ القَتلَ قبلَ الوَصيةِ؛ فإنه لم يَقصدْ به استِعجالَ مالٍ؛ لعَدمِ انعِقادِ سَببِه، والمُوصِي راضٍ بالوَصيةِ له بعدَ صُدورِ ما صدَرَ منه في حقِّه، ولا

فرْقَ بينَ العَمدِ والخَطأِ في هذا كما لا يَفترقُ الحالُ بذلكَ في المِيراثِ (١).

وقالَ الحَنفيةُ (والحَنابلةُ في قَولٍ): لا فرْقَ بينَ أنْ يُوصيَ له قبلَ الجِنايةِ أو بعدَها؛ لأنَّ الوَصيةَ إنما تَقعُ تَمليكًا بعدَ المَوتِ، فتَقعُ وَصيةً للقاتلِ، تَقدَّمتِ الجِنايةُ أو تَأخَّرتْ؛ لأنَّ الوَصيةَ لو جازَتْ كانَتْ مُتعلِّقةً بالمَوتِ، وهو قاتِلٌ بعدَ المَوتِ، فلا وَصيةَ له.

ولإطلاقِ الحَديثِ السابقِ؛ فإنه بإطلاقِه لا يَفصلُ بينَ تقدُّمِ الجرحِ على الوَصيةِ وتَأخُّرِه عنها، ولأنَّ المُعتبَرَ في كون المُوصَى له قاتِلًا أو غيرَ قاتلٍ لجوازِ الوَصيةِ وفَسادِها يومُ المَوتِ (٢).

وأما الشافِعيةُ فقالَ العَمرانِيُّ: قالَ المَسعوديُّ: واختَلفَ أصحابُنا في مَوضعِ القَولينِ:

فمِنهم مَنْ قالَ: القَولانِ إذا وصَّى رَجلٌ لرَجلٍ ثم قتَلَ المُوصَى له المُوصيَ.

فأما إذا جرَحَ رَجلٌ رَجلًا ثم أوصَى المَجروحُ للجارحِ ثم ماتَ المَجروحُ .. فيَصحُّ قَولًا واحِدًا.

(١) «المغني» (٦/ ١٢٦)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣)، و «كشاف القناع» (٤/ ٤٣٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٤/ ٤٦٥).
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٣٩)، و «مختصر اختلاف العلماء» (٥/ ١٩، ٢٠)، و «الهداية» (٤/ ٢٣٢)، و «العناية» (١٦/ ٦٦)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٤٢١)، و «الإنصاف» (٧/ ٢٣٣).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 245 - 246

ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.8 / 29.5
الإضاءة 33%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله