إذا حكم الحاكم على رجل بالقتل عامدا وجب القصاص

الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > إذا حكم الحاكم على رجل بالقتل عامدا وجب القصاص

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

إذا حكم الحاكم على رجل بالقتل عامدا وجب القصاص - الأقوال والأدلة

حُكمِ الضَّمانِ كالإتلافِ الحَقيقيِّ، فكانَ له أنْ يُضمِّنَ أيَّهما شاءَ، فإنْ ضمَّنَ الوليَّ الديَةَ لم يَرجعْ على الشاهدَينِ بشَيءٍ؛ لأنه يَضمنُ بفِعلٍ باشَرَه لنَفسِه باختِيارِه.

وإنْ ضمَّنَ الشاهدَينِ لم يَرجعَا على الوليِّ أيضًا في قَولِ أبي حَنيفةَ

وقالَ أبو يُوسفَ ومُحمدٌ: ثبَتَ لهُما حقُّ الرُّجوعِ على الوليِّ بما ضَمِنَا؛ لأنهُما ضَمِنَا بشَهادتِهما وقد كانَا عاملَينِ فيه للوليِّ، فيَرجعانِ عليهِ بما يَلحقُهما مِنْ الضَّمانِ، كما لو شَهِدا بالقتلِ الخَطأِ أو بالمالِ فقضَى القاضِي واستَوفَى المَشهودُ له ثم رَجَعوا جَميعًا وضمَّنَ المَشهودُ عليهِ الشاهدَينِ كانَ لهُما أنْ يَرجعَا على المَشهودِ له (١).

إذا حكَمَ الحاكِمُ على رَجلٍ بالقَتلِ عامِدًا وجَبَ القِصاصُ:

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: الحاكِمُ إذا حكَمَ على رَجلٍ بالقَتلِ عالِمًا بذلكَ مُتعمِّدًا فقتَلَه واعتَرفَ بذلكَ وجَبَ القِصاصُ، والكَلامُ فيه كالكَلامِ في الشاهدَينِ، ولو أنَّ الوليَّ الذي باشَرَ قتْلَه أقَرَّ بعِلمِه بكَذبِ الشُّهودِ وتَعمَّدَ قتْلَه فعَليهِ القصاصُ، لا أعلَمُ فيه خِلافًا، فإنْ أقَرَّ الشاهدانِ والحاكِمُ والوليُّ جَميعًا بذلكَ فعَلى الوليُّ القِصاصُ؛ لأنه باشَرَ القتلَ عَمدًا وعُدوانًا، ويَنبغِي أنْ لا يَجبَ على غيرِه شَيءٌ؛ لأنهُم مُتسبِّبونَ، والمُباشَرةُ تُبطلُ حُكمَ المسبِّبِ، كالدافعِ مع الحافرِ، ويُفارِقُ هذا ما إذا لم يُقِرَّ؛ لأنه لم يَثبتْ حُكمُ مُباشَرةِ القتلِ في حَقِّه ظُلمًا، فكانَ وُجودُه كعَدمِه، ويَكونُ

(١) «المبسوط» (٢٦/ ١٨١، ١٨٢)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٨٤، ٢٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب القصاص وشرائطه

مَحْضًا فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَجِبْ الْأَرْشُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَالْخَطَأُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَأَنْ يَقْصِدَ رَجُلًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَصْدَ عُضْوًا مِنْ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُضْوًا آخَرَ مِنْهُ فَهَذَا عَمْدٌ، وَلَيْسَ بِخَطَأٍ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَحْوَ أَنْ يَرْمِيَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ.

وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ فَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَصِفَتَهُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ صِفَاتُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.

وَأَمَّا بَيَانُ أَحْكَامِهَا فَوُقُوعُ الْقَتْلِ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عُلِمَ، وَإِمَّا أَنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ.

وُجُوب الْقِصَاص وَشَرَائِطه

أَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْقِصَاصُ، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَ وُجُوبِهِ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ:.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القصاص
القسم الثاني النظر في الواجب في القصاص

وَالْجُمْهُورُ إِنَّمَا عَلَّلُوا دَرْءَ الْحَدِّ عَنِ الْأَبِ لِمَكَانِ حَقِّهِ عَلَى الِابْنِ، وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَادَ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي الْمُوجِبِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي النَّظَرُ فِي الْوَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْوَاجِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الْعَفْوُ إِمَّا عَلَى الدِّيَةِ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ الدِّيَةِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، أَمْ لَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلَّا بِتَرَاضِي الْفَرِيقَيْنِ (أَعْنِي: الْوَلِيَّ وَالْقَاتِلَ) ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلَّا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا أَوِ الْعَفْوُ.

فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِإِعْطَاءِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: وَلِيُّ الدَّمِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَرَوَى ذَلِكَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 201

ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر