الحرمان من الميراث

الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > الحرمان من الميراث

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الحرمان من الميراث - الأقوال والأدلة

الحِرمانُ مِنْ الميراثِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ القاتلَ عَمدًا لا يَرثُ؛ لقَولِ النبيِّ : «لا يَرثُ القاتِلُ»؛ لأنَّ اللهَ تعالَى جعَلَ استِحقاقَ المِيراثِ تَواصلًا بينَ الأحياءِ والأمواتِ لاجتِماعِهم على المولاةِ، والقاتِلُ قاطعٌ للمُوالاةِ عادلٌ عن التواصلِ، فصارَ أسوَأَ حالًا مِنْ المُرتدِّ، ولأنه لو وُرِّثَ القاتلُ لَصارَ ذلكَ ذَريعةً إلى قَتلِ كلِّ مُورِّثٍ رَغِبَ وارثُه في استِعجالِ مِيراثِه، وما أفضَى إلى مِثلِ هذا فالشَّرعُ مانعٌ منه (١).

قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: ولم أسمَعِ اختِلافًا في أنَّ قاتلَ الرَّجلِ عَمدًا لا يَرثُ مَنْ قتَلَ مِنْ دِيةٍ ولا مالٍ شَيئًا (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ القاتلَ عَمدًا لا يَرثُ مِنْ مالِ مَنْ قتَلَه ولا مِنْ دِيتِه شَيئًا.

وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ القاتلَ خَطأً لا يَرثُ مِنْ دِيةِ مَنْ قتَلَه شَيئًا (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأجمَعَ العُلماءُ على أنَّ القاتِلَ عَمدًا لا يَرثُ شَيئًا مِنْ مالِ المَقتولِ ولا مِنْ دِيتِه (٤).

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٨٤).
(٢) «الأم» (٤/ ٧٢).
(٣) «الأوسط» (٧/ ٤٦٧، ٤٦٨)، و «الإشراف» (٤/ ٣٥٦)، و «الإجماع» ص (٧٠)، رقم (٣٢٠، ٣٢١).
(٤) «التمهيد» (٢٣/ ٤٤٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ قاتِلَ العَمدِ لا يَرثُ مِنْ المَقتولِ شَيئًا، إلا ما حُكيَ عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ وابنِ جُبيرٍ أنهُما ورَّثاهُ، وهو رَأيُ الخَوارجِ؛ لأنَّ آيةَ المِيراثِ تَتناولُه بعُمومِها، فيَجبُ العَملُ بها فيه، ولا تَعويلَ على هذا القَولِ؛ لشُذوذِه وقيامِ الدَّليلِ على خِلافِه.

فإنَّ عُمرَ رضي الله عنه أعطَى ديَةَ ابنِ قَتادةَ المذحَجيِّ لأخيه دُونَ أبيه وكانَ حذَفَه بسَيفِه فقتَلَه، واشتَهرتْ هذه القِصةُ بينَ الصحابةِ رضي الله عنهم فلَم تُنكَرْ فكانَتْ إجماعًا، وقالَ عُمرُ: سَمعتُ رَسولَ اللهِ يقولُ: «ليسَ للقاتِلِ شَيءٌ» رواهُ مالِكٌ في مُوطئِه والإمامُ أحمَدُ بإسنادِه، ورَوى عَمرُو بنُ شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه عن النبيِّ نحْوَه، رَواهُ ابنُ اللبَّانِ بإسنادِه، ورَواهُما ابنُ عبدِ البَرِّ في كتابِه.

ورَوى ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ : «مَنْ قتَلَ قَتيلًا فإنه لا يَرثُه وإنْ لم يَكنْ له وارِثٌ غيرَه، وإنْ كانَ والِدَه أو ولَدَه، فليسَ لقاتِلٍ مِيراثٌ» (١) رواهُ الإمامُ أحمَدُ بإسنادِه، ولأنَّ تَوريثَ القاتِلِ يُفضِي إلى تَكثيرِ القَتلِ؛ لأنَّ الوارِثَ ربَّما استَعجلَ موتَ مَوروثِه ليَأخذَ مالَه، كما فعَلَ الإسرائيليُّ الذي قتَلَ عَمَّه فأنزَلَ اللهُ تعالَى فيه قِصةَ البَقرةِ، وقيلَ: ما ورثَ قاتِلٌ بعدَ عاميلَ، وهو اسمُ القَتيلِ (٢).

(١) حَدِيثٌ ضًعِيفٌ: رواه عبد الرزاق في «مصنفه» (١٧٧٨٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (١٢٠٢٢).
(٢) «المغني» (٦/ ٢٤٤).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 240 - 241

ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد