الحكمة من مشروعية القصاص

الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > الحكمة من مشروعية القصاص

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الحكمة من مشروعية القصاص - الأقوال والأدلة

وقالَ الله تعالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].

وقالَ النبيُّ : «مَنْ قُتلَ له قَتيلٌ فهو بخَيرِ النَّظرينِ: إما أنْ يُقتلَ وإمَّا أنْ يُفدَى» (١).

وعن أبي شُريحٍ الخُزاعيِّ رضي الله عنه قالَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ : «مَنْ أُصيبَ بدَمٍ أو خَبْلٍ -والخَبْلُ الجُرحُ- فهو بالخِيارِ بينَ إحدَى ثَلاثٍ، فإنْ أرادَ الرابِعةَ فخُذوا على يَدَيهِ: أنْ يَقتلَ أو يَعفوَ أو يَأخذَ الدِّيةَ، فمَن فعَلَ شَيئًا مِنْ ذلكَ فعادَ فإنَّ له نارَ جَهنَّمَ خالِدًا مُخلَّدًا فيها أبدًا» (٢).

وقالَ النبي : «مَنْ قُتلَ في عِمِّيَّا في رَميٍ يَكونُ بَينَهم بحِجارةٍ أو بالسِّياطِ أو ضَربٍ بعَصًا فهو خَطأٌ وعَقلُه عَقلُ الخَطأِ، ومَن قُتلَ عَمدًا فهو قوَدٌ، ومَن حالَ دُونَه فعَليهِ لَعنةُ اللهِ وغَضبُه لا يُقبَلُ منه صَرفٌ ولا عَدلٌ» (٣).

الحِكمةُ مِنْ مَشروعِيةِ القِصاصِ:

الحِكمةُ تَقتضي شَرعيَّةَ القِصاصِ، فإنَّ الطِّباعَ البَشريةَ والأنفُسَ الشِّريرةَ تَميلُ إلى الظُّلمِ والاعتِداءِ وتَرغبُ في استِيفاءِ الزائدِ على الابتِداءِ، سِيَّما سُكانُ البَوادي وأهلُ الجَهلِ العادِلينَ عن سُننِ العَقلِ والعَدلِ كما نُقلَ مِنْ عادتِهِم في الجاهِليةِ، فلو لم تُشرَعْ الأجْزِيةُ الزاجِرةُ عن التعَدِّي والقِصاص مِنْ غيرِ زِيادةٍ ولا انتِقاصٍ لَتَجرَّأَ ذَوُو الجَهلِ والحَميةِ والأنفُسِ الأبيةِ على القَتلِ والفَتكِ في الابتِداءِ وإضعافِ ما جُنيَ عليهِم في الاستِيفاءِ، فيُؤدِّي ذلكَ إلى التَّفاني، وفيهِ

(١) أخرجه البخاري (١١٢)، ومسلم» (١٣٥٥).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه أبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٣)، وأحمد (١٦٤٢٢).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٥٣٦)، والنسائي (٤٧٩٠)، وابن ماجه (٢٦٣٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب القصاص وشرائطه

مَحْضًا فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَجِبْ الْأَرْشُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَالْخَطَأُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَأَنْ يَقْصِدَ رَجُلًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَصْدَ عُضْوًا مِنْ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُضْوًا آخَرَ مِنْهُ فَهَذَا عَمْدٌ، وَلَيْسَ بِخَطَأٍ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَحْوَ أَنْ يَرْمِيَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ.

وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ فَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَصِفَتَهُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ صِفَاتُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.

وَأَمَّا بَيَانُ أَحْكَامِهَا فَوُقُوعُ الْقَتْلِ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عُلِمَ، وَإِمَّا أَنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ.

وُجُوب الْقِصَاص وَشَرَائِطه

أَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْقِصَاصُ، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَ وُجُوبِهِ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ:.

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القصاص
القسم الثاني النظر في الواجب في القصاص

وَالْجُمْهُورُ إِنَّمَا عَلَّلُوا دَرْءَ الْحَدِّ عَنِ الْأَبِ لِمَكَانِ حَقِّهِ عَلَى الِابْنِ، وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَادَ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي الْمُوجِبِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي النَّظَرُ فِي الْوَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْوَاجِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الْعَفْوُ إِمَّا عَلَى الدِّيَةِ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ الدِّيَةِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، أَمْ لَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلَّا بِتَرَاضِي الْفَرِيقَيْنِ (أَعْنِي: الْوَلِيَّ وَالْقَاتِلَ) ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلَّا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا أَوِ الْعَفْوُ.

فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِإِعْطَاءِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: وَلِيُّ الدَّمِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَرَوَى ذَلِكَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 216

ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله