الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > القسم الثالث من أنوع القتل: القتل شبه العمد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالقِسمُ الثالِثُ مِنْ أنوعِ القَتلِ: القَتلُ شِبهُ العَمدِ:
تَعريفُ شِبهِ العَمدِ:
شِبهُ العَمدِ يُسمَّى أيضًا عمْدَ الخَطأِ وخطَأَ العَمدِ؛ لاجتماعِ العَمدِ والخَطأِ فيه؛ لأنه عمَدَ الفِعلَ وأخطَأَ في القَتلِ.
وقد عرَّفَ الفُقهاءُ شِبهَ العَمدِ بتَعريفاتٍ:
فشِبهُ العَمدِ عندَ الإمامِ أبي حَنيفةَ رحمة الله عليه هو: أنْ يَتعمَّدَ ضرْبَه بما ليسَ بسِلاحٍ ولا ما أُجريَ مَجرَى السِّلاحِ، بل يَضربُه بشَيءٍ الغالبُ منه الهَلاكُ كمِدقَّةِ القصَّارِينَ والحَجرِ الكَبيرِ والعَصا الكَبيرةِ ونحوِ ذلكَ، فإذا قتَلَه بذلكَ فهو شِبهُ العَمدِ، وكذا إذا ضرَبَه بعَصًا صغيرةٍ أو لطَمَه عَمدًا فماتَ أو ضرَبَه بسَوطٍ فماتَ فهو شِبهُ عَمدٍ.
وسُمِّيَ هذا القَتلُ بشِبهِ العَمدِ -أي خَطَأ يُشبِهُ العمدَ-؛ لِما فيه مِنْ مَعنى العَمدِ بالنظرِ إلى قَصدِ الفاعِلِ إلى الضربِ، ومَعنى الخَطأِ بالنظرِ إلى انعِدامِ قَصدِ القتلِ، فشِبهُ العَمدِ أنْ يَتعمَّدَ القتلَ بكُلِّ آلةٍ لم تُوضعْ للقَتلِ (١).
وشِبهُ العَمدِ عندَ الإمامِ أبي يُوسفَ ومُحمدٍ والشافِعيةِ والحَنابلةِ هو: أنْ يَقصدَ ضرْبَه بما لا يَقتلُ غالبًا كالسَّوطِ والعصَا الصغيرِ والحَجرِ الصَّغيرِ؛
(١) «الهداية» (٤/ ١٥٨، ١٥٩)، و «العناية» (١٥/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٩٦، ١٩٧)، و «التعريفات» (١٦٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٣٢).
لأنَّ بمثلِ ذلكَ يُقصدُ التأديبُ، أما إنْ ضرَبَه بحَجرٍ عَظيمٍ أو بخَشبةٍ عَظيمةٍ فعَمدٌ عندَهم جَميعًا، وعندَ أبي حَنيفةَ شِبهُ عَمدٍ (١).
قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأما شِبهُ العَمدِ فثَلاثةُ أنواعٍ، بَعضُها مُتفَقٌ على كونِه شِبهَ عَمدٍ، وبَعضُها مُختلَفٌ فيه.
أما المُتفَقُ عليهِ فهو أنْ يَقصدَ القتلَ بعصًا صَغيرةٍ أو بحَجرٍ صَغيرٍ أو لَطمةٍ ونحوِ ذلكَ ممَّا لا يَكونُ الغالبُ فيه الهَلاكَ كالسوطِ ونحوِه إذا ضرَبَ ضَربةً أو ضَربتَينِ ولم يُوالِ في الضرَباتِ.
وأما المُختلَفُ فيه فهو أنْ يَضربَ بالسَّوطِ الصغيرِ ويُواليَ في الضرَباتِ إلى أنْ يَموتَ، وهذا شِبهُ عَمدٍ بلا خِلافٍ بينَ أصحابِنا رحمهم الله …
وإنْ قصَدَ قتْلَه بما يَغلبُ فيه الهَلاكُ ممَّا ليسَ بجارحٍ ولا طاعِنٍ كمِدقَّةِ القصَّارينَ والحَجرِ الكَبيرِ والعصَا الكَبيرِة ونحوِها فهو شِبهُ عَمدٍ عندَ أبي حَنيفةَ رضي الله عنه، وعِندَهما والشافِعيِّ: هو عَمدٌ، ولا يَكونُ فيما دونَ النَّفسِ شِبهُ عَمدٍ.
فما كانَ شِبهَ عَمدٍ في النَّفسِ فهو عَمدٌ فيما دُونَ النَّفسِ؛ لأنَّ ما دُونَ النفسِ لا يُقصدُ إتلافُه بآلةٍ دونَ آلةٍ عادةً، فاستَوتِ الآلاتُ كلُّها في الدَّلالةِ على القَصدِ، فكانَ الفعلُ عَمدًا مَحضًا، فيُنظرُ إنْ أمكَنَ
(١) «الهداية» (٤/ ١٥٨، ١٥٩)، و «العناية» (١٥/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٩٦، ١٩٧)، و «التعريفات» (١٦٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٣٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في بيان ما يسقط القصاص بعد وجوبه
يَكُنْ مُجَازَاةً بِالْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ: " الْحَزُّ يَقَعُ تَتْمِيمًا لِلْقَطْعِ " فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَمِّمَ لِلشَّيْءِ مِنْ تَوَابِعِهِ، وَالْحَزُّ قَتْلٌ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَطْعِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ تَمَامِهِ؟ وَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقْتُلَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَا يُمَكَّنُ لِمَا قُلْنَا.
ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.