القسم الثاني من أقسام القتل: القتل الخطأ المحض

الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > القسم الثاني من أقسام القتل: القتل الخطأ المحض

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

القسم الثاني من أقسام القتل: القتل الخطأ المحض - الأقوال والأدلة

القِسمُ الثاني مِنْ أقسامِ القَتلِ: القَتلُ الخَطأُ المحضُ:

تَعريفُ قَتلِ الخَطأِ:

هُنا جُزءٌ مُجمَعٌ عليهِ بينَ الفُقهاءِ أنه قَتلُ خَطأٍ، قالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنَّ القتلَ الخَطأَ أنْ يُريدَ يَرمي الشيءَ فيُصيبُ غيرَه (١).

إلا أنَّ للفُقهاءِ تَعريفاتٍ وتَقسيماتٍ لقَتلِ الخَطأِ:

قالَ الحَنفيةُ: الخَطأُ على وَجهينِ:

الأولُ: خَطأٌ في القَصدِ: وهو أنْ يَرميَ شَخصًا يَظنُّه صَيدًا فإذا هو آدَميٌّ، أو ظَنَّه حَربيًّا فإذا هو مُسلمٌ، أو رَمَى إلى حَربيٍّ أسلَمَ وهو لا يَعلمُ، أو رَمَى إلى رَجلٍ فأصابَ غيرَه، فهذا كلُّه خَطأٌ في القَصدِ.

وأمَّا إذا قصَدَ عُضوًا مِنْ شَخصٍ فأصابَ عُضوًا آخَرَ مِنْ ذلكَ الشَّخصِ فهو عَمدٌ يَجبُ به القِصاصُ.

والثَّاني: خَطأٌ في الفِعلِ: وهو أنْ يَرميَ غَرضًا فيُصيبَ آدَميًّا؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنْ القِسمَينِ خَطأٌ، إلا أنَّ أحَدَهما في الفِعلِ والآخَرَ في القَصدِ (٢).

وقالَ المالِكيةُ: الخَطأُ على ضَربينِ:

الأولُ: أنْ لا يَقصدَ ضرْبَه: كرَميهِ شَيئًا أو حَربيًّا فيُصيبُ مُسلِمًا، فهذا خطأٌ بإجماعٍ فيه الديةُ والكفَّارةُ.

(١) «الإجماع» (٦٥٦).
(٢) «البحر الرائق» (٨/ ٣٣٣)، و «الاختيار» (٥/ ٣٢)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٩٨، ١٩٩)، و «اللباب» (٢/ ٢٣٨).

الثاني: أنْ يَقصدَ الضَّربَ على وَجهِ اللعبِ فهو خَطأٌ، ومِثلُه إذا قصَدَ به الأدَبَ الجائزَ بأنْ كانَ بآلةٍ يُؤَدبُ بها، وأمَّا إنْ كانَ الضَّربُ للتَّأديبِ والغَضبِ فالمَشهورُ أنه عَمدٌ يُقتصُّ منه، إلا في الأب ونَحوِه فلا قِصاصَ، بل فيه دِيةٌ مُغلَّظةٌ (١).

وقالَ الشافِعيةُ: الخَطأُ: هو فقدُ قَصدِهِما أو فقدُ قَصدِ أحَدِهما -أي: الفِعل أو الشَّخص- بأنْ وقَعَ عليهِ فماتَ، أو رَمَى شَجرةً أو دابَّةً فأصابَه فماتَ، أو رَمَى آدَميًّا فأصابَ غيرَه فماتَ فخَطأٌ؛ لعَدمِ قَصدِ عَينِ الشَّخصِ (٢).

وقالَ الحَنابلةُ: الخَطأُ ضَربانِ:

ضَربٌ في الفِعلِ: كرَميِ صَيدٍ أو غَرضٍ أو شَخصٍ ولو مَعصومًا أو بَهيمةٍ ولو مُحترمةً فيُصيبُ آدَميًّا مَعصومًا لم يَقصدْه، فهو خَطأٌ.

وقيلَ: إذا رَمَى مَعصومًا أو بهيمَةً مُحترمةً فأصابَ آدَميًّا مَعصومًا لم يَقصدْه فهو عَمدٌ، قالَ في «الإنصَاف»: وهو مَنصوصُ الإمامِ أحمَدَ، قالَه القاضِي في رِوايتَيهِ، وهو ظاهِرُ كَلامِ الخِرقيِّ. اه، وهو مَفهومُ «المُنتهَى».

أو يَنقلبَ عليهِ نائمٌ ونَحوُه كمَغمًى عليهِ، فعَليهِ الكفَّارةُ والديةُ على العاقِلةِ.

(١) «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ١٨٤)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٤٤)، و «البهجة في شرح التحفة» (٢/ ٦٠٣)، و «منح الجليل» (٩/ ١٩).
(٢) «النجم الوهاج» (٨/ ٣٢٩)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢١٤)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٨٩، ٢٩٠).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القصاص
القسم الثاني النظر في الواجب في القصاص

وَالْجُمْهُورُ إِنَّمَا عَلَّلُوا دَرْءَ الْحَدِّ عَنِ الْأَبِ لِمَكَانِ حَقِّهِ عَلَى الِابْنِ، وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَادَ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي الْمُوجِبِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي النَّظَرُ فِي الْوَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْوَاجِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الْعَفْوُ إِمَّا عَلَى الدِّيَةِ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ الدِّيَةِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، أَمْ لَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلَّا بِتَرَاضِي الْفَرِيقَيْنِ (أَعْنِي: الْوَلِيَّ وَالْقَاتِلَ) ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلَّا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا أَوِ الْعَفْوُ.

فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِإِعْطَاءِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: وَلِيُّ الدَّمِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَرَوَى ذَلِكَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 292 - 293

ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده