الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > ثانيا: الدية تكون على عاقلته
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةثانيًا: الديَةُ تكونُ على عاقِلتِه:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في قتلِ الخَطأِ وشِبهِ العَمدِ الدِّيةُ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]، وتكونُ الدِّيةُ على العاقِلةِ، واستَدلُّوا على ذلكَ بالسُّنةِ والإجماعِ.
أما السُّنةُ: فعنِ المُغيرةِ بنِ شُعبةَ «أنَّ امرَأةً قتَلَتْ ضرَّتَها بعَمودِ فُسطاطٍ فأُتِيَ فيه رَسولُ اللهِ ﷺ فقَضَى على عاقِلتِها بالدِّيةِ، وكانَتْ حامِلًا فقَضَى في الجنِينِ بغُرَّةٍ، فقالَ بَعضُ عَصَبتِها: أنَدِي مَنْ لا طَعِمَ ولا شَرِبَ ولا صاحَ فاستَهلَّ، ومِثلُ ذلكَ يُطلُّ؟! قالَ: فقالَ: سَجعٌ كسَجعِ الأعرابِ» (١).
وفي سُننِ ابنِ ماجَه عن المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رضي الله عنه قالَ: «قَضَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ بالدِّيةِ على العاقِلةِ» (٢).
ولقَولِه ﷺ: «ألَا إنَّ دِيةَ الخَطأِ شِبهِ العَمدِ ما كانَ بالسَّوطِ والعَصا مِائةٌ مِنْ الإبِلِ، منها أربَعونَ في بُطونِها أولادُها» (٣).
وحَديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه: «اقتَتلَتِ امرَأتانِ مِنْ هُذيلٍ، فرَمَتْ إحداهُما الأُخرى بحَجرٍ، فقتَلَتْها وما في بَطنِها، فقَضَى النبيُّ ﷺ أنَّ دِيةَ جَنينها عَبدٌ أو وَليدةٌ، وقَضَى بدِيةِ المَرأةِ على عاقلتِها» (٤).
و «لأنه ﷺ لمَّا سُئلَ عن المَرأةِ التي ضرَبَتْ ضرَّتَها بعَمودِ فُسطاطٍ فقتَلَتْها وجَنينَها، فقضَى في الجَنينِ بغُرةٍ، وقَضَى بالديَةِ على عاقِلتِها» (٥).
(١) أخرجه مسلم (١٦٨٢).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٦٣٣).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي (٤٧٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، وأحمد (٦٥٥٢).
(٤) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).
(٥) أخرجه مسلم (١٦٨٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في ما يلحق بمسائل التداخل في الدية والأرش
يَدْخُلُ قَدْرُ الدِّيَةِ لَا غَيْرُ، وَيَجِبُ فِيهَا دِيَةٌ وَثُلُثُ دِيَةٍ لِأَنَّ الْكَثِيرَ لَا يَتْبَعُ الْقَلِيلَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ.
وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ رحمة الله عليه عَلَيْهِ دِيَتَانِ وَثُلُثُ دِيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَرَى التَّدَاخُلَ فِي الشِّجَاجِ أَصْلًا وَرَأْسًا.
وَلَوْ سَقَطَ بِالْمُوضِحَةِ بَعْضُ شَعْرِ رَأْسِهِ يُنْظَرُ إلَى أَرْشِ الْمُوضِحَةِ وَإِلَى حُكُومَةِ الْعَدْلِ فِي الشَّعْرِ فَإِنْ كَانَا سَوَاءً لَا يَجِبُ إلَّا أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ يَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ أَيُّهُمَا كَانَ لِأَنَّهُمَا يَجِبَانِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ فَيَتَدَاخَلُ الْجُزْءُ فِي الْجُمْلَةِ.
وَلَوْ كَانَتْ الشَّجَّةُ فِي حَاجِبِهِ فَسَقَطَ وَلَمْ يَنْبُتْ يَدْخُلُ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ فِي أَرْشِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ نِصْفُ الدِّيَةِ كَمَا يَدْخُلُ فِي أَرْشِ الشَّعْرِ لِمَا قُلْنَا.
وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ مِنْ الشِّجَاجِ الْخَطَأِ (فَأَمَّا) إذَا كَانَتْ الشَّجَّةُ عَمْدًا فَذَهَبَ مِنْهَا الْعَقْلُ أَوْ الشَّعْرُ أَوْ السَّمْعُ أَوْ غَيْرُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.
فَصْلٌ فِي مَا يُلْحَقُ بِمَسَائِلِ التَّدَاخُلِ فِي الدِّيَة والأرش
(فَصْلٌ) :
ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.