الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > ثانيا: الكفارة على القاتل
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةثانيًا: الكفَّارةُ على القاتِلِ:
لشَبهِه بالخَطأِ بالنظرِ إلى الآلةِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. ولا قَودَ فيه؛ لأنه ليسَ بعَمدٍ مَحضٍ عندَ كلِّ مَنْ يَقولُ بشِبهِ العَمدِ.
ثالثًا: الدِّيةُ المغَلَّظةُ على العاقِلةِ:
اتَّفق كُلُّ مَنْ يَقولُ بقَتلِ شِبهِ العَمدِ أنَّ الديَةَ تجبُ فيه وتكونُ على العاقِلةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: «ألَا إنَّ دِيةَ الخَطأِ شِبهِ العَمدِ ما كانَ بالسَّوطِ والعَصا مِائةٌ مِنْ الإبِلِ، منها أربَعونَ في بُطونِها أولادُها» (١).
وحَديثُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه: «اقتَتلَتِ امرَأتانِ مِنْ هُذيلٍ، فرَمَتْ إحداهُما الأُخرى بحَجرٍ، فقتَلَتْها وما في بَطنِها، فقَضَى النبيُّ ﷺ أنَّ دِيةَ جَنينها عَبدٌ أو وَليدةٌ، وقَضَى بدِيةِ المَرأةِ على عاقلتِها» (٢).
وَ «لأنه ﷺ لمَّا سُئلَ عن المَرأةِ التي ضرَبَتْ ضرَّتَها بعَمودِ فُسطاطٍ فقتَلَتْها وجَنينَها، فقضَى في الجَنينِ بغُرةٍ، وقَضَى بالديَةِ على عاقِلتِها» (٣).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٤٥٤٩)، والنسائي (٤٧٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٨)، وأحمد (٦٥٥٢).
(٢) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٨٢).
وعن عَمرِو بنِ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «عَقلُ شِبهِ العَمدِ مُغلَّظٌ مِثلُ عَقلِ العَمدِ ولا يُقتلُ صاحِبُه» (١).
ولأنه قَتلٌ لا يُوجبُ القَودَ، فكانَتْ دِيتُه على العاقِلةِ كقَتلِ الخَطأِ (٢).
ولأنَّ كلَّ دِيةٍ تَجبُ بالقَتلِ مِنْ غَيرِ صُلحٍ ولا عَفوٍ لبَعضٍ فإنها تَجبُ على العاقِلةِ.
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: والديَةُ -أي في قَتلِ شِبهِ العَمدِ- على العاقِلةِ في قَولِ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، وجعَلَه مالكٌ عَمدًا مُوجبًا للقِصاصِ (٣).
وهذهِ الديَةُ تكونُ مُغلَّظةً على العاقِلةِ، ولا يَشتركُ فيها الجاني عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ، وعندَ الحَنفيةِ يَشتركُ فيها معَهُم كأحَدِهم، وقد تَقدَّمَ بيانُه في قِسمِ قَتلِ الخَطأِ.
وباقي أحكامِ شِبهِ العَمدِ هي نَفسُها أحكامُ قَتلِ الخَطأِ السابقِ ذِكرُها.
(١) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه أبو داود (٤٥٦٥)، وأحمد (٦٧١٨).
(٢) «الهداية» (٤/ ١٥٨، ١٥٩)، و «العناية» (١٥/ ١٢٢، ١٢٣)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ١٩٦، ١٩٧)، و «التعريفات» (١٦٥)، و «البحر الرائق» (٨/ ٣٣٢)، و «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ١٠٧، ١٠٨)، و «البيان» (١١/ ٤٤٩، ٤٥٠)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٣٢٩، ٣٣٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٢١٥) «المغني» (٨/ ٢١٦)، و «كشاف القناع» (٥/ ٦٠٣)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١٣، ١٤)، و «منار السبيل» (٣/ ٢٢١).
(٣) «المغني» (٨/ ٢١٦).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب قطاع الطريق)
(باب قطاع الطريق)
(مسألة)
قال الشافعي: " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إِذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِّلُوا وَصُلِّبُوا وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِّلُوا وَلَمْ يُصَلَّبُوا وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَنَفْيُهُمْ إِذَا هَرَبُوا أَنْ يُطْلَبُوا حَتَّى يُؤْخَذُوا فَيُقَامَ عَلَيْهِمُ الْحَدُّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ) فبهذا أقول) .
قال الماوردي: والأصل في الحرابة وقطاع الطرق مُجَاهَرَةً قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة: ٣٣ .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَأُرِيدَ بِهَا عَلَى أربعة أقاويل:
أحدها: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَهْدٌ فَنَقَضُوهُ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ، فَحَكَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ فِيهِمْ، فَيَكُونُ حُكْمُهَا مَقْصُورًا عَلَى نَاقِضِي الْعَهْدِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.
ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.