قتل الذكر بالأنثى

الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > قتل الذكر بالأنثى

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

قتل الذكر بالأنثى - الأقوال والأدلة

ويُقتلُ الكافرُ بالمُسلمِ، والعَبدُ بالحُرِّ، والأُنثى بالذَّكرِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهو إجماعٌ مِنْ أهلِ العِلمِ، ولأنه إذا قُتلَ بمَن يُساويهِ .. فلَأنْ يُقتلَ بمَن هو أَعلى منه أَولى.

قَتلُ الذَّكرِ بالأُنثى:

يُقتلُ الذَّكرُ بالأنثى عندَ المَذاهبِ الأربَعةِ، وهو قَولُ أكثرِ العُلماءِ، لقَولِه تعالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٧٩)[البقرة: ١٧٩]، وقَولِه تعالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وهذا عامٌّ إلا فيما خَصَّه الدليلُ.

ولأنه شَخصٌ قتَلَ مُكافئًا له في دِينِه، فلَم يَكنْ له إلا القصاصُ كالرَّجلينِ.

قالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: اتَّفقَ أئمَّةُ الأمصارِ على أنَّ الرَّجلَ يُقتلُ بالمَرأةِ والمَرأةَ بالرَّجلِ إذا كانَ القَتلُ عَمدًا، حاشَا الحسنَ البَصريَّ وعَطاءً وما رُويَ عن عليٍّ.

وذهَبَ مالكٌ والثَّوريُّ والشافِعيُّ وأكثَرُ الفُقهاءِ إلى أنَّ القِصاصَ بينَ الرجالِ والنساءِ في الجِراحاتِ كما هو في النَّفسِ.

وقالَ أبو حَنيفةَ: لا قِصاصَ بينَ الرِّجالِ والنساءِ فيما دونَ النَّفسِ مِنْ الجِراحاتِ، واحتَجَّ أصحابُه بأنَّ المُساواةَ عندَهم مُعتبَرةٌ في النفسِ وغيرُ مُعتبرةٍ في الأطرافِ، ألَا تَرى أنَّ اليدَ الصَّحيحةَ لا تُؤخذُ بالشَّلاءِ، والنَّفسَ الصَّحيحةَ تُؤخذُ بالمَريضةِ، وهذه نُكتَتُهم وعليهَا يَبنونَ الكَلامَ، وكذلكَ لا

يَقطعونَ يَدَ المَرأةِ بيَدِ الرجلِ، ولا يَدَ الحُرِّ بالعَبدِ، وإنْ جَرَى القِصاصُ بينَهُما في النفسِ.

وقالَ ابنُ المُنذرِ: ولمَّا أجمَعُوا أنَّ نفْسَه بنَفسِها، وهي أكبَرُ الأشياءِ، واختَلفُوا فيما دُونَ ذلكَ كانَ ما اختَلفُوا فيه مَردودًا إلى ما أجمَعُوا عليهِ؛ لأنَّ الشيءَ إذا ما أُبيحَ منه الكَثيرُ كانَ القَليلُ أَولى (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأما قَتلُ الذَّكرِ بالأُنثى فإنَّ ابنَ المُنذرِ وغيرَه ممَّن ذكَرَ الخلافَ حَكَى أنه إجماعٌ، إلا ما حُكيَ عن عليٍّ مِنْ الصحابةِ وعن عُثمانَ البتيِّ أنه إذا قُتلَ الرَّجلُ بالمَرأةِ كانَ على أولياءِ المَرأةِ نِصفُ الدِّيةِ.

وحكَى القاضي أبو الوليدِ الباجيُّ في «المُنتقَى» عن الحسَنِ البَصريِّ أنه لا يُقتلُ الذَّكرُ بالأنثى، وحَكاهُ الخطَّابيُّ في «مَعالِم السُّننِ»، وهو شَاذٌّ ولكنَّ دَليلَه قَويُّ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ [البقرة: ١٧٨]، وإنْ كانَ يُعارِضُ دَليلَ الخِطابِ هَهُنا العُمومُ الذي في قَولِه تعالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، لكنْ يَدخلُه أنَّ هذا الخِطابَ وارِدٌ في غيرِ شَريعتِنا، وهي مَسألةٌ مُختلَفٌ فيها، أعنِي: هل شَرعُ مَنْ قَبلَنا شَرعٌ لنا أم لا؟ والاعتِمادُ في قَتلِ الرَّجلِ بالمَرأةِ هو النَّظرُ إلى المَصلحةِ العامَّةِ (٢).

(١) «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٥١٦).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٠٠).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ويُقتلُ الذَّكرُ بالأُنثى، والأنثَى بالذَّكرِ، هذا قَولُ عامَّةِ أهلِ العِلمِ، منهُم النخَعيُّ والشعبيُّ والزهريُّ وعُمرُ بنُ عَبدِ العزيزِ ومالكٌ وأهلُ المَدينةِ والشافِعيُّ وإسحاقُ وأصحابُ الرأيِ وغيرُهم.

ورُويَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ: «يُقتلُ الرَّجلُ بالمَرأةِ ويُعطَى أولياؤُه نِصفَ الديَةِ» أخرَجُه سَعيدٌ، ورُويَ مثلُ هذا عن أحمَدَ، وحُكيَ ذلكَ عن الحَسنِ وعطاءٍ، وحُكيَ عنهُما مثلُ قَولِ الجماعةِ، ولَعلَّ مَنْ ذهَبَ إلى القَولِ الثاني يَحتجُّ بقَولِ عليٍّ رضي الله عنه، ولأنَّ عقْلَها نِصفُ عَقلِه، فإذا قُتلَ بها بَقيَ له بَقيةٌ فاستُوفيَتْ ممَّن قتَلَه.

ولنَا: قولُه تعالَى: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وقولُه: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] معَ عُمومِ سائرِ النُّصوصِ، وقد ثبَتَ «أنَّ النبيَّ قتَلَ يَهوديًّا رَضَّ رأسَ جارِيةٍ مِنْ الأنصارِ»، ورَوى أبو بكرِ بنُ مُحمدِ بنِ عَمرِو ابنِ حَزمٍ عن أبيه عن جَدِّه «أنَّ رَسولَ اللهِ كتَبَ إلى أهلِ اليَمنِ بكِتابٍ فيه الفَرائضُ والأسنانُ، وأنَّ الرَّجلَ يُقتلُ بالمَرأةِ» وهو كِتابٌ مُشهورٌ عندَ أهلِ العِلمِ مُتلقًّى بالقَبولِ عندَهم، ولأنهُما شَخصانِ يُحَدُّ كلُّ واحدٍ منهُما بقَذفِ صاحبِه، فقُتلَ كلُّ واحدٍ منهُما بالآخَرِ كالرَّجلينِ، ولا يَجبُ مع القِصاصِ شَيءٌ؛ لأنه قِصاصٌ واجِبٌ، فلَم يَجبْ معَه شَيءٌ على المُقتصِّ كسائرِ القِصاصِ، واختِلافُ الأبدالِ لا عِبرةَ به في القِصاصِ؛ بدَليلِ أنَّ الجَماعةَ يُقتلونَ بالواحِدٍ، والنصرانِيُّ يُؤخذُ بالمَجوسيِّ مع اختِلافِ دِينَيهما، ويُؤخذُ العَبدُ بالعَبدِ مع اختلافِ قِيمتِهما.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 271 - 273

ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله