الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجناية > موجب القتل العمد
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةواختَلفَ قَولُ مالكٍ في هَذهِ المَسألةِ، فقالَ ابنُ حَبيبٍ: إنْ كانَ المَقتولُ مُحصنًا وأقامَ الزَّوجُ البيِّنةَ فلا شيءَ عليهِ، وإلا قُتلَ بهِ، وقالَ ابنُ القاسِمِ: إذا قامَتِ البيِّنةُ فالمُحصَنُ وغيرُ المُحصنِ سَواءٌ ويُهدَرُ دَمُه، واستَحبَّ ابنُ القاسِمِ الديَةَ في غيرِ المُحصنِ (١).
مُوجَبُ القَتلِ العَمدِ:
ومُوجَبُ القَتلِ العَمدِ سِتةُ أشياءَ:
أوَّلًا: المَأثَمُ: فيَأثمُ القاتِلُ بالإجماعِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣].
وعَن عَبدِ اللهِ بنِ عُمرَ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لا يَزالُ المُؤمِنُ في فُسحةٍ مِنْ دِينِه ما لم يُصِبْ دمًا حَرامًا» (٢).
ثانيًا: القَوَدُ (القِصاصُ) بالإجماعِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨]. والمُرادُ به العَمدُ؛ لأنهُ لا قِصاصَ في غَيرِه، فلا قِصاصَ في شِبهِ العَمدِ ولا الخَطأِ بالإجماعِ.
قالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ بيْنَ أحَدٍ مِنْ الأمَّةِ في أنَّ القوَدَ ليسَ إلَّا في العَمدِ فقَطْ (٣).
(١) «زاد المعاد» (٥/ ٤٠٣، ٤٠٧).
(٢) أخرجه البخاري (٦٤٦٩).
(٣) «المحلى» (١٠/ ٤٠٨).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وأمَّا صِفةُ الَّذي يَجبُ بهِ القِصاصُ فاتَّفقوا على أنَّه العَمدُ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ حَجرٍ الهَيتَميُّ رحمة الله عليه: ولا قِصاصَ إلَّا في العَمدِ … إجماعًا، بخِلافِ الخَطأِ … وشِبهِ العَمدِ (٢).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ القودَ لا يَجبُ إلا بالعَمدِ، ولا نَعلمْ بينَهُم في وُجوبِه بالقَتلِ العَمدِ إذا اجتَمعَتْ شُروطُه خِلافًا (٣).
وقد دلَّتِ الآياتُ والأخبارُ بعُمومِها على القِصاصِ في العَمدِ، فمِن ذلكَ:
قولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣].
وقالَ تعالَى: ﴿عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨].
وقالَ تعالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]، يُريدُ أنَّ وُجوبَ القِصاصِ يَمنعُ مَنْ يُريدُ القَتلَ منه شَفقةً على نَفسِه مِنْ القَتلِ، فتَبقَى الحياةُ فيمَن أُريدَ قتلُه.
وقيلَ: إنَّ القاتلَ تَنعقدُ العَداوةُ بينَه وبينَ قَبيلةِ المَقتولِ، فيُريدُ قتْلَهم خَوفًا منهُم، ويُريدونَ قتْلَه وقتْلَ قَبيلتِه استيفاءً، ففي الاقتِصاصِ منه بحُكمِ الشرعِ قَطعٌ لسَببِ الهلاكِ بينَ القَبيلتينِ.
(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٢٩٧).
(٢) «تحفة المحتاج» (١٠/ ٢٨٦).
(٣) «المغني» (٨/ ٢١٤).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الجنايات
باب تحريم القتل
قال المصنف رحمه لله تعالى
باب تحريم القتل
ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام، والدليل عليه قوله عز وجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قال " لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " وروى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَوْ أَنَّ أهل السموات والارض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله عز وجل الا أن لا يشاء ذلك " (الشرح) قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جنهم خالدا فيها)
الاية.
في صحيح البخاري عن أبن جبير قال، اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) هي آخر ما نزل وما نسخها شئ، وكذا رواه مسلم والنسائي من طرق عن شبعة به ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في الاية فقال ما نسخها شئ وقال ابن جرير بإسناده عن يحيى الجابري عن سالم بن أبى الجعد قال " كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد الله ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ فقال جزاؤه جهنم خالدا فيها الخ آخر الاية، قال أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس " ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله.
تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن يلزم قاتله بشماله، وبيده الاخرى رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني؟ " وايم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الاية فما نسخها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم وما نزل بعدها من برهان.
وقد رواه
أحمد في مسنده.
ارجع إلى أقسام الجناية للاطلاع على جميع المسائل.