القسم الثاني: جهاد الطلب

الإسلام > الجنايات والحدود > أقسام الجهاد > القسم الثاني: جهاد الطلب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 20 دقيقة قراءة

القسم الثاني: جهاد الطلب - الأقوال والأدلة

القِسمُ الثانِي: جِهادُ الطَّلبِ:

وجِهادُ الطَّلبِ -وهو ما يُسمَّى (الغَزوَ) -: هو خُروجُ المُسلِمينَ من ديارِ الإسلامِ مع الإمامِ مَرةً في السَّنةِ إلى دِيارِ الكُفرِ لفَتحِها، ونَشرِ الدَّعوةِ فيها، وتَطهيرِها من الشِّركِ والكُفرِ، ورَفعِ رايةِ لا إلهَ إلا اللهُ فوقَ رُبُوعِها.

فإنْ أبَوْا قاتَلَهم الإمامُ، وفرَضَ على الناسِ بأموالِهم وأنفُسِهم الخُروجَ المَذكورَ حتى يُعلَمَ أنَّ في الخارجين مَنْ فيه كِفايةٌ بالعَدوِّ وقيامٌ به، فإذا كانَ ذلك سقَطَ الفَرضُ عن الباقِينَ، فُضِّلَ القائِمونَ على القاعِدينَ أجرًا عَظيمًا، وليسَ عليهم أنْ يَنفِروا كافةً.

حُكمُ جِهادِ الطَّلبِ:

اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ جِهادَ الطَّلبِ فَرضُ كِفايةٍ إذا قامَ به بَعضٌ سقَطَ عن الآخَرينَ؛ لقَولِ اللهِ ﷿: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]. وعَدَ اللهُ ﷿ المُجاهِدينَ والقاعِدينَ الحُسنى، ولو كانَ الجِهادُ فَرضَ عَينٍ في الأحوالِ كلِّها لما وعَدَ القاعِدينَ الحُسنى؛ لأنَّ القُعودَ يَكونُ حَرامًا.

وقَولُه : ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)[التوبة: ١٢٢].

ولأنَّ ما فُرضَ له الجِهادُ -وهو الدَّعوةُ إلى الإسلامِ، وإلى إعلاءِ الدِّينِ الحَقِّ، ودَفعِ شَرِّ الكَفَرةِ وقَهرِهم- يَحصُلُ بقيامِ البَعضِ به.

وكذا النَّبيُّ كانَ يَبعَثَ السَّرايا، ولو كانَ فَرضَ عَينٍ في الأحوالِ كلِّها لكانَ لا يُتوهَّمُ منه القُعودُ عنه في حالٍ، ولا أذِنَ لغيرِه بالتَّخلُّفِ عنه بحالٍ (١).

قالَ الكَمالُ بنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: ولو كانَ فَرضَ عَينٍ لاشتَغَل الناسُ كلُّهم به فتعطَّل المَعاشُ على ما لا يَخفى بالزِّراعةِ والجَلبِ بالتِّجارةِ، ويَستلزِمَ ذلك قَطعَ مادةِ الجِهادِ من الكُراعِ -يَعني الخَيلَ- والسِّلاحِ والأقواتِ، فيُؤدِّي إيجابُه على الكلِّ إلى تَركِه للعَجزِ، فلزِمَ أنْ يَجبَ على الكِفايةِ.

ولا يَخفى أنَّ لُزومَ ما ذُكِر إنَّما يَثبُتُ إذا لزِمَ في كَونِه فَرضَ عَينٍ أنْ يَخرجَ الكلُّ من الأمصارِ دُفعةً واحِدةً وليسَ ذلك لازِمًا، بل يَكونُ كالحَجِّ على الكلِّ، ولا يَخرجُ الكلُّ، بل يَلزمُ كلَّ واحِدٍ أنْ يَخرجَ.

ففي مَرةٍ طائِفةٌ، وفي مَرةٍ طائِفةٌ أُخرى وهكذا، وهذا لا يَستلزِمَ تَعطيلَ المَعاشِ؛ فالمُعوَّلُ عليه في ذلك نَصُّ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] (٢).

وإذا كانَ فَرضًا على الكِفايةِ فلا يَنبَغي للإمامِ أنْ يُخلِّيَ ثَغرًا من الثُّغورِ من جَماعةٍ من الغُزاةِ فيهم غِنًى وكِفايةٌ لقِتالِ العَدوِّ، فإذا قامُوا به سقَطَ عن

(١) «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٣٩)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٩٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ١٢٤)، و «المعونة» (١/ ٦٠١)، و «الكافي» لابن عبد البر (١/ ٢٠٥)، و «روضة الطالبين» (١٠/ ٢٠٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢١٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٢)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٤٩٧)، و «الروض المربع» (٢/ ٣).
(٢) «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٣٩).

الباقِينَ، وإنْ ضعُفَ أهلُ ثَغرٍ عن مُقاوَمةِ الكَفرةِ، وخِيفَ عليهم من العَدوِّ فعلى مَنْ وَراءَهم من المُسلِمينَ، على الأقرَبِ فالأقرَبِ أنْ يَنفِروا إليهم، ويُمدُّوهم بالسِّلاحِ والكُراعِ -الخَيلِ- والمالِ؛ لِما ذكَرْنا أنَّه فَرضٌ على الناسِ كلِّهم ممَّن هو مِنْ أهلِ الجِهادِ، لكنَّ الفَرضَ يَسقُطُ عنهم بحُصولِ الكِفايةِ بالبَعضِ، فما لم يَحصُلْ لا يَسقُطْ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: الجِهادُ يَنقسِمُ أيضًا إلى قِسمَينِ:

والقِسمُ الثانِي مِنْ واجِبِ الجِهادِ: فَرضٌ أيضًا على الإمامِ، إغزاءُ طائِفةٍ إلى العَدوِّ كلَّ سَنةٍ مَرةً، يَخرجُ معهم بنَفسِه أو يَخرجُ مَنْ يَثقُ به؛ ليَدعوَهم إلى الإسلامِ ويُرغِّبَهم ويَكفَّ أذاهُم، ويُظهِرَ دِينَ اللهِ عليهم ويُقاتِلَهم حتى يَدخُلوا في الإسلامِ أو يُعطوا الجِزيةَ، فإنْ أعطَوْها قبِلَها منهم، وإنْ أبَوْا قاتَلَهم، وفرَضَ على الناسِ بأموالِهم وأنفُسِهم الخُروجَ المَذكورَ حتى يَعلمَ أنَّ في الخارِجينَ مَنْ فيه كِفايةٌ بالعَدوِّ وقيامٌ به، فإذا كانَ ذلك سقَطَ الفَرضُ عن الباقِينَ، وكانَ الفَضلُ للقائِمينَ على القاعِدينَ أجرًا عظيمًا، وليسَ عليهم أنْ يَنفِروا كافةً (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: فلِلكُفارِ حالانِ: أحدُهما: يَكونونَ ببِلادِهم ففَرضُ كِفايةٍ إذا فعَلَه مَنْ فيهم كِفايةٌ سقَطَ الحَرَجُ عن الباقِينَ (٣).

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٩٨)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ١٢٤)، و «المعونة» (١/ ٦٠١).
(٢) «الكافي» (١/ ٢٠٥).
(٣) «منهاج الطالبين» (١/ ١٣٦).

وقالَ في «الرَّوضةِ»: وأمَّا اليَومَ فهو ضَربانِ، أحدُهما: أنْ يَكونَ الكُفارُ مُستقرِّينَ في بُلدانِهم فهو فَرضُ كِفايةٍ، فإنِ امتنَعَ الجَميعُ منه أثِموا، وهل يَعُمُّهم الإثمُ أو يَختصُّ بالذين يَدنونَ إليه؟ وَجهانِ:

قُلتُ: الأصَحُّ أنَّه يَأثمُ كلُّ مَنْ لا عُذرَ له، وإنْ قامَ مَنْ فيه كِفايةٌ سقَطَ عن الباقِينَ، وتَحصُلُ الكِفايةُ بشَيئَينِ:

أحدُهما: أنْ يَشحِنَ الإمامُ الثُّغورَ بجَماعةٍ يُكافِئونَ مَنْ بإزائِهم من الكُفارِ، ويَنبَغي أنْ يَحتاطَ بإحكامِ الحُصونِ وحَفرِ الخَنادقِ ونَحوِها، ويُرتِّبَ في كلِّ ناحيةٍ أميرًا كافيًا يُقلِّدُه الجِهادَ وأُمورَ المُسلِمينَ.

الثانِي: أنْ يَدخُلَ الإمامُ دارَ الكُفرِ غازيًا بنَفسِه أو بجَيشٍ يُؤمِّرُ عليهم مَنْ يَصلُحُ لذلك، وأقلُّه مَرةٌ واحِدةٌ في كلِّ سَنةٍ، فإنْ زادَ فهو أفضَلُ، ويُستحَبُّ أنْ يَبدأَ بقِتالِ مَنْ يَلي دارَ الإسلامِ من الكُفارِ، فإنْ كانَ الخَوفُ من الأبعَدِينَ أكثَرَ بَدأَ بهم، ولا يَجوزُ إخلاءُ سَنةٍ عن جِهادٍ إلا لضَرورةٍ، بأنْ يَكونَ في المُسلِمينَ ضَعفٌ، وفي العَدوِّ كَثرةٌ ويُخافَ من ابتِدائِهم الاستِئصالُ، أو لعُذرٍ بأنْ يَعِزَّ الزادُ وعَلفُ الدَّوابِّ في الطَّريقِ فيُؤخَّرَ إلى زَوالِ ذلك أو يَنتظِرَ لَحاقَ مَددٍ أو يَتوقَّعَ إسلامَ قَومٍ فيَستميلَهم بتَركِ القِتالِ هذا ما نَصَّ عليه الشافِعيُّ وجَرى عليه الأصحابُ رحمهم الله، وقالَ الإمامُ: المُختارُ عِندي في هذا مَسلَكُ الأُصوليِّينَ، فإنَّهم قالُوا: الجِهادُ دَعوةٌ قَهريةٌ، فيَجبُ إقامَتُه بحسَبِ الإمكانِ حتى لا يَبقَى إلا مُسلِمٌ أو مُسالِمٌ، وهو لا يَختصُّ بمَرةٍ في السَّنةِ، ولا يُعطِّلُ إذا أمكَنَت الزِّيادةُ.

وما ذكَرَه الفُقهاءُ حمَلوه على العادةِ الغالِبةِ، وهي أنَّ الأموالَ والعَددَ لا تَتأتَّى لتَجهيزِ الجُنودِ في السَّنةِ أكثَرَ من مَرةٍ، ثم إنْ تَمكَّنَ الإمامُ من بَثِّ الأجنادِ للجِهادِ في جَميعِ الأطرافِ، فعَلَ؛ وإلا يَبدأْ بالأهَمِّ فالأهَمِّ، ويَنبَغي له أنْ يَرعى النُّصفةَ بالمُناوَبةِ بينَ الأجنادِ في الإغزاءِ، ويَسقُطُ الوُجوبُ في هذا الضَّربِ بأعذارٍ (١).

وقالَ الإمامُ البُجيرِميُّ رحمة الله عليه: «قَولُه: أو بأنْ يَدخلَ الإمامُ … إلخ» ظاهِرُه سُقوطُ الفَرضِ بأحَدِ الأمرَينِ إمَّا بإِشحانِ الثُّغورِ وإمَّا بدُخولِ الإمامِ أو نائِبِه، قالَ: وهو المَذهبُ، لكنَّ شَيخَنا البُرلُّسيَّ رَدَّ ذلك، وله فيه تَصنيفٌ، أقامَ فيه البَراهينَ على أنَّه لا بدَّ من اجتِماعِ الأمرَينِ، وعرَضه على جَمعٍ كَثيرٍ من أهلِ عَصرِه من مَشايِخِه وغيرِهم فوافَقوا على ذلك (٢).

وقالَ إمامُ الحَرمَينِ أبو المَعالي الجُوينيُّ رحمة الله عليه: وقد قالَ طَوائفُ من الفُقهاءِ: الجِهادُ من فُروضِ الكِفاياتِ، فإذا قامَ به مَنْ فيه كِفايةٌ سقَطَ الفَرضُ عن الباقِينَ، وإنْ تَعطَّلَ الجِهادُ حَرِجَ الكافَّةُ على تَفاصيلَ مَعروفةٍ في مَسالِكِ الفِقهِ.

ثم قالُوا: يَجبُ أنْ يَنهَضَ إلى كلِّ صَوبٍ من أصوابِ بِلادِ الكُفرِ في الأقطارِ عندَ الاقتِدارِ عَسكَرٌ جَرَّارٌ في السَّنةِ مَرةً واحِدةً، وزعَموا أنَّ الفَرضَ يَسقُطُ بذلك.

(١) «روضة الطالبين» (١٠/ ٢٠٩، ٢١٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢١٠).
(٢) «حاشية البجيرمي على المنهج» (٤/ ٣٣٣)، و «حاشية الجمل» (٥/ ١٨٠).

وهذا عِندي ذُهولٌ عن التَّحصيلِ، فيَجبُ إدامةُ الدَّعوةِ القَهريةِ فيهم على حسَبِ الإمكانِ، ولا يَتخصَّصُ ذلك بأمَدٍ مَعلومٍ بالزَّمانِ، فإنِ اتَّفقَ جِهادٌ في جِهةٍ ثم صادَف الإمامَ من أهلِ تلك الناحيةِ غِرةٌ واستمكَن من فُرصةٍ وتَيسَّرَ إنهاءُ عَسكَرٍ إليهم تَعيَّنَ على الإمامِ أنْ يَفعلَ ذلك، ولو استَشعرَ من رِجالِ المُسلِمينَ ضَعفًا ورأى أنْ يُهادِنَ الكُفارَ عَشرَ سِنينَ ساغَ ذلك فالمُتَّبِعُ في ذلك الإمكانُ لا الزَّمانُ.

ولكنَّ كَلامَ الفُقهاءِ مَحمولٌ على الأمرِ الوَسَطِ القَصدِ في غالِبِ العُرفِ؛ فإنَّ جُنودَ الإسلامِ إذا لمْ يَلحَقْها وَهنٌ، ولمْ يَتجاوَزْ عَددُهم وعُددُهم المَعروفَ في مُستمِرِّ العُرفِ، فإذا غزَوْا فِرقًا وأحزابًا في أقطارِ الدِّيارِ، فكابَدوا من الشَّقاءِ والعِنادِ ووَعثاءِ الأسفارِ، ومُصادَمةِ أبطالِ الكُفارِ ما كابَدوا، وعَضَّهم السِّلاحُ، وفَشا فيهم الجِراحُ، وهَزُلت دَوابُّهم وتَبتَّرت أسبابُهم؛ فالغالِبُ أنَّهم لا يَقوَوْن على افتِتاحِ غَزوةٍ أُخرى، ما لم يَتودَّعوا سَنةً؛ فجَرى ما ذكَرُوه على حُكمِ الغالِبِ، فأمَّا إذا كثُرَ عَددُ جُندِ الإسلامِ، واستَمكَنَ الإمامُ من تَجهيزِ جَيشٍ بعدَ انصِرافِ جَيشٍ، فليَفعَل ذلك جادًّا مُجتهِدًا عالِمًا بأنَّه مَأمورٌ بمُكافحةِ الكُفارِ ما بَقي منهم في أقاصِي الدِّيارِ دِيارٌ، ثم لا يُؤثَرُ لذَوي البأسِ والنَّجدةِ من المُسلِمينَ الاستِئثارُ والانفِرادُ والاستِبدادُ بالأنفُسِ في الجِهادِ، بل يَنبَغي أنْ يَصدُروا عن رأي صاحِبِ الأمرِ، حتى يَكونَ كالِئَهم، ورِدْأَهم ومُراعيَهم مِنْ وَرائِهم فلا يَضيعوا في غالِبِ الظُّنونِ (١).

(١) «غياث الأمم» ص (١٥٥، ١٥٦).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بداية المجتهد ونهاية المقتصد · ابن رشد الحفيد · كتاب القصاص
القسم الثاني النظر في الواجب في القصاص

وَالْجُمْهُورُ إِنَّمَا عَلَّلُوا دَرْءَ الْحَدِّ عَنِ الْأَبِ لِمَكَانِ حَقِّهِ عَلَى الِابْنِ، وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنْ يُقَادَ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي الْمُوجِبِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي النَّظَرُ فِي الْوَاجِبِ فِي الْقِصَاصِ

وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي الْوَاجِبِ فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لِوَلِيِّ الدَّمِ أَحَدَ شَيْئَيْنِ: الْقِصَاصُ، أَوِ الْعَفْوُ إِمَّا عَلَى الدِّيَةِ وَإِمَّا عَلَى غَيْرِ الدِّيَةِ.

وَاخْتَلَفُوا هَلِ الِانْتِقَالُ مِنَ الْقِصَاصِ إِلَى الْعَفْوِ عَلَى أَخْذِ الدِّيَةِ هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِوَلِيِّ الدَّمِ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ خِيَارٌ لِلْمُقْتَصِّ مِنْهُ، أَمْ لَا تَثْبُتُ الدِّيَةُ إِلَّا بِتَرَاضِي الْفَرِيقَيْنِ (أَعْنِي: الْوَلِيَّ وَالْقَاتِلَ) ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُرِدِ الْمُقْتَصُّ مِنْهُ أَنْ يُؤَدِّيَ الدِّيَةَ لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّ الدَّمِ إِلَّا الْقِصَاصُ مُطْلَقًا أَوِ الْعَفْوُ.

فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجِبُ لِلْوَلِيِّ إِلَّا أَنْ يَقْتَصَّ أَوْ يَعْفُوَ عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِإِعْطَاءِ الدِّيَةِ لِلْقَاتِلِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ: وَلِيُّ الدَّمِ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ، رَضِيَ الْقَاتِلُ أَوْ لَمْ يَرْضَ، وَرَوَى ذَلِكَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، إِلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ هِيَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 25 - 30

ارجع إلى أقسام الجهاد للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد