الإسلام > الجنايات والحدود > إذا استعان أهل البغي بالكافر على قتال المسلمين > الصنف الثالث: أهل الذمة
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالصِّنفُ الثالِثُ: أهلُ الذِّمةِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو استَعانَ البُغاةُ بأهلِ الذمَّةِ في قِتالِ أهلِ العَدلِ، هل يَنتقضُ عَهدُهم بذلكَ أم لا؟ على وَجهَينِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ:
أحَدُهما: يَنتقضُ عَهدُهم؛ لأنهُم قاتَلوا أهلَ الحقِّ، فيَنتقضُ عهدُهم كما لو انفَرَدوا بقتالِهم، فعَلى هذا يَكونونَ كأهلِ الحَربِ.
والثَّاني: لا يَنتقضُ عَهدُهم بذلكَ؛ لأنَّ أهلَ الذِّمةِ لا يَعرِفونَ المُحِقَّ مِنْ المُبطِلِ، فيكونُ ذلكَ شبهةً لهم، فعَلى هذا يكونُ حُكمُهم حُكمَ أهلِ البغيِ في قَتلِ مُقبلِهم والكفِّ عن أسيرِهم ومُدبرِهم وجَريحِهم، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: إلا أنهم يَضمنونَ ما أتلَفُوا على أهلِ العَدلِ حالَ القتالِ وغيرِه، بخِلافِ أهلِ البغيِ فإنهم لا يَضمنونَ ما أتلَفوا حالَ الحَربِ؛ لأنهُم أتلَفوا بتَأويلٍ سائغٍ، وهؤلاءِ لا تَأويلَ لهم، ولأنه سقَطَ الضَّمانُ عن المُسلمينَ كَيلَا يُؤدِّيَ إلى تَنفيرِهم عن الرُّجوعِ إلى الطاعةِ، وأهلُ الذمَّةِ لا حاجةَ بنا إلى ذلكَ فيهِم، وإنْ أكرَهَهم البغاةُ على مَعونتِهم لم يَنتقضْ عَهدُهم، وإنِ ادَّعَوا ذلكَ قُبلَ قولُهم؛ لأنهم تَحتَ أيدِيهم وقُدرتِهم.
وإنْ قالوا: «ظنَنَّا أنَّ مَنْ استَعانَ بنا مِنْ المُسلمينَ لَزمَتْنا مَعونتُه» لم يَنتقضْ عَهدُهم، وإنْ فعَلَ ذلكَ المُستأمنونَ انتَقضَ عَهدُهم، والفَرقُ بينَهُما أنَّ أهلَ الذِّمةِ أقوَى حُكمًا؛ لأنَّ عهدَهم مُؤبَّدٌ ولا يَجوزُ نَقضُه لخَوفِ الخيانةِ منهُم، ويَلزمُ الإمامَ الدفعُ عنهُم، والمُستأمنونَ بخِلافِ ذلك (١).
(١) «المغني» (٩/ ١٤)، و «المبدع» (٩/ ١٦٨)، و «البيان» (١٢/ ٣٠، ٣٢).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب القصاص وشرائطه
مَحْضًا فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَجِبْ الْأَرْشُ.
وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَالْخَطَأُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَأَنْ يَقْصِدَ رَجُلًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَصْدَ عُضْوًا مِنْ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُضْوًا آخَرَ مِنْهُ فَهَذَا عَمْدٌ، وَلَيْسَ بِخَطَأٍ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَحْوَ أَنْ يَرْمِيَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ.
وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ فَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَصِفَتَهُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ صِفَاتُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.
وَأَمَّا بَيَانُ أَحْكَامِهَا فَوُقُوعُ الْقَتْلِ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عُلِمَ، وَإِمَّا أَنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ.
وُجُوب الْقِصَاص وَشَرَائِطه
أَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْقِصَاصُ، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَ وُجُوبِهِ.
(أَمَّا) الْأَوَّلُ:.
ارجع إلى إذا استعان أهل البغي بالكافر على قتال المسلمين للاطلاع على جميع المسائل.