حكم الاستعانة بالمشركين وأهل الذمة على قتال البغاة

الإسلام > الجنايات والحدود > إذا استعان أهل البغي بالكافر على قتال المسلمين > حكم الاستعانة بالمشركين وأهل الذمة على قتال البغاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

حكم الاستعانة بالمشركين وأهل الذمة على قتال البغاة - الأقوال والأدلة

وقالَ الحَنفيةُ: لو استَعانَ أهلُ البغيِ بأهلِ الذِّمةِ فقاتَلوا معَهم لم يكنْ ذلكَ منهُم نَقضًا للعَهدِ، كما أنَّ هذا الفِعلَ مِنْ أهلِ البَغيِ ليسَ نقضًا للإيمانِ، فالذينَ انضَمُّوا اليهِم مِنْ أهلِ الذِّمةِ لم يَخرُجوا مِنْ أنْ يَكونوا مُلتزِمينَ حُكمَ الإسلامِ في المُعاملاتِ وأنْ يَكونوا مِنْ أهلِ الدارِ، فحُكمُهم حُكمُ البغاةِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: إذا استَعانَ المُتأوِّلُ بذِميٍّ فإنه يُرَدُّ إلى ذمَّتِه مِنْ غيرِ غُرمٍ على الذمِّيِّ بما أتلَفَ مِنْ نَفسٍ أو مالٍ، ويُوضَعُ عن الذميِّ ما وُضعَ عن المُتأوِّلِ، وأما الباغي إذا كانَ قتالُه على وَجهِ العِنادِ والعَصبيةِ مِنْ غيرِ تأويلٍ فإنه يَضمنُ ما أتلَفَ مِنْ نَفسٍ ومالٍ وطرَفٍ وفَرجٍ، فيُقتَصُّ منه، ويَردُّ المالَ سواءٌ كانَ قائِمًا أو فائتًا.

وقتالُ الذِّميِّ مع المُعانِدِ للإمامِ العَدلِ نَقضٌ لعَهدهِ يُوجِبُ استِحلالَه حيثُ خَرَجوا طائِعينَ، وأما غيرُ العَدلِ فالخارجُ عليهِ عِنادًا كالمتأوِّلِ، وإنْ خَرَجوا مُكرَهينَ فلا يَنتقضُ عَهدُهم، لكنْ إنْ قتَلَ ذلكَ الذِّميُّ أحَدًا قُتلَ به وإنْ كانَ مُكرَهًا (٢).

حُكمُ الاستِعانةِ بالمشرِكينَ وأهلِ الذِّمةِ على قِتالِ البُغاةِ:

اختَلفَ العُلماءُ في الاستِعانةِ بالمُشرِكينَ وأهلِ الذِّمةِ على قِتالِ البُغاةِ على قَولينِ:

(١) «شرح فتح القدير» (٦/ ١٠٨)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٥٢).
(٢) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٠٥، ٣٠٦)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٦١)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٢٧٩، ٢٨٠)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣١٣).

القَولُ الأوَّلُ: أنه يَجوزُ الاستِعانةُ بهم بشَرطِ ألا يَكونَ حُكمُ أهلِ الشِّركِ هو الظاهِرَ، وهو قَولُ الحَنفيةِ.

قالَ الإمامُ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: وإنْ ظهَرَ أهلُ البَغيِ على أهلِ العَدلِ حتى ألجَؤُوهم إلى دارِ الشِّركِ فلا يَحلُّ لهم أنْ يُقاتِلوا مع المُشركينَ أهلَ البغيِ؛ لأنَّ حُكمَ أهلِ الشِّركِ ظاهرٌ عليهِم، ولا يَحلُّ لهم أنْ يَستعينُوا بأهلِ الشِّركِ على أهلِ البغيِ مِنْ المُسلمينَ إذا كانَ حُكمُ أهلِ الشِّركِ هو الظاهرَ.

ولا بأسَ بأنْ يَستعينَ أهلُ العَدلِ بقَومٍ مِنْ أهلِ البغيِ وأهلِ الذمَّةِ على الخَوارجِ إذا كانَ حُكمُ أهلِ العَدلِ ظاهرًا؛ لأنهُم يقاتِلونَ لإعزازِ الدِّينِ، والاستِعانةُ عليهِم بقَومٍ منهم أو مِنْ أهلِ الذِّمةِ كالاستِعانةِ عليهِم بالكِلابِ (١).

ومثلُه قالَه الكَمالُ بنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: ولو ظهَرَ أهلُ البَغيِ على أهلِ العَدلِ فألجَأوهُم إلى دارِ الشِّركِ لم يَحلُّ لهم أنْ يُقاتِلوا البُغاةَ مع أهلِ الشِّركِ؛ لأنَّ حُكمَ أهلِ الشِّركِ ظاهرٌ عليهِم، ولا يَحلُّ لهم أنْ يَستعينوا بأهلِ الشركِ على أهلِ البغيِ إذا كانَ حُكمُ أهلِ الشِّركِ هو الظاهِرَ.

ولا بأسَ بأنْ يَستعينَ أهلُ العَدلِ بالبُغاةِ والذِّميينَ على الخوارجِ إذا كانَ حُكمُ أهلِ العَدلِ هو الظاهرَ؛ لأنهم يُقاتِلونَ لإعزازِ الدِّينِ، والاستعانةُ عليهِم بقَومٍ منهُم أو مِنْ أهلِ الذِّمةِ كالاستعانةِ عليهِم بالكِلابِ (٢).

(١) «المبسوط» (١٠/ ١٣٣، ١٣٤).
(٢) «شرح فتح القدير» (٦/ ١٠٩)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٥٤).

القَولُ الثَّاني: لا يَجوزُ الاستِعانةُ على البُغاةِ بأهلِ الشِّركِ، وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ والظاهِريةِ؛ لأنَّ القَصدَ كفُّهم لا قَتلُهم، والكفَّارُ لا يَقصدونَ إلا قتْلَهم (١).

قالَ المالِكيةُ: يَمتازُ قِتالُ البُغاةِ عن قِتالِ الكفَّارِ بأحَدَ عَشرَ وَجهًا: أنْ يُقصدَ بالقتالِ رَدعُهم لا قَتلُهم، وأنْ يُكَفَّ عن مُدبرِهم، ولا يُجهزَ على جَريحِهم، ولا تُقتلَ أسراهُم، ولا تُغنَمَ أموالُهم، ولا تُسبَى ذَرارِيهم، ولا يُستعانُ عليهِم بمُشرِكٍ، ولا يُوادِعَهم على مالٍ، ولا تُنصبَ عليهِم الرَّعَّاداتُ، ولا تُحرقَ مَساكنُهم، ولا يُقطعَ شَجرُهم (٢).

وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: أما الاستِعانةُ بأهلِ العَهدِ والذمةِ في قتالِ أهلِ البغيِ فلا يَجوزُ بحالٍ؛ لقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١].

ولقَولِ النبيِّ : «الإسلامُ يَعلُو ولا يُعلَى»، ولأنهم غيرُ مَأمونينَ على نُفوسِهم وحَريمِهم؛ لِما يَعتقدونَه دِينًا مِنْ إباحةِ دِمائِهم وأموالِهم التي أوجَبَ اللهُ تعالَى حظْرَها وأمَرَ بالمنعِ منها.

(١) «الذخيرة» (١٢/ ٩)، و «القوانين الفقهية» ص (٣٩٣)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ٢٧٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣١٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٢٠٥)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٢٩)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٤٨٣)، و «المغني» (٩/ ٧)، و «المحلى» (١١/ ١١٣، ١١٤).
(٢) «الذخيرة» (١٢/ ٩)، و «القوانين الفقهية» ص (٣٩٣)، و «حاشية الدسوقي على الشرح الكبير» (٦/ ٢٧٨)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣١٢)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٢٠٥).

فأما الاستِعانةُ عليهِم بمَن يَرَى قِتالَهم مِنْ المُسلمينَ مُقبِلينَ ومُدبِرينَ فقدْ منَعَ الشافِعيُّ منه؛ لِما يَلزمُ مِنْ الكفِّ عنهُم إذا انهَزَموا.

فإذا ثبَتَ أنه مَمنوعٌ مِنْ الاستِعانةِ فقدِ اختَلفَ أصحابُنا فيه على وجَهينِ: أحَدُهما: أنه مَنعُ تَحريمٍ وحَظرٍ، والثاني: أنه مَنعُ نَدبٍ واستِحبابٍ.

فإنْ دَعتْه الضَّرورةُ إلى الاستِعانةِ بهم لعَجزِ أهلِ العَدلِ عن مُقاوَمتِهم جازَ أنْ يَستعينَ بهم على ثَلاثةِ شُروطٍ:

أحَدُها: أنْ لا يَجِدَ عَونًا غيرَهم، فإنْ وجَدَ لم يَجُزْ.

والثاني: أنْ يَقدِرَ على رَدِّهم إنْ خالَفُوا، فإنْ لم يَقدرْ على رَدِّهم لم يَجُزْ.

والثالِثُ: أنْ يَثقَ بما شرَطَه عليهِم أنْ لا يَتبعُوا مُدبِرًا ولا يُجهِزُوا على جَريحٍ، فإنْ لم يَثقْ بوَفائِهم لم يَجُزْ (١).

وقالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ للإمامِ أنْ يَستعينَ على قتالِ أهلِ البَغيِ بمَن يَرى جوازَ قَتلِهم مُدبِرينَ مِنْ المُسلمينَ؛ لأنه يعرفُ أنهم يَظلمونَ، فإنْ كانَ لا يَقدرُ على قِتالِ أهلِ البغيِ إلا بالاستعانةِ بهم .. جازَ إذا كانَ مع الإمامِ مَنْ يَمنعُهم مِنْ قَتلِهم مُدبِرينَ.

ولا يَجوزُ للإمامِ أنْ يَستعينَ على قِتالِهم بالكفَّارِ؛ لأنهُم يَرَونَ قتْلَ المُسلمينَ مُدبِرينَ تَشفيًّا لِما في قُلوبِهم (٢).

وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: لا يَجوزُ أنْ يُستعانَ عليهِم -أي البُغَاة- بكفَّارٍ؛ لأنه لا يَجوزُ تَسليطُ كافرٍ على مُسلمٍ، ولهذا لا يَجوزُ لمُستحِقِّ

(١) «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٢٩).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٢/ ٢٧).

قِصاصٍ أنْ يُوكِّلَ كافرًا باستِيفائِه، ولا للإمامِ أنْ يَتخِذَ جلَّادًا كافرًا لإقامةِ الحُدودِ على المُسلمينَ.

ولا يَجوزُ أنْ يُستعانَ بمَن يَرَى قتْلَهم مُدبِرينَ إما لعَداوةٍ وإما لاعتِقادِه كالحَنفيِّ، إلا أنْ يحتاجَ إلى الاستعانةِ بهم فيَجوزُ بشَرطينِ:

أحَدُهما: أنْ تكونَ فيهم جُرأةٌ وحُسنُ إقدامٍ.

والثاني: أنْ يَتمكَّنَ مِنْ مَنعِهم لو ابتَغَوا أهلَ البغيِ بعدَ هَزيمتِهم.

ولا بُدَّ مِنْ اجتِماعِ الشَّرطينِ لجَوازِ الاستِعانةِ، كذا حَكاهُ ابنُ الصبَّاغِ والرُّويانِيُّ وغيرُهما عن اتِّفاقِ الأصحابِ، ولَفظُ البغَويِّ يَقتضِي جوازَها بأحَدِهما (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَستعينُ على قِتالِهم بالكفَّارِ بحالٍ، ولا بمَن يَرَى قتْلَهم مُدبِرينَ، وبهذا قالَ الشافِعيُّ.

وقالَ أصحابُ الرَّأيِ: لا بأسَ أنْ يَستعينَ عليهِم بأهلِ الذمَّةِ والمُستأمنينَ وصِنفٍ آخَرَ منهم إذا كانَ أهلُ العَدلِ هم الظاهِرينَ على مَنْ يَستعينونَ به.

ولنا: أنَّ القَصدَ كَفُّهم ورَدُّهم إلى الطاعةِ دونَ قتلِهم، وإنْ دعَتِ الحاجةُ إلى الاستِعانةِ بهم فإنْ كانَ يَقدرُ على كَفِّهم استعانَ بهم، وإنْ لم يَقدرْ لم يَجُزْ (٢).

وجاءَ في «المُحلَّى» لابنِ حَزمٍ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: هل يُستعانُ على أهلِ البَغيِ بأهلِ الحَربِ أو بأهلِ الذمَّةِ أو بأهلِ بَغيٍ آخَرينَ؟

(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٤٨٣).
(٢) «المغني» (٩/ ٧).

قالَ أبو مُحمدٍ رحمة الله عليه: اختَلفَ الناسُ في هذا، فقالَتْ طائفةٌ: لا يَجوزُ أنْ يُستعانَ عليهِم بحَربيٍّ ولا بذمِّيٍّ ولا بمَن يَستحلُّ قِتالَهم مُدبِرينَ، وهذا قولُ الشافِعيِّ رضي الله عنه، وقالَ أصحابُ أبي حَنيفةَ: لا بأسَ بأنْ يُستعانَ عليهِم بأهلِ الحَربِ وبأهلِ الذمَّةِ وبأمثالِهم مِنْ أهلِ البغيِ، وقد ذكَرْنا هذا في كِتابِ الجِهادِ مِنْ قَولِ رسولِ اللهِ : «إنَّنا لا نَستعينُ بمُشرِكٍ»، وهذا عُمومٌ مانعٌ مِنْ أنْ يُستعانَ به في وِلايةٍ أو قِتالٍ أو شَيءٍ مِنْ الأشياءِ، إلا ما صَحَّ الإجماعُ على جَوازِ الاستعانةِ به فيهِ كخِدمةِ الدابَّةِ أو الاستِئجارِ أو قضاءِ الحاجَةِ ونَحوِ ذلكَ مما لا يَخرجونَ فيه عن الصَّغارِ.

والمُشرِكُ: اسمٌ يَقعُ على الذمِّيِّ والحَربيِّ.

قالَ أبو محمد رحمة الله عليه: هذا عِندَنا ما دامَ في أهلِ العَدلِ مَنعةٌ، فإنْ أشرَفُوا على الهَلكةِ واضطرُّوا ولم تَكنْ لهم حِيلةٌ فلا بأسَ بأنْ يَلجَؤوا إلى أهلِ الحَربِ وأنْ يَمتنِعوا بأهلِ الذمَّةِ، ما أَيقَنوا أنهُم في استِنصارِهم لا يُؤذُونَ مُسلمًا ولا ذمِّيًّا في دمٍ أو مالٍ أو حُرمةٍ ممَّا لا يَحلُّ.

بُرهانُ ذلكَ: قولُ اللهِ تعالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩]، وهذا عُمومٌ لكلِّ مَنْ اضطرَّ إليه، إلا ما منَعَ منه نَصٌّ أو إجماعٌ.

فإنْ عَلِمَ المُسلمُ واحِدًا كانَ أو جَماعةً أنَّ مَنْ استَنصرَ به مِنْ أهلِ الحَربِ أو الذمَّةِ يُؤذونَ مُسلمًا أو ذمِّيًّا فيما لا يَحلُّ فحَرامٌ عليهِ أنْ يَستعينَ بهما وإنْ هلَكَ، لكنْ يَصبِرُ لأمرِ اللهِ تعالَى وإنْ تَلفَتْ نفسُه وأهلُه ومالُه، أو يُقاتِلُ حتى يَموتَ شَهيدًا كَريمًا، فالموتُ لا بُدَّ منه ولا يَتعدَّى أحَدًا أجَلُه.

بُرهانُ هذا: أنه لا يَحلُّ لأحَدٍ أنْ يَدفعَ ظُلمًا عن نَفسِه بظُلمٍ يُوصِلُه إلى غيرِه، هذا ما لا خِلافَ فيه.

وأما الاستِعانةُ عليهِم ببُغاةٍ أمثالِهم فقدْ منَعَ مِنْ ذلكَ قَومٌ، واحتَجُّوا بقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)[الكهف: ٥١].

وأجازَه آخَرونَ وبه نَأخذُ؛ لأنَّنا لا نَتخذُهم عَضُدًا، ومَعاذَ اللهِ، ولكنْ نَضربُهم بأمثالِهم صِيانةً لأهلِ العَدلِ، كما قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ [الأنعام: ١٢٩].

وإنْ أمكَنَنا أنْ نَضربَ بينَ أهلِ الحَربِ مِنْ الكفَّارِ حتى يُقاتِلَ بعضُهم بَعضًا ويَدخلَ إليهم مِنْ المُسلمينَ مَنْ يَتوصلُ بهم إلى أذَى غيرِهم بذلكَ حَسنٌ، وقد قالَ رَسولُ اللهِ : «إنَّ اللهَ يَنصرُ هذا الدِّينَ بقَومٍ لا خَلاقَ لهُم» … وقالَ رَسولُ اللهِ : «إنَّ اللهَ ليُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجلِ الفاجِرِ» … وقالَ رَسولُ اللهِ : «إنَّ اللهَ لَيُؤيِّدُ هذا الدِّينَ بأقوامٍ لا خَلاقَ لهُم».

قالَ أبو محمد رحمة الله عليه: فهذا يُبيحُ الاستِعانةَ على أهلِ الحَربِ بأمثالِهم، وعلى أهلِ البَغيِ بأمثالِهم مِنْ المُسلمينَ الفجَّارِ الذين لا خَلاقَ لهم.

وأيضًا فإنَّ الفاسِقَ مُفتَرَضٌ عليهِ مِنْ الجِهادِ ومِن دَفعِ أهلِ البَغيِ كالذي افتُرضَ على المُؤمِنِ الفاضلِ، فلا يَحلُّ مَنعُهم مِنْ ذلك، بل الفَرضُ أنْ يَدعوَ إلى ذلكَ، وباللهِ تعالَى التوفيقُ (١).

(١) «المحلى» (١١/ ١١٣، ١١٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب قطع اليد والرجل في السرقة)

(باب قطع اليد والرجل في السرقة)

(مَسْأَلَةٌ)

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: " أَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمن عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ فِي السَّارِقِ " إِنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ ثم إن سرق فاقطعوا رجله) واحتج بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قطع يد السارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل (قال الشافعي) رحمه الله فَإِذَا سَرَقَ قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الكف وحسمت بِالنَّارِ) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ فَهُوَ نَصُّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَمَا جَرَى عَلَيْهِ العمل المستحق من قَطْعُ يَدِهِ الْيُمْنَى، لِرِوَايَةِ النَّخَعِيِّ أَنَّ ابْنَ مسعود كان يقرأ " والسارقون والسارقات فاقطعوا أيمانهم) وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ وَإِنْ شَذَّتْ فَهِيَ جَارِيَةٌ مَجْرَى خبر الواحد في وجوب العمل بِهَا.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَمِينَهُ) .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 48 - 54

ارجع إلى إذا استعان أهل البغي بالكافر على قتال المسلمين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر