إذا قتل الإنسان من لا يجوز قتله من المشركين

الإسلام > الجنايات والحدود > الذين لا يجوز قتلهم قصدا من الكفار الحربيين > إذا قتل الإنسان من لا يجوز قتله من المشركين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

إذا قتل الإنسان من لا يجوز قتله من المشركين - الأقوال والأدلة

أمرِهم ونَهيِهم، ولهم أنْ يَكتسِبوا الأموالَ كما لغيرِهم مِثلُ ذلك، فهؤلاء لا يَتنازَعُ العُلماءُ في أنَّهم من أحَقِّ النَّصارى بالقَتلِ عندَ المُحارَبةِ وبأخذِ الجِزيةِ عندَ المُسالَمةِ وأنَّهم من جِنسِ أئِمةِ الكُفرِ الذين قالَ فيهم الصِّديقُ رضي الله عنه ما قالَ، وتَلا قَولَ اللهِ تَعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢].

ويُبيِّنُ ذلك أنَّه قد قالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] وقد قالَ تَعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)[التوبة: ٣١] فهل يَقولُ عالِمٌ: إنَّ أئِمةَ الكُفرِ الذين يَصُدُّون عَوامَّهم عن سَبيلِ اللهِ ويأكُلونَ أموالَ الناسِ بالباطِلِ ويَرضَونَ بأنْ يُتَّخذوا أربابًا من دونِ اللهِ لا يُقاتَلونَ ولا تُؤخذُ منهم الجِزيةُ مع كَونِها تُؤخذُ من العامةِ الذين هُمْ أَقلُّ منهم ضَررًا في الدِّينِ وأَقلُّ أموالًا، لا يَقولُه مَنْ يَدري ما يَقولُ (١).

إذا قتَلَ الإنسانُ مَنْ لا يَجوزُ قَتلُه من المُشرِكينَ:

وقد نَصَّ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ الإنسانَ إذا قتَلَ مَنْ لا يَجوزُ قَتلُه من النِّساءِ والصِّبيانِ والشَّيخِ الكَبيرِ وغيرِهم ممَّن ذكَرْنا فلا شَيءَ عليه غيرَ أنْ يَتوبَ إلى اللهِ.

(١) «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٦٦٠، ٦٦٢).

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: ولو قُتلَ واحِدٌ ممَّن ذكَرْنا أنَّه لا يَحِلُّ قَتلُه فلا شَيءَ فيه مِنْ دِيةٍ ولا كَفارةٍ إلا التَّوبةَ والاستِغفارَ؛ لأنَّ دَمَ الكافِرِ لا يُتقوَّمُ إلا بالأمانِ، ولمْ يُوجَدْ (١).

وقالَ الإمامُ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: ومَن قتَلَ أحَدًا من هؤلاء قبلَ وُجودِ القِتالِ منه فلا كَفارةَ عليه ولا دِيةَ؛ لأنَّ وُجوبَهما باعتِبارِ العِصمةِ والتَّقوُّمِ في المَحَلِّ، وذلك بالدِّينِ أو بالدارِ، ولم يُوجَدَ واحِدٌ منهما، وإنَّما حرُمَ قَتلُهم لتَوفيرِ المَنفَعةِ على المُسلِمينَ، أو لانعدامِ العِلةِ المُوجِبةِ للقَتلِ، وهي المُحارَبةُ، لا لوُجودِ عاصِمٍ أو مُقوِّمٍ في نَفسِه، فلِهذا لا يَجبُ على القاتِلِ الكَفارةُ والدِّيةُ.

وإلى هذا أشارَ رَسولُ اللهِ في حَديثٍ بقَولِه: «هم منهم»، يَعني أنَّ ذَراريَّ المُشرِكينَ منهم في أنَّه لا عِصمةَ لهم ولا قيمةَ لذِمتِهم (٢).

وقالَ سحنُونٌ رحمة الله عليه: مَنْ قتَلَ مَنْ نُهِي عن قَتلِه من صَبيٍّ أو امرأةٍ أو شَيخٍ هَرِمٍ؛ فإنْ قتَله في دارِ الحَربِ قبلَ أنْ يَصيرَ في المَغنَمِ فليسَتغفِرِ اللهَ، وإنْ قتَله بعدَ أنْ صارَ مَغنَمًا فعليه قيمَتُه، يُجعَلَ ذلك في المَغنَمِ كمَن لم تَبلُغْه دَعوةٌ (٣).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأمَّا قَتلُ نِساءِ أهلِ الحَربِ وصِبيانِهم فلا كَفارةَ فيه؛ لأنَّه ليسَ لهم أيمانٌ ولا أمانٌ، وإنَّما مُنِع مِنْ قَتلِهم لانتِفاعِ

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٠١).
(٢) «شرح السير الكبير» (٤/ ١٤١٦).
(٣) «مواهب الجليل» (٣/ ٣٥١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الجنايات
باب تحريم القتل

قال المصنف رحمه لله تعالى

باب تحريم القتل

ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام، والدليل عليه قوله عز وجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قال " لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " وروى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَوْ أَنَّ أهل السموات والارض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله عز وجل الا أن لا يشاء ذلك " (الشرح) قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جنهم خالدا فيها)

الاية.

في صحيح البخاري عن أبن جبير قال، اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) هي آخر ما نزل وما نسخها شئ، وكذا رواه مسلم والنسائي من طرق عن شبعة به ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في الاية فقال ما نسخها شئ وقال ابن جرير بإسناده عن يحيى الجابري عن سالم بن أبى الجعد قال " كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد الله ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ فقال جزاؤه جهنم خالدا فيها الخ آخر الاية، قال أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس " ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله.

تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن يلزم قاتله بشماله، وبيده الاخرى رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني؟ " وايم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الاية فما نسخها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم وما نزل بعدها من برهان.

وقد رواه

أحمد في مسنده.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 101 - 102

ارجع إلى الذين لا يجوز قتلهم قصدا من الكفار الحربيين للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر