أسرى البغاة

الإسلام > الجنايات والحدود > الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة > أسرى البغاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

أسرى البغاة - الأقوال والأدلة

أسرَى البُغاةِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ أهلَ العَدلِ إذا أسَرُوا أحَدًا مِنْ أهلِ البغيِ وانكَشفَتِ الحَربُ وتَفرَّقوا ولم يَكنْ لهم شَوكةٌ فإنه لا يَجوزُ قَتلُ الأسيرِ.

إلا أنَّ للفُقهاءِ تَفصيلًا في أسرَى البُغاةِ، ما الذي يَجوزُ أنْ يُفعلَ فيهم قبلَ ذلكَ؟ وهل يُقتلونَ إذا كانَ لهم فِئةٌ ومَنعةٌ؟ أم لا يَجوزُ قتلُهم بحالٍ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى لا يَجوزُ قتلُ الأسيرِ إذا لم تَكنْ لهم فِئةٌ، فإنْ كانَ لهم فِئةٌ فالإمامُ مُخيَّرٌ بينَ حَبسِه وقَتلِه.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: وأما أسيرُهم فإنْ شاءَ الإمامُ قتَلَه استِئصالًا لشَأفتِهم، وإنْ شاءَ حبَسَه لاندِفاعِ شَرِّه بالأسرِ والحَبسِ، وإنْ لم يَكنْ لهم فِئةٌ يَتحيَّزونَ إليها لم يُتبَعْ مُدبِرُهم ولم يُجهَزْ على جَريحِهم ولم يُقتلْ أسيرُهم؛ لوُقوعِ الأمنِ عن شَرِّهم عندَ انعِدامِ الفِئةِ (١).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ في المَذهبِ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا يَجوزُ قتلُ أسيرِهم.

قالَ المالِكيةُ: ولا يُقتلُ أسيرُهم، ولا يُتبَعُ مُنهزِمُهم، ولا يُذفَّفُ على جَريحِهم، ولا تُسبَى ذَرارِيهم ولا أموالُهم (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: وإنْ أسَرَ أهلُ العَدلِ مِنْ أهلِ البَغيِ حُرًّا بالِغًا فإنْ كانَ شابًّا جَلدًا .. فإنَّ للإمامِ أنْ يَحبسَه ما دامَتِ الحَربُ قائِمةً إنْ لم يَرجعْ إلى

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٤١)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٣٤٢).
(٢) «الكافي» ص (٢٢٢)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٠٤)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣١٢).

الطاعةِ، فإنْ بذَلَ الرُّجوعَ إلى الطاعةِ .. أُخذَتْ منه البَيعةُ وخُليَ، وإنِ انقَضتِ الحَربُ أو انهَزَموا إلى غيرِ فِئةٍ .. فإنه يُخلَّى، وإنِ انهَزَموا إلى فئةٍ .. خُليَ على المَذهبِ، ولم يُخَلَّ على قَولِ أبي إسحاقَ، ولا يَجوزُ قتلُه؛ لقَولِه : «ولا يُقتلُ أسيرُهم»، وهذا إنْ ثبَتَ نَصٌّ، ولأنَّ سِيرةَ عليٍّ عليه السلام فيهم كانَت هكذا، وعليهَا عَمِلَ المُسلمونَ بعدَه، ولأنَّ المَقصودَ بقتالِهم كفُّهم عن القِتالِ، وليسَ المَقصودُ قتْلَهم، ولأنهم في دفعِهم عن البغيِ في حُكمِ الطالبِ نفسَ المَطلوبِ الذي لا يَجوزُ قتلُه بعدَ كفِّه، كذلكَ البغاةُ، وهم بخِلافِ أهلِ الحَربِ؛ لأنَّ المَقصودَ قتلُهم بقتالِهم، فافتَرَقوا.

فإنْ قتَلَه رَجلٌ مِنْ أهلِ العَدلِ عامِدًا .. فهل يَجبُ عليهِ القِصاصُ؟ فيه وَجهانِ:

أحَدُهما: يَجبُ عليهِ القِصاصُ؛ لأنه صارَ بالأسرِ مَحقونَ الدمِ، فصارَ كما لو رجَعَ إلى الطاعةِ، وللوَليِّ أنْ يَعفوَ عن القَودِ إلى الدِّيةِ.

والثَّاني: لا يَجبُ عليهِ القِصاصُ؛ لأنَّ قولَ أبي حَنيفةَ شُبهةٌ تُسقِطُ عنه القِصاصَ. فعلَى هذا تَجبُ فيه الدِّيةُ.

وإنْ كانَ الأسيرُ شَيخًا لا قِتالَ فيه أو مَجنونًا أو امرأةً أو صَبيًّا أو عَبدًا .. لم يُحبَسوا؛ لأنهم لَيسوا مِنْ أهلِ البَيعةِ على القتالِ.

قالَ العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: ومِن أصحابِنا مَنْ قالَ: يُحبَسونَ؛ لأنَّ في ذلكَ كَسرًا لقُلوبِهم وإقلالًا لجَمعِهم، والمَنصوصُ هو الأولُ (١).

(١) «البيان» (١٢/ ٢٦)، و «الحاوي الكبير» (١٣/ ١٢١).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 28 - 29

ارجع إلى الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله