الغسل والصلاة على من قتل من أهل البغي

الإسلام > الجنايات والحدود > الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة > الغسل والصلاة على من قتل من أهل البغي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الغسل والصلاة على من قتل من أهل البغي - الأقوال والأدلة

مِنْ أهلِ بَيتِه، وهذا لا يَلحقُ به في فَضلُه، فلا يَثبتُ فيه مثلُ حُكمِه، فإنَّ الشيءَ إنما يُقاسُ على مثلِه (١).

وقالَ الخَطيبُ الشِّربينيُّ رحمة الله عليه: أو ماتَ عادلٌ في قِتالِ البُغاةِ له فغيرُ شَهيدٍ في الأظهَرِ؛ لأنه قَتيلُ مُسلمٍ، فأشبَهَ المَقتولَ في غيرِ القتالِ، وقد غَسلتْ أسماءُ بنتُ أبي بَكرٍ رضي الله عنهما ابنَها عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ رضي الله عنهما ولم يُنكِرْ عليها أحَدٌ، نعَمْ لو استَعانَ البُغاةُ بكفَّارٍ فقتَلَ كافرٌ مُسلمًا فهو شَهيدٌ كما قالَه القفَّالُ في فَتاويهِ.

والثاني وصحَّحَه السُّبكيُّ: أنه شَهيدٌ؛ لأنه كالمَقتولِ في مَعركةِ الكفَّارِ، ولأنَّ عليًّا رضي الله عنه لم يُغسِّلْ مَنْ قُتلَ معه، أما إذا كانَ المَقتولُ مِنْ أهلِ البَغيِ فليسَ بشَهيدٍ جَزمًا (٢).

الغُسلُ والصَّلاةُ على مَنْ قُتِلَ مِنْ أهلِ البَغيِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيمَن قُتِلَ مِنْ أهلِ البَغيِ، هل يَجوزُ غَسلُه والصَّلاةُ عليهِ أم لا؟

فقالَ مالكٌ والشافِعيُّ وأحمَدُ: يُغسَّلونَ ويُصلَّى عليهِم.

وقالَ أبو حَنيفةَ: لا يُغسَّلونَ ولا يُصلَّى عليهِم؛ إهانةً لهُم وزَجرًا لغيرِهم عن فعلِهم، وذلكَ إذا قُتِلوا في أثناءِ حَربِهم.

أما إذا قُتِلوا بعدَ استيلاءِ السُّلطةِ الحاكِمةِ عليهِم فإنهم يُغسَّلونَ ويُصلَّى

(١) «المغني» (٩/ ٨).
(٢) «مغني المحتاج» (١/ ٣٥٠).

عليهِم؛ لأن قتْلَهم حِينئذٍ لكَسرِ شَوكتِهم، فهو في حُكمِ الحَدِّ، فيَعودُ نَفعُه على الجَماعةِ.

قالَ الوزيرُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: وليسَ تَركُ الصَّلاةِ على هَؤلاءِ -عندَ أبي حَنيفةَ- ممَّا له مُناسَبةٌ بتَركِ الصلاةِ على الشهداءِ، فإنَّ ذلكَ لتَشريفهمِ، وهؤلاءِ تُرِكَتِ الصلاةُ عليهِم عُقوبةً لهم وزَجرًا لأمثاِلهم (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (ومَن قُتلَ منهم غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليهِ.

يعني مِنْ أهلِ البَغيِ، وبهذا قالَ مالكٌ والشافِعيُّ.

وقالَ أصحابُ الرَّأيِ: إنْ لم يكنْ لهُم فِئةٌ صُلِّي عليهِم، وإنْ كانَت لهم فِئةٌ لم يُصَلَّ عليهِم؛ لأنه يَجوُز قتلُهم في هذهِ الحالِ، فلَم يُصَلَّ عليهِم كالكفَّارِ.

ولنا: قولُ النبيِّ : «صَلُّوا على مَنْ قالَ: لا إلهَ إلا اللهُ» رواهُ الخلَّالُ في جامِعِه، ولأنهُم مُسلِمونَ لم يَثبتْ لهم حُكمُ الشَّهادةِ، فيُغسَّلونَ ويُصلَّى عليهِم كما لو يكنْ لهُم فئةٌ، وما ذَكَروهُ يَنتقضُ بالزاني المُحصَنِ والمُقتَصِّ منه والقاتِلِ في المُحارَبةِ.

(١) «الإفصاح» (١/ ١٨٥)، ويُنظَر: «الإشراف» (١/ ١٥٠)، و «ابن عابدين» (٢/ ٢١٠)، و «بداية المبتدئ» (١/ ٣١)، و «الهداية شرح البداية» (١/ ٩٥)، و «العناية شرح الهداية» (٣/ ٣٥)، و «المجموع» (٦/ ٣٦٤)، و «المغني» (٣/ ٤١٩)، وكتابي «الفقه الميسر على المذاهب الأربعة» (٣/ ٩٧).

فصلٌ: لم يُفرِّقْ أصحابُنا بينَ الخَوارجِ وغيرِهم في هذا، وهو مَذهبُ الشافِعيِّ وأصحابِ الرأيِ.

وظاهِرُ كَلامِ أحمَدَ رحمة الله عليه أنه لا يُصلَّى على الخَوارجِ؛ فإنه قالَ: أهلُ البِدَعِ إنْ مَرِضوا فلا تَعودُوهُم، وإنْ ماتوا فلا تُصَلُّوا عليهِم، وقالَ أحمَدُ: الجَهميةُ والرافِضةُ لا يُصلَّى عليهِم، قد ترَكَ النبيُّ الصلاةَ بأقلَّ مِنْ هذا، وذكَرَ «أنَّ النبيَّ نهَى أنْ تُقاتَلَ خَيبَرُ مِنْ ناحيةٍ مِنْ نواحيها، فقاتَلَ رَجلٌ مِنْ تلكَ الناحِيةِ فقُتلَ فلَم يُصَلِّ عليهِ النبيُّ ، فقيلَ: إنه كانَ في قَريةٍ أهلُها نَصارَى ليسَ فيها مَنْ يُصلِّي عليهِ، قالَ: أنا لا أشهَدُه، يَشهدُه مَنْ يَشاءُ».

وقالَ مالِكٌ: لا يُصلَّى على الإباضِيةِ ولا القدَريةِ وسائرِ أصحابِ الأهواءِ، ولا تُتبعُ جَنائزُهم ولا تُعادُ مَرضاهُم.

والإباضيةُ صِنفٌ مِنْ الخَوارجِ نُسِبوا إلى عَبدِ اللهِ بن إباضِ صاحِبِ مَقالَتِهم، والأزارِقةُ أصحابُ نافعِ بنِ الأزرَقِ، والنَّجداتُ أصحابُ نَجدةِ الحَروريِّ، والبَيهسيةُ أصحاب بَيهسَ، والصُّفريةُ قيلَ: إنهم نُسِبوا إلى صُفرةِ ألوانِهم، وأصنافُهم كَثيرةٌ، والحَروريةُ نُسِبوا إلى أرضٍ يقالَ لها حَروراءُ خَرَجوا بها.

وقالَ أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ: لا أصلِّي على الرافِضيِّ؛ لأنه زعَمَ أنَّ عُمرَ كافرٌ، ولا على الحَروريِّ؛ لأنه يَزعمُ أنَّ عَليًّا كافرٌ.

وقالَ الفِريابيُّ: مَنْ شتَمَ أبا بَكرٍ فهو كافِرٌ ولا يُصلَّى عليهِ، ووَجهُ تَركِ الصلاةِ عليهِم أنهم يُكفِّرونَ أهلَ الإسلامِ ولا يَرَونَ الصلاةَ عليهِم،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الحدود
باب حد قاطع الطريق

واختلفوا في العبد فقال جمهور فقهاء الامصار إقراره على نفسه موجب للحد وليس يوجب عليه غرما وقال زفر لا يجب اقرار العبد على نفسه بما يوجب قتله ولا قطع لكونه مالا لمولاه، وبه قال شريح والشافعي وقتادة وجماعة.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب حد قاطع الطريق

من شهر السلاح وأخاف السبيل في مصر أو برية وجب على الامام طلبه لانه إذا ترك قويت شوكته وكثر الفساد به في قتل النفوس وأخذ الاموال، فإن وقع قبل أن يأخذ المال ويقتل النفس عزر وحبس على حسب ما يراه السلطان لانه تعرض للدخول في معصية عظيمة فعزر كالمتعرض للسرقة بالنقب والمتعرض للزنا بالقبلة، وان أخذ نصابا محرزا بحرز مثله ممن يقطع بسرقة ماله وجب عليه قطع يده اليمنى ورجله اليسرى لما روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخدوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم

وأرجلهم من خلاف ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا وتقام عليهم الحدود لانه ساوى السارق في أخذ النصاب على وجه لا يمكن الاحتراز منه فساواه في قطع اليد وزاد عليه بإخافة السبيل بشهر السلاح فغلظ بقطع الرجل فإن لم يكن له اليد اليمنى وله الرجل اليسرى قطع الرجل فأن الحد تعلق بهما، فإذا فقد أحدهما تعلق الحد بالباقي، كما قلنا في السارق إذا كانت له يد ناقصة الاصابع، وان لم يكن له اليد اليمنى ولا الرجل اليسرى انتقل القطع إلى اليد اليسرى والرجل اليمنى، لان ما يبدأ به معدوم فتعلق الحد بما بعده، وان أخذ دون النصاب لم يقطع.

وخرج أبو على بن خيران قولا آخر أنه لا يعتبر النصاب كما لا يعتبر التكافؤ في القتل في المحاربة في أحد القولين، وهذا خطأ لانه قطع يجب بأخذ المال

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 35 - 37

ارجع إلى الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل