ضمان ما أتلفه أهل العدل للبغاة

الإسلام > الجنايات والحدود > الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة > ضمان ما أتلفه أهل العدل للبغاة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ضمان ما أتلفه أهل العدل للبغاة - الأقوال والأدلة

أنْ يَدفعَ عن نَفسِه بسِلاحِهم، وكَذلكَ إنْ خافَ على نَفسِه وأمكَنَه أنْ يَنجوَ على دابَّةٍ لهُم .. جازَ له ذلكَ؛ لأنه لو اضطرَّ إلى ذلكَ مِنْ مالِ أهلِ العَدلِ .. لَجازَ له الانتِفاعُ به، فكذلكَ إذا اضطرَّ إلى ذلكَ مِنْ أموالِ أهلِ البَغيِ (١).

ضَمانُ ما أتلَفَه أهلُ العَدلِ للبُغاةِ:

الأصلُ في أموالِ البُغاةِ العِصمةُ؛ لأنهُم مُسلمونَ، وإنما أبيحَ مِنْ دِمائِهم وأموالِهم ما حصَلَ مِنْ ضَرورةِ دَفعِهم وقِتالِهم، وما عداهُ يَبقَى على أصلِ التَّحريمِ، فإذا أتلَفَ أحَدٌ مِنْ أهلِ العَدلِ للبُغاةِ مالًا قبلَ الحَربِ والقِتالِ أو بعدَه وجَبَ عليهِ الضمانُ؛ لأنه أتلَفَ مالًا مُحرَّمًا عليهِ بغيرِ قتالٍ، فلَزمَه ضَمانُه كما لو أتلَفَه قبلَ البغيِ (٢).

وإنْ أتلَفَ أهلُ العَدلِ للبُغاةِ مالًا في حالِ القِتالِ فلا ضَمانَ عليهم بلا خِلافٍ؛ لأنهُم مَأمورُونَ بقتالِهم، والقِتالُ يَقتضي إتلافَ ذلكَ، ولأنهم إذا لم يَضمَنوا الأنفُسَ، فالأموالُ أَولى.

قالَ الإمامُ الكاسانِيُّ رحمة الله عليه: لا خِلافَ في أنَّ العادِلَ إذا أصابَ مِنْ أهلِ البَغيِ مِنْ دَمٍ أو جِراحةٍ أو مالٍ استَهلكَه أنه لا ضَمانَ عليهِ (٣).

(١) «البيان» (١٢/ ٢٨، ٢٩).
(٢) «الهداية» (٢/ ١٧٢)، و «شرح فتح القدير» (٦/ ١٠٦)، و «البحر الرائق» (٥/ ١٥٣)، و «مجمع الضمانات» (٢/ ٨١٩)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٦٦، ٢٦٧)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٠٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٢٧٩)، و «البيان» (١٢/ ٢٩)، «الإنصاف» (١٠/ ٣١٦)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٥٩).
(٣) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٤١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
كتاب السرقة

أَبُو يُوسُفَ: أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا.

(أَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه ؛ فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 23

ارجع إلى الشروط المعتبر توفرها في قتال البغاة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 39%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله