إذا مات الغازي أو قتل هل يأخذ من الغنيمة أو لا؟

الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > إذا مات الغازي أو قتل هل يأخذ من الغنيمة أو لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 17 دقيقة قراءة

إذا مات الغازي أو قتل هل يأخذ من الغنيمة أو لا؟ - الأقوال والأدلة

وطَلحةُ فيُحتمَلُ أنْ يَكونَ أسهَمَ لهم من الخُمسِ؛ لأنَّ الأُمةَ أجمَعت على أنَّه مَنْ بَقيَ لعُذرٍ فلا شَيءَ له (١).

وقالَ الحَنفيةُ: إنَّ المُقاتِلَ وغيرَه سَواءٌ حتى يَستحِقَّ الجُنديُّ الذي لم يُقاتلْ لمَرضٍ أو غيرِه، وأنَّه لا يَتميَّزُ واحِدٌ على آخَرَ بشَيءٍ حتى أميرُ العَسكرِ، وهذا بلا خِلافٍ، لاستِواءِ الكلِّ في سَببِ الاستِحقاقِ (٢).

إذا ماتَ الغازِي أو قُتلَ هل يَأخذُ من الغَنيمةِ أو لا؟

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الغازيَ إذا ماتَ بعدَ إحرازِ الغَنيمةِ في دارِ الإسلامِ فإنَّه يُسهَمُ له.

ثم اختَلفُوا في الغازي يَموتُ في المَعركةِ أو بعدَها قبلَ حِيازةِ الغَنيمةِ.

فقالَ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه: إنْ ماتَ قبلَ إحرازِ الغَنيمةِ في دارِ الإسلامِ أو قسَمَها في دارِ الحَربِ فلا شَيءَ له؛ لأنَّ مِلكَ المُسلِمينَ لا يَتمُّ عليها إلا بذلك (٣).

وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ والحَنابِلةُ في قَولٍ: إنْ حضَرَ القِتالَ أُسهمَ له سَواءٌ ماتَ قبلَ حِيازةِ الغَنيمةِ أو بعدَها، وإنْ لم يَحضُرْ فلا سَهمَ له، ونَحوَه قالَه مالِكٌ واللَّيثُ.

(١) «أحكام القرآن» (٢/ ٤١٢، ٤١٣)، و «الذخيرة» (٣/ ٤٢٦)، و «بلغة السالك» (٢/ ١٩٣)، و «منح الجليل» (٣/ ١٩٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٦٩)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤٠١).
(٢) «البحر الرائق» (٥/ ٩٢).
(٣) «المبسوط» (١٠/ ٤٤).

وقالَ الحَنابِلةُ: إذا ماتَ الغازِي أو قُتِل؛ فإنْ كانَ قبلَ حِيازةِ الغَنيمةِ ففيه قَولانِ:

أحدُهما: لا سَهمَ له؛ لأنَّه ماتَ قبلَ ثُبوتِ مِلكِ المُسلِمينَ عليها، وثُبوتِ اليَدِ عليها، فلم يَستحِقَّ شَيئًا، وسَواءٌ ماتَ حالَ القِتالِ أو قبلَه.

والثانِي: أنَّه يُسهَمُ له؛ لأنَّه حضَرَ الوَقعةَ وهو من أهلِ القِتالِ فيُسهَمُ له كغيرِه.

وإنْ ماتَ بعدَ حِيازةِ الغَنيمةِ فسَهمُه لوَرثتِه؛ لأنَّه ماتَ بعدَ الاستِيلاءِ عليها في حالِ لو قُسِمت صَحَّت قِسمَتُها وكانَ له سَهمُه منها، فيَجبُ أنْ يَستحِقَّ سَهمَه فيها كما لو ماتَ بعدَ إحرازِها في دارِ الإسلامِ إذا ثبَتَ أنَّه يَستحِقُّه فيَكونَ لوَرثتِه كسائرِ أملاكِه وحُقوقِه.

وإنْ أُسرَ فله سَهمُه كذلك، وإنْ أُسرَ أو ماتَ قبلَ أنْ تُقضَى الحَربُ فلا شَيءَ له؛ لأنَّه لم يَملِكْ شَيئًا (١).

أمَّا المالِكيةُ: إنْ ماتَ قبلَ التِقاءِ الصَّفَينِ، ولو بعدَ دُخولِ بَلدِ العَدوِّ؛ فإنَّه لا يُسهَمُ له على المَشهورِ، ولو ماتَ بعدَ اللِّقاءِ أُسهِم له، والمُرادُ باللِّقاءِ القِتالُ.

ولو كانَ هناك غَنيمةٌ بعدَ غَنيمةٍ فما كانَ مُتَتابِعًا فله سَهمُه في الجَميعِ مِثلَ أنْ يَفتتِحَ حِصنًا فيَموتَ ثم يَفتتِحَ آخَرَ على جِهةِ الأمرِ الأولِ.

(١) «الكافي» (٤/ ٣٠٦)، و «الإنصاف» (٤/ ١٨١)، و «كشاف القناع» (٣/ ٩٠)، والمبدع (٣/ ٣٧١).

قالَ عبدُ المَلكِ بنُ حَبيبٍ رحمة الله عليه: «اجتمَعَ أصحابُ مالِكٍ على أنَّ مَنْ ماتَ قبلَ مُشاهَدةِ القِتالِ فلا حَظَّ له في الغَنيمةِ، وإنْ ماتَ بعدَ الإيجافِ، إلا ابنَ الماجِشونِ؛ فإنِّي سَمِعتُه يَقولُ: مَنْ ماتَ بعدَ الإيجافِ فحَظُّه قائِمٌ يُورَثُ عنه ويُقضَى به دَينُه».

وحَدُّه: الإدرابُ، وهو: أنْ يُفارِقَ أرضَ الإسلامِ، ويَدخُلَ أرضَ الشِّركِ، ويُزايلَ الأمنَ ويَدخُلَ في المَخافةِ؛ لأنَّه صارَ في جُملةِ مَنْ اعتُدَّ به في الدُّخولِ لذلك، وما لعلَّه بسَببِ ذلك نِيلَ الفَتحُ الذي كانَ بعدُ.

ومِن مَذهبِ ابنِ الماجِشونِ أنَّه يُقسَمُ له في كلِّ ما غنِمَ الجَيشُ إلى حين قُفولِهم، وإنْ لم يَحضُرْ شَيئًا من ذلك، وكانَ مَوتُه قَبلَ لقاءِ العَدوِّ، إذا ماتَ بعدَ الإدْرابِ.

قالَ سحنُونٌ رحمة الله عليه: إذا شهِدَ أوَّلَ القِتالِ، أو كانُوا قد ناشَبوا القِتالَ وهو حَيٌّ، ثم ماتَ بعدَ المُناشَبةِ؛ فحَقُّه فيه ثابِتٌ، وكلُّ قِتالٍ ابتَدؤُوه في حِصنٍ ثانٍ أو مَغارٍ أحدَثوه بعدَ مَوتِه فلا حَقَّ للمَيِّتِ فيه (١).

وقالَ الإمامُ الأزديُّ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: ومَنشَأُ الخِلافِ عِندي في جَميعِ ذلك، والذي إليه تَرجِعُ المَسائلُ على تَبدُّدِها هو: هل يُوجَدَ دَليلٌ على أنَّ للقَصدِ والنِّيةِ أثَرًا إذا أخَذَ في الشُّروعِ، ثم قَطعُه عن تَمامِ العَملِ في ذلك أمرٌ غالِبٌ لا اختيارَ له فيه؟

(١) «الإنجاد» ص (٣٨٩)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٣٢)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٦٩)، و «الفواكه الدواني» (١/ ٤٠١)، و «بلغة السالك» (٢/ ١٩٢).

فهل هناك دَليلٌ أنَّه يَستحِقُّ بذلك صاحِبُه ما يَستحِقُّه بالعَملِ، أو لا؟ فمَن تَوجَّهَ عندَه أنَّ ذلك يَقومُ مَقامَ العَملِ شَرعًا وإنْ لم يُكمِلْه، بما ثبَتَ أنَّ له في ذلك مِثلَ أجرِ العامِلِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]. وخرَجَ أبو داودَ عن أبي مالِكٍ الأشعريِّ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ يَقولُ: «مَنْ فصَلَ في سَبيلِ اللهِ، فماتَ، أو قُتلَ؛ فهو شَهيدٌ». فمَن سلَكَ هذا المَسلَكَ، وبخاصةٍ في بابِ الإسهامِ من الغَنيمةِ؛ فإنَّ ذلك يَستحِقُّه مَنْ قاتَلَ من الجَيشِ ومَن لم يُقاتلْ، والكَثيرُ الغَناءِ، ومَن لا كَبيرَ غَناءٍ عِندَه، والقَويُّ والضَّعيفُ على حَدٍّ سَواءٍ، ومَن فَهِم بذلك من الشَّرعِ سُقوطَ المُشاحةِ في هذا البابِ؛ رأى أنَّ هذه الأعذارَ المانِعةَ عن الإتمامِ بعدَ وُجودِ العَزمِ والشُّروعِ لا تُحبِطُ حَظَّهم من الأسهُمِ.

ومَن لم يَرَ ذلك فحُجَّتُه أنَّ العَملَ لا يُعادَلُ بمُجرَّدِ النِّيةِ على الإطلاقِ، وهو -وإنْ جعَلَ الشَّرعُ النِّيةَ حُكمًا- جعَلَ لوُجودِ العَملِ مَزيةً وفَضلًا؛ كما ثبَتَ في الفَرقِ بينَ مِقدارِ ما يُكتَبَ لمَن همَّ بحَسنةٍ فلم يَعمَلْها، وما كُتبَ لمَن همَّ بذلك فعَمِل؛ ولقَولِه للمُهاجِرين -وقد اجتَهدوا في إدراكِ ما فاتَهم به الأَنصارُ من أجرِ الصَّدقةِ، حينَ لم يَجِدوا مالًا ليَتصدَّقُوا كما يَتصدَّقُونَ-: «ذلك فَضلُ اللهِ يُؤتيه مَنْ يَشاءُ» فكانَ للعَملِ مَزيَّةٌ وحَظٌّ لا يُدرَكُ بمُجرَّدِ النِّيةِ.

وأيضًا فإنَّ اللهَ تَعالى أضافَ الغَنيمةَ إلى مَنْ غنِمَها، وملَّكَها لهم بذلك دونَ مَنْ سِواهم، فكانَ الحقُّ في ذلك لمَن عمِلَ فغنِمَ، دونَ من اعتُرِضَ، فلم يتَّصِفْ بذلك، فنَقولُ -واللهُ تَعالى المُوفِّقُ بمَنِّه-:

الخارِجون في الجَيشِ على أربَعةِ أحوالٍ، كما يلي:

١ - رَجلٌ نَوى الغَزوَ، وعمِلَ في مَشاهدِ الحَربِ، إمَّا في أضعَفِها رُتبةً كمُلازَمةِ الجَيشِ، وتَكثيرِ السَّوادِ، وإمَّا فوقَ ذلك إلى أعلاها رُتبةً: وهو مُباشَرةُ القِتالِ، فهذا لا خِلافَ ولا إشكالَ أنَّه يُسهَمُ له؛ للأدِلةِ التي قدَّمْنا، ويَدخلُ في ذلك المَريضُ إذا حضَرَ القِتالَ، وإنْ لم يُقاتلْ.

٢ - رَجلٌ لم يَنوِ الغَزوَ، ولا عَمِل في شَيءٍ من مَشاهدِه، كالتاجِرِ والأجيرِ يَشتغِلان بالكَسبِ والاحتِرافِ فقط، فهذا لا خِلافَ ولا إشكالَ أنَّه لا حقَّ له.

٣ - رَجلٌ لم يَنوِ في خُروجِه غَزوًا، فلمَّا حضَرَ القِتالَ قاتَلَ، أو شهِدَ من مَواطِنِ الحَربِ المَخصوصةِ، بعَملٍ من أعمالِ الجِهادِ على حسَبِ ما فصَّلنا ما يَكونُ له فيه عَملٌ مع المُجاهِدينَ، فالظاهِرُ أنَّ لهذا سَهمَه، وإنْ كانَ في ذلك خِلافٌ تَقدَّمَ ذِكرُه في (فَصلِ: التاجِرِ والأجيرِ)؛ لأنَّه لمَّا حضَرَ القِتالَ فعمِلَ فيه؛ حصَلَ منه ساعتَئذٍ النِّيةُ والعَملُ، وذلك هو حَقيقةُ الجِهادِ، ودخَلَ بذلك في جُملةِ من تُنسَبُ الغَنيمةُ إليهم، فكانَ الوَجهُ أنْ يُسهَمَ له.

٤ - رَجلٌ نَوى الغَزوَ فانقُطِعَ به قبلَ مَشاهدِ القِتالِ، فهذا الذي جرَى فيه ذِكرُ الخِلافِ في هذا الفَصلِ، والذي يَترجَّحُ -إنْ شاء اللهُ- ألَّا يَكونَ له في الغَنيمةِ حقٌّ إنْ لم يَحضُرْ مِنْ مَشاهدِ الحَربِ شَيئًا، ويَدخلُ في ذلك المَريضُ الذي لا يَستطيعُ شَيئًا من الحُضورِ والتَّكثيرِ فما فوقَ ذلك؛ فإنْ شهِدَ هؤلاء شَيئًا من ذلك -وإنْ قلَّ زَمانُه- فلَهم سَهمُهم، أعني: فيما غنِمَ عن ذلك المَوطِنِ، أو كانَ لذلك المَوطِنِ في أسبابِ اغتِنامِه أَثرٌ؛ وذلك أنَّ

الذي أثبَتَه الشَّرعُ للنِّياتِ من الحَظِّ، وإدراكِ بَعضِها رُتبةَ العَملِ، إنَّما جاءَ النَّصُّ به فيما يَرجعُ إلى ثَوابِ اللهِ تَعالى وجَزيلِ ما عندَه.

وأمَّا أَحكامُ الدُّنيا وما يُستحقُّ فيها بالعَملِ، فلم يَردِ الشَّرعُ في شَيءٍ من ذلك بأنَّ للناوي فيه مِثلَ ما للعامِلِ، بل لعلَّه ممَّا يَستحيلُ التَّكليفُ به؛ لأنَّ الاطِّلاعَ على النِّيةِ لا يَعلَمُه إلا اللهُ ﷿.

ولمَّا جعَلَ اللهُ تَعالى الغَنائمَ لمَن غَنِمها دونَ مَنْ سِواهم من المُسلِمينَ، وكانَ هذا لم يَغنَمْ، ولم يُشارِكْ في شَيءٍ من أسبابِ الاغتِنامِ؛ بطَلَ أنْ يَكونَ له معهم فيما مَلَّكهم اللهُ من ذلك شَيءٌ، ونيَّتُه على اللهِ الذي وَسِع كلَّ مَخلوقٍ فَضْلًا، واللهُ أعلَمُ.

وأمَّا مَنْ فرَّقَ من الفُقهاءِ بينَ الإدْرابِ وما قبلَه، فأوجَبَ لمَن دخَلَ مع الجَيشِ أرضَ العَدوِّ، وحيثُ تَبتَدِئُ الشِّدةُ والمَخافةُ أنْ يُسهَمَ له، وإنْ صَدَّه عن التَّمامِ أمرٌ غالِبٌ، ولم يُوجِبْ ذلك لمَن اعتُرِضَ قبلَه، فسَببُه: أنَّ الإدرابَ عندَه نَوعٌ مِنْ مَشاهدِ الحَربِ التي يَنتفِعُ الناسُ فيها بَعضُهم ببَعضٍ في القُوةِ على التَّقدُّمِ؛ فإنَّ الجَمعَ هناك إنَّما يَحمِلُهم على الدُّخولِ: الاعتِدادُ بمَن معهم، فيَكونُ ذلك سَببَ الجُرأةِ على الإقدامِ، الذي هو سَبَبُ الغَنيمةِ، فرأى مَنْ ذهَبَ إلى ذلك أنَّ لدُخولِه معهم حَظًّا في الإعانةِ، وتَسبيبًا للمَغنَمِ، فهذا وَجهُ مَنْ فرَّقَ، وعلى هذا المَسلَكِ والقانونِ الذي ذكَرْناه تَدورُ جُملةُ المَسائلِ المُبدَّدةِ -في هذا الفَصلِ- عنهم، وتَرجِعُ أسبابُ الخِلافِ في ذلك عندَهم، واللهُ أعلَمُ (١).

(١) «الإنجاد» ص (٣٨٩، ٣٩٣).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الجنايات
باب تحريم القتل

قال المصنف رحمه لله تعالى

باب تحريم القتل

ومن يجب عليه القصاص ومن لا يجب عليه القتل بغير حق حرام وهو من الكبائر العظام، والدليل عليه قوله عز وجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما) وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم قال " لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا " وروى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَوْ أَنَّ أهل السموات والارض اشتركوا في قتل مؤمن لعذبهم الله عز وجل الا أن لا يشاء ذلك " (الشرح) قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جنهم خالدا فيها)

الاية.

في صحيح البخاري عن أبن جبير قال، اختلف فيها أهل الكوفة فرحلت إلى ابن عباس فسألته عنها فقال نزلت هذه الآية (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) هي آخر ما نزل وما نسخها شئ، وكذا رواه مسلم والنسائي من طرق عن شبعة به ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في الاية فقال ما نسخها شئ وقال ابن جرير بإسناده عن يحيى الجابري عن سالم بن أبى الجعد قال " كنا عند ابن عباس بعد ما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبد الله ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا؟ فقال جزاؤه جهنم خالدا فيها الخ آخر الاية، قال أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى؟ قال ابن عباس " ثكلته أمه، وأنى له التوبة والهدى؟ والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ثكلته أمه قاتل مؤمن متعمدا جاء يوم القيامة أخذه بيمينه أو بشماله.

تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن يلزم قاتله بشماله، وبيده الاخرى رأسه يقول يا رب سل هذا فيم قتلني؟ " وايم الذي نفس عبد الله بيده لقد أنزلت هذه الاية فما نسخها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم وما نزل بعدها من برهان.

وقد رواه

أحمد في مسنده.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 283 - 288

ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله