الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > تخميس السلب
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 5 دقيقة قراءةوالفَرقُ بين السَّلبِ والغَنيمةِ: أنَّ السَّلبَ يَكونُ زيادةً على سَهمِ المُقاتِلِ ممَّا مع القَتيلِ.
وقد اختَلفَ العُلماءُ في السَّلبِ هل لا بدَّ من أنْ يَشرُطَه الإمامُ للقاتِلِ أو يَجوزُ أخذُه وإنْ لم يَشرُطْه الإمامُ له؟
فقالَ أبو حَنيفةَ رحمة الله عليه: إنْ شرَطَه الإمامُ للقاتِلِ فهو له، وإنْ لم يَشرُطْ ذلك له لم يَنفرِدْ به.
وقالَ مالِكٌ رحمة الله عليه: إنْ شرَطَه الإمامُ كانَ له من الخُمسِ؛ فإنْ كانَت قيمَتُه تَفي بقَدْرِ الخُمسِ استحَقَّ جَميعَه، وإنْ كانَت قيمَتُه أكثَرَ منه استحَقَّ منه بقَدْرِ الخُمسِ ولا يَستحِقُّه من أصلِ الغَنيمةِ وإنْ لم يشتَرِطْه الإمامُ فلا حَقَّ له.
وقالَ الشافِعيُّ وأحمدُ في إحدى رِوايتَيه: يَستحِقُّ القاتِلُ سَلبَ مَقتولِه من أصلِ الغَنيمةِ سَواءٌ شرَطَ الإمامُ ذلك أو لم يَشرُطْه.
وعن أحمدَ رِوايةٌ أُخرى وهي: اعتِبارُ إذنِ الإمامِ وأنَّه للقاتِلِ مع إذْنِه؛ فإنْ لم يأذَنْ فيه لم يَنفرِدْ به.
تَخميسُ السَّلبِ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في السَّلبِ إنِ استحَقَّه القاتِلُ هل يُخمَّسُ أو يَكونُ كلُّه لصاحِبِه ولا يُخمَّسُ؟
فذهَبَ الشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابِلةُ إلى أنَّ السَّلبَ إنِ استحَقَّه القاتِلُ لا يُخمَّسُ؛ لما رَواه عَوفُ بنُ مالِكٍ وخالِدُ بنُ الوَليدِ رضي الله عنهما «أنَّ
رسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضى بالسَّلَبِ للقَاتِلِ ولم يُخمِّسِ السَّلَبَ» (١)، ولقَولِه ﷺ: «مَنْ قتَلَ قَتيلًا له عليه بيِّنةٌ فله سلَبُه» (٢)، فهو بعُمومِه يَقتَضي أنَّ السَّلبَ كلَّه للقاتِلِ ولو خُمِّس لم يَكنْ كلُّه له.
ومُقابِلُ المَشهورِ عندَ الشافِعيةِ أنَّ السَّلبَ يُخمَّسُ، فيُدفَعُ خُمسُه لأهلِ الفَيءِ، والباقي للقاتِلِ؛ لعُمومِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].
وأمَّا الإمامُ مالِكٌ فرُوِي عنه أنَّ السَّلبَ يُخمَّسُ.
ورُوي عنه: أنَّ الإمامَ مُخيَّرٌ فيه إنْ شاءَ خمَّسَه وإنْ شاءَ لم يُخمِّسْه.
وقالَ الحَنفيةُ: إذا لم يُنفَلَ بالسَّلبِ فهو من جُملةِ الغَنيمةِ، يُخمَّسُ ولا يَستحِقُّه القاتِلُ، فإذا جعَلَ الإمامُ السَّلبَ للقاتِلِ انقطَعَ حقُّ الباقِينَ عنه، ولا يُخمَّسُ السَّلبُ إلا أنْ يَقولَ: مَنْ قتَلَ قَتيلًا فله سَلَبُه بعدَ الخُمسِ؛ فإنَّه يُخمَّسُ (٣).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٧٢١).
(٢) رواه البخاري (٢٩٧٣)، ومسلم (١٧٥١).
(٣) «المبسوط» للسرخسي (١٠/ ٤٧، ٤٩)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ١١٥)، و «الهداية شرح البداية» (٢/ ١٤٩)، و «المدونة الكبرى» (٣/ ٣١)، و «شرح مختصر العلماء» للطحاوي (٣/ ٤٥٦)، و «أحكام القرآن» للجصاص (٤/ ٢٣٣)، و «شرح ابن بطال» (٥/ ٣١٠)، و «الاستذكار» (٥/ ٦١)، و «أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٤٦٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٩٠)، و «الأم» (٤/ ١٤٢، ١٤٣)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٣٩٤)، و «المهذب» (٢/ ٢٣٧)، و «إعانة الطالبين» (٢/ ٢٠٤)، و «المغني» (٩/ ١٨٨، ١٩٢)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٠٩).
ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.