حق الأسير في الغنيمة

الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > حق الأسير في الغنيمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 4 دقيقة قراءة

حق الأسير في الغنيمة - الأقوال والأدلة

حقُّ الأسيرِ في الغَنيمةِ:

نَصَّ جُمهورُ الفُقهاءِ على أنَّ المُسلمَ إذا خرَجَ مع الجَيشِ أو السَّريةِ فأُسرَ فله نَصيبُه في الغَنيمةِ.

قالَ الحَنفيةُ: لو بعَثَ الإمامُ سَريةً فأصابوا غَنائمَ ثم أسلَمَ رَجلٌ في دارِ الحَربِ فقتَلَ قَومًا منهم وأخَذَ أموالَهم والتحَقَ بالسَّريةِ ثم خرَجُوا إلى دارِ الإسلامِ ولم يَلقَوا قِتالًا فللسَّريةِ شَرِكةٌ مع الرَّجلِ فيما أصابَ؛ لأنَّه أحرَزَه بمَنَعتِهم وشارَكوه في إحرازِ ذلك بدارِ الإسلامِ.

ولا شَرِكةَ للرَّجلِ مع السَّريةِ فيما أصَابوا؛ لأنَّه التحَقَ بهم على قَصدِ النَّجاةِ من المُشرِكينَ، فكانَ حالُه كحالِ التاجِرِ يَلتحِقُ بالسَّريةِ بعدَ إصابةِ الغَنيمةِ.

وإنْ لقُوا قِتالًا بعدَما التحَقَ بهم الرَّجلُ اشتَرَكوا في المُصابِ كلِّه؛ لأنَّ الرَّجلَ قاتَلَ عن غَنائمِهم فيُشرِكُهم فيها كالتاجِرِ.

وكذلك لو كانَ الرَّجلُ الذي التحَقَ بهم أَسيرًا في دارِ الحَربِ أُسرَ قبلَ ذلك بزَمانٍ؛ لأنَّ حالَه كحالِ الذي أسلَمَ منهم؛ فإنَّه لا يَنعقِدُ له سَببُ الاستِحقاقِ معهم، وإنَّما قصَدَ النَّجاةَ بالالتِحاقِ بهم.

وإنْ كانَ مَأسورًا من هذه السَّريةِ والمَسألةِ بحالِها.

فإنَّه يُشارِكُهم فيما أَصابوا وإنْ لم يَلقَوْا قِتالًا؛ لأنَّه كانَ انعقَدَ له سَببُ الاستِحقاقِ معهم ثم عرَضَ له عارِضٌ غيرُ قادِحٍ في ذلك السَّببِ فإذا

زالَ صارَ كانَ لم يَكنْ؛ فإنْ لم يَلتحِقْ هذا الأَسيرُ بهم حتى خرَجُوا إلى دارِ الإسلامِ فلا شَرِكةَ للسَّريةِ مع الأَسيرِ فيما أصابَ؛ لأنَّهم ما شارَكوه في الإصابةِ ولا في الإحرازِ.

ولا شَرِكةَ له معهم فيما أَصابوا بعدَما أُسِر هو؛ لأنَّه شارَكهم في الإصابةِ ولا في الإحرازِ.

ولكنَّه يُشارِكُهم فيما كانُوا أَصابوا قبلَ أنْ يُؤسَرَ؛ لأنَّه شارَكَهم في الإصابةِ فثبَتَ حَقُّه فيها.

ثم بالأسرِ لا يَبطُلُ ما كانَ ثابِتًا في حَقِّه وحالُه في ذلك كحالِ السَّريةِ التي امتنَعَت في دارِ الحَربِ بعدَ إصابةِ الغَنيمةِ (١).

أمَّا المالِكيةُ: فقالَ عبدُ المَلكِ بنُ حَبيبٍ: وسَمِعتُ أصحابَ مالِكٍ يَقولون فيمَن أُسِرَ في القِتالِ: فله سَهمُه فيما غنِمَ قبلَ القِتالِ وبعدَه، بمَنزِلةِ مَنْ ماتَ أو قُتِل، ومَن أُسرَ قبلَ القِتالِ فلا سَهمَ له فيما غنِمَ بعدَه، إلَّا أنْ تَكونَ الغَنيمةُ في فَورةِ ذلك وبحَضرتِه، ومَن أُسرَ بعدَ القِتالِ فله سَهمُه فيما غنِمَ قبلَه وبعدَه، يُقسَمُ له ولفَرسِه: أُصيبَ معه، أو عُقرَ تحتَه، أو خلَّفه عندَ أصحابِه، ومُشاهدةُ القَريةِ أو الحِصنِ أو العَسكرِ بمَنزِلةِ القِتالِ، وإنْ لم يَكنْ قِتالٌ (٢).

(١) «شرح السير الكبير» (٤/ ١١٦٣، ١١٦٤).
(٢) «الإنجاد» (٣٨٩).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 289 - 290

ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر