حق الردء في الغنيمة

الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > حق الردء في الغنيمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

حق الردء في الغنيمة - الأقوال والأدلة

وبينَ العَسكرِ، وكذلك لو أصابَ العَسكرُ شَيئًا، شرَكَهم مَنْ خرَجَ في السَّريةِ؛ لأنَّ كلَّ فَريقٍ منهم رِدْءٌ لصاحِبِه أو لأَصحابِه، ففي قَولِ مالِكٍ، والشافِعيِّ، والثَّوريِّ، والأَوزاعيِّ، واللَّيثِ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وأبي ثَورٍ، وأصحابِ الرأيِ: أنَّ ما أصابَت السَّريةُ دونَ الجَيشِ أو أصابَه الجَيشُ دونَ السَّريةِ؛ هُمْ كلُّهم في ذلك شُركاءُ؛ لأنَّ كلَّ فَريقٍ رِدْءٌ لصاحِبِه» (١).

حقُّ الرِّدْءِ في الغَنيمةِ:

لا خِلافَ بينَ الفُقهاءِ في أنَّ الرِّدْءَ والمُقاتِلَ المُباشِرَ للقِتالِ سَواءٌ في الغَنيمةِ لا يَتميَّزُ واحِدٌ عن آخَرَ بشَيءٍ لاستِواءِ الكُلِّ في سَببِ الاستِحقاقِ.

قالَ الإمامُ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: أجمَعَ المُسلِمونَ على أنَّ حُكمَ الرِّدْءِ حُكمُ المُباشِرِ في الجِهادِ ولا يُشترطُ في قِسمةِ الغَنيمةِ ولا في الثَّوابِ مُباشَرةُ كلِّ واحِدٍ القِتالَ (٢).

وقالَ ابنُ الهُمامِ رحمة الله عليه: والرِّدْءُ أي: العَونُ، والمُقاتِلُ أي: المُباشِرُ للقِتالِ مع الكُفارِ، وكذا أميرُ العَسكَرِ سَواءٌ في الغَنيمةِ لا يَتميَّزُ واحِدٌ منهم على آخَرِ بشَيءٍ، وهذا بلا خِلافٍ لاستِواءِ الكُلِّ في سَببِ الاستِحقاقِ (٣).

(١) «الأوسط» (١١/ ١٥٢)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٤٢٧)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٨٨)، و «المغني» (٩/ ٢٢٥)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٥٥٢)، و «الروض المربع» (٢/ ١٠)، و «شرح الزركشي» (٣/ ١٩٩).
(٢) «زاد المعاد» (٣/ ٤٢١).
(٣) «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٨١)، و «البحر الرائق» (٥/ ٩٢).

وقالَ الإمامُ الأزديُّ القُرطبيُّ رحمة الله عليه: الأصلُ في استِحقاقِ الغَنيمةِ ما به تُحازُ وتُغنَمُ، وهو: القِتالُ، إلا أنَّ القِتالَ يَكونُ من لواحِقِه وضَروراتِه أعمالٌ يَتقسَّمُها الجَيشُ، كلُّها تَرجِعُ إلى إنجادِهم وإعانَتِهم وتَدبيرِ أحوالِهم وتَفرُّغِهم للإِقبالِ على القِتالِ؛ فمِن ذلك الوُقوفُ في الساقةِ رِدْءًا لهم، ومن ذلك الخُروجُ في الكَمينِ لانتِهازِ الفُرصةِ والدَّفعِ في مَوضِعِ الحاجةِ، ومن ذلك التَّقدُّمُ في السَّرايا والمَسالِحِ أمامَهم وخَلفَهم، ومن ذلك حِراسَتُهم في رِحالِهم وأحوالِهم، والنَّظرُ فيما يُصلِحُهم من العَلوفةِ وغيرِها، ممَّا فيه مَعونَتُهم على ما هم بصَدَدِه، فكانَ جَميعُ هؤلاءِ شُركاءَ في المَغنَمِ؛ لأنَّه بذلك تمَّ أمرُهم.

قالَ القاضي عبدُ الوَهَّابِ رحمة الله عليه: من شهِدَ القِتالَ فله سَهمُه، قاتَلَ أو لم يُقاتلْ؛ لأنَّه قد حضَرَ سَببَ الغَنميةِ وهو القِتالُ؛ ولأنَّه ليسَ كلُّ الجَيشِ يُقاتِلُ؛ لأنَّ ذلك خِلافُ مَصلَحةِ الحَربِ؛ لأنَّه يَحتاجُ إلى أنْ يَكونَ بَعضُهم في الرِّدْءِ، وبَعضُهم يَحفَظونَ السَّوادَ، وبَعضُهم في العَلوفةِ، على حسَبِ ما يُحتاجُ إليه في الحَربِ.

فلو قُلنا: إنَّهم يُقاتِلونَ كلُّهم لم يَستمِرَّ؛ لما بيَّنَّاه، ولو قُلنا: إنَّه لا يَستحِقُّ إلا مَنْ قاتَلَ لكانَ كلُّ الجَيشِ يُقاتِلُ فيَبطُلَ التَّدبيرُ. قالَ: وقيلَ في قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا﴾ [آل عمران: ١٦٧]، أي: كَثِّروا.

قُلتُ: فإذا تَقرَّرَ ذلك، فمَن خرَجَ في الجَيشِ برَسمِ الجِهادِ، فكانَ من فَريقِ مَنْ ذكَرْنا للتَّعاوُنِ على الحَربِ، فلا خِلافَ أعلَمُه في أنَّه يُسهَمُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 294 - 295

ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل