كيفية قسمة الغنيمة

الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > كيفية قسمة الغنيمة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

كيفية قسمة الغنيمة - الأقوال والأدلة

له، إذا كانَ في نَفسِه على الصِّفاتِ التي قَدَّمنا، حَسبَما مَضى في بَعضِها من الخِلافِ (١).

كَيفيةُ قِسمةِ الغَنيمةِ:

يَبدأُ الإمامُ في القِسمةِ بالأسلابِ فيَدفَعُها إلى أهلِها؛ لأنَّ القاتِلَ يَستحِقُّها غيرَ مُخمَّسةٍ عندَ الجُمهورِ -كما سيأتي-؛ فإنْ كانَ في الغَنيمةِ مالٌ لمُسلمٍ أو ذِميٍّ دُفِع إليه؛ لأنَّ صاحبَه مُتعيَّنٌ.

ثم يَبدأُ بمُؤنةِ الغَنيمةِ من أُجرةِ نَقالَ وحَمَّالٍ وحافِظِ مَخزَنٍ وحاسِبٍ؛ لأنَّه مِنْ مَصلَحةِ الغَنيمةِ، وإعطاءِ جُعلِ مَنْ دلَّه على مَصلَحةٍ كطَريقٍ أو قَلعةٍ.

ثم يُرضَخُ من الغَنيمةِ لمَن لا سَهمَ له من الحاضِرينَ بحسَبِ غَنائِه ولا يَبلَغُ بالرَّضخِ سَهمَ فارِسٍ ولا رَاجلٍ، ثم يُقسَمُ الباقي بينَ من شهِدَ الوَقعةَ (٢).

ويَنبَغي للإمامِ أو نائِبِه أنْ يَعرِضَ الجَيشَ عندَ دُخولِه دارَ الحَربِ ليَعلَمَ الفارِسَ من الراجِلِ ليَقسِمَ بينَهم بقَدْرِ استِحقاقِهم، فمَن دخَلَ فارِسًا ثم ماتَ فَرَسُه بعدَ ذلك فله سَهمُ فارِسٍ، وكذا لو أخَذَه العَدوُّ قبلَ حُصولِ الغَنيمةِ أو بعدَها؛ لأنَّ الفارِسَ مَنْ أوجَفَ على بِلادِ العَدوِّ بفَرسٍ فدخَلَ فارِسًا؛ لأنَّ المَقصودَ إرهابُ العَدوِّ دونَ القِتالِ عليها، حتى إنَّ مَنْ دخَلَ

(١) «الإنجاد» ص (٣٨٤).
(٢) «المغني» (٩/ ٢٠٨)، و «جواهر العقود» (١/ ٣٩١)، و «الإقناع» للماوردي ص (١٧٧)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٣٧٦).

فارِسًا وقاتَلَ راجِلًا استحَقَّ سَهمَ فارِسٍ، وإرهابُ العَدوِّ إنَّما يَحصُلُ بالدُّخولِ؛ لأنَّ عندَه يَنتَشِرُ الخبَرُ ويَصِلُ إليهم أنَّه دخَلَ كذا وكذا فارِسًا، وكذا وكذا رَاجِلًا ويَتعذَرَ الوُقوفُ عليهم عندَ القِتالِ؛ لأنَّه وَقتُ التِقاءِ الصَّفَّينِ وتَعبِئةِ الجُيوشِ وتَرتيبِ الصُّفوفِ، والوَقتُ حينَئذٍ يَضيقُ عن اعتبارِ الفارِسِ من الراجِلِ ومَعرِفَتِهم وكَتْبِهم، وقد تَقعُ الحاجةُ إلى القِتالِ راجِلًا في المَضايِقِ وأبوابِ الحُصونِ وبينَ الشَّجرِ ونَحوِ ذلك، فوجَبَ أنْ يُعتبَرَ السَّببُ الظاهِرُ وهو المُجاوَزةُ لحُصولِ المَقصودِ به على ما بيَّنَّا، ولأنَّ اللهَ تَعالى جعَلَ الدُّخولَ في أرضِ العَدوِّ كإصابةِ العَدوِّ بقَولِه: ﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢٠] (١).

ثم يَجعَلُها خَمسةَ أقسامٍ مُتساوِيةٍ:

الخُمسُ الأولُ: قد اختَلفَ العُلماءُ في مَصرِفِه على ثَلاثةِ أقوالٍ:

فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ هذا الخُمسَ يُقسَمُ خَمسةَ أقسامٍ، كما قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١].

الخُمسُ الأولُ: للهِ ولرَسولِه: ويُصرَفُ بعدَ مَوتِ النَّبيِّ في الكُراعِ والسِّلاحِ ومَصالحِ المُسلِمينَ، يَضَعُه الإمامُ في كلِّ أمرٍ خُصَّ به

(١) «الاختيار» (٤/ ١٣٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ١٤٥)، و «مجمع الأنهر» (٢/ ٤٣٢)، و «مواهب الجليل» (٤/ ٥٧٨).

الإسلامُ وأهلُه من سَدِّ ثَغرٍ وإعدادِ كُراعٍ أو سِلاحٍ، أو إعطائِه أهلَ البَلاءِ في الإسلامِ نَفلًا عندَ الحَربِ وغيرِ الحَربِ، وهذا قَولُ الشافِعيِّ والحَنابِلةِ في المَذهبِ، وهذا السَّهمُ كانَ لرَسولِ اللهِ من الغَنيمةِ حضَرَ أو لمْ يَحضُرْ، كما أنَّ سَهمَ بَقيةِ أصحابِ الخُمسِ لهم حَضَروا أو لم يَحضُروا.

وعن الإمامِ أحمدَ رِوايةٌ أُخرى: أنَّه يُصرَفُ إلى أهلِ الدِّيوانِ وهُم الذين نَصَبوا أنفُسَهم للقِتالِ وانفَردوا للثُّغورِ وسَدِّها، يُقسَمُ فيهم على قَدْرِ كِفاياتِهم.

الخُمسُ الثانِي: لقَرابةِ النَّبيِّ وآلِ بَيتِه الكِرامِ: وهُم بَنو هاشِمٍ وبَنو المُطَّلِبِ بنِ عبدِ مَنافٍ دونَ غيرِهم عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ، لما ثبَتَ أنَّ النَّبيَّ كانَ يُعطِيهم.

فرَوى جُبَيرُ بنُ مُطعِمٍ قالَ: «لمَّا كانَ يَومُ خَيبَرَ وضَعَ رَسولُ اللَّهِ سَهمَ ذي القُربَى في بَني هَاشمٍ وبَني المطَّلِبِ وترك بَني نَوفَلٍ وبَني عبدِ شَمسٍ، فانطلَقتُ أنا وعُثمانُ بنُ عَفَّانَ حتى أتَينا النَّبيَّ فَقلْنَا: يا رَسولَ اللَّهِ، هَؤلَاءِ بَنو هَاشمٍ لا نُنكِرُ فَضلَهم للمَوضِعِ الذي وضَعَك اللهُ به منهم، فما بالُ إخوانِنا بَني المُطَّلِبِ أعطَيتَهم وتَرَكتَنا، وقَرابَتُنا وَاحِدةٌ؟ فقالَ رَسولُ اللَّهِ : إنَّا وبَنو المُطَّلِبِ لا نَفتَرِقُ في جَاهلِيةٍ ولا إسلامٍ، وإنَّما نحنُ وهم شَيءٌ واحِدٌ، وشبَّكَ بينَ أصَابعِه» (١) فرَعى لهم النَّبيُّ نُصرَتَهم ومُوافَقتَهم بَني هاشِمٍ.

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٩٨٠).

ويشتَرِكُ فيه الذَّكرُ والأُنثى لدُخولِهم في اسمِ القَرابةِ، وغَنيُّهم وفَقيرُهم فيه سَواءٌ، للذَّكرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثيَينِ عندَ الشافِعيةِ والحَنابِلةِ في إحدى الرِّوايتَينِ؛ لأنَّه سَهمٌ استُحِقَّ بقَرابةِ الأبِ شَرعًا، ففُضِّلَ فيه الذَّكرُ على الأُنثى كالمِيراثِ.

والرِّوايةُ الثانِيةُ: يُسوَّى بينَ الذَّكرِ والأُنثى؛ لأنَّهم أُعطوا باسمِ القَرابةِ، والذَّكرُ والأُنثى فيها سَواءٌ، فأشبَهَ ما لو أوصى لقَرابةِ فُلانٍ أو وقَفَ عليهم ألَا تَرى أنَّ الجَدَّ يَأخذُ مع الأبِ، وابنَ الابنِ يَأخذُ مع الابنِ؟ وهذا يَدلُّ على مُخالَفةِ المَواريثِ ولأنَّه سَهمٌ من خُمسِ الخُمسِ لجَماعةٍ فيَستَوي فيه الذَّكرُ والأُنثى كسائرِ سِهامِه ويُسوَّى بينَ الصَّغيرِ والكَبيرِ على الرِّوايتَينِ لاستِوائِهم في القَرابةِ فأشبَهَ المِيراثَ.

الخُمسُ الثالِثُ: لليَتامى: وهُم الذين فقَدوا آباءَهم وهُم صِغارٌ دونَ البُلوغِ. لقَولِ النَّبيِّ : «لا يُتمَ بعدَ احتِلامٍ» (١).

واختُلِفَ هل يَختصُّ بفَقيرِهم أو يَستَوي فيه غَنيُّهم وفَقيرُهم؟

فذهَبَ الشافِعيةُ في المَشهورِ وبَعضُ الحَنابِلةِ إلى أنَّهم لا يَستحقُّونَ إلا مع الفَقرِ؛ لأنَّ صاحِبَ الأبِ لا يَستحِقُّ، والمالَ أنفَعُ من وُجودِ الأبِ، ولأنَّه صُرفَ إليهم لحاجَتِهم؛ فإنَّ اسمَ اليُتمِ يُطلَقُ عليهم في العُرفِ للرَّحمةِ ومَن كانَ إعطاؤُه لذلك اعتُبِرت الحاجةُ فيه وفارَقَ ذَوي القُربى؛ فإنَّهم

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أبو داود (٢٨٧٣).

استحَقُّوا لقُربِهم من رَسولِ اللهِ تَكرِمةً لهم، والغَنيُّ والفَقيرُ في القُربِ سَواءٌ، فاستَوَيا في الاستِحقاقِ.

وقالَ بعضُ الحَنابِلةِ وبَعضُ الشافِعيةِ: هُمْ سَواءٌ لعُمومِ النَّصِّ في كلِّ يَتيمٍ وقياسًا له على سَهمِ ذي القُربَى، ولأنَّه لو خَصَّ به الفَقيرَ لكانَ داخِلًا في جُملةِ المَساكينِ الذين هُمْ أصحابُ السَّهمِ الرابِعِ فكانَ يَستَغنِي عن ذِكرِهم وتَسميَتِهم.

الخُمسُ الرابِعُ: للمَساكينِ: وهُم أهلُ الحاجةِ، ويَدخلُ فيهم الفُقراءُ، والفُقراءُ والمَساكينُ صِنفانِ في الزَّكاةِ، وصِنفٌ واحِدٌ ههنا وفي سائرِ الأحكامِ، وإنَّما يَقَعُ التَّمييزُ بينَهما إذا جُمعَ بينَهما بلَفظَينِ ولم يَردْ ذلك إلا في الزَّكاةِ.

الخُمسُ الخامِسُ: لابنِ السَّبيلِ: وهو المُسافِرُ المُنقطِعُ الذي يَحتاجُ إلى مالٍ يُوصِّلُه إلى بَلدِه، فيُعطَى قَدرَ ما يُوصِّلُه إلى بَلدِه؛ لأنَّ دَفعَنا إليه لأجلِ الحاجةِ فأُعطيَ بقَدْرِها (١).

والقَولُ الثانِي، وهو قَولُ الحَنفيةِ: أنَّه يُقسَّمُ الخُمسُ على ثَلاثةِ أسهُمٍ هي:

١ - سَهمٌ لليَتامى: ويُشترطُ فيهم الفَقرُ.

٢ - سَهمٌ للمَساكينِ.

(١) «الحاوي الكبير» (٨/ ٤١٤)، و «الإقناع» (١٧٧)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٠٦)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٨٥)، و «المغني» (٦/ ٣١٣، ٣١٩)، و «كشاف القناع» (٣/ ٨٣)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٠٦).

٣ - سَهمٌ لأبناءِ السَّبيلِ: وابنُ السَّبيلِ هو المُنقطِعُ عن مالِه.

وأسقَطوا سَهمَ رَسولِ اللهِ وسَهمَ قَرابَتِه أيضًا، وقالُوا: ويَدخُلُ فُقراءُ ذَوي القُربى فيهم، أي: أيتامُ ذَوي القُربى يَدخُلون في سَهمِ اليَتامى، ومَساكينُ ذَوي القُربى يَدخُلونَ في سَهمِ المَساكينِ، وأبناءُ السَّبيلِ من ذَوي القُربى، ويُقدَّمُ ذَوو القُربى على الطَوائفِ الثَّلاثةِ؛ لأنَّ اللهَ تَعالى قدَّمَهم في الآيةِ فقالَ تَعالى: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، ولا يُدفَعُ إلى أَغنيائِهم شَيءٌ؛ لأنَّه إنَّما يُستحقُّ بالفَقرِ والحاجةِ.

فأمَّا ما ذكَرَه اللهُ تَعالى لنَفسِه في كِتابِه من الخُمسِ؛ فإنَّما هو لافتِتاحِ الكَلامِ تبَرُّكًا باسمِه تَعالى، وسَهمُ النَّبيِّ سقَطَ بمَوتِه كما سقَطَ الصَّفيُّ، وهو شَيءٌ كانَ يَصطَفيه النَّبيُّ لنَفسِه من الغَنيمةِ مِثلَ دِرعٍ أو سَيفٍ أو جاريةٍ (١).

وسَهمُ ذَوي القُربى كانُوا يَستحِقُّونَه في زَمنِ النَّبيِّ بالنُّصرةِ وبمَوتِه زالَت النُّصرةُ.

وبَعدَه بالفَقرِ فيُقسَمُ بينَهم للذَّكرِ مِثلُ حَظِّ الأُنثَيَينِ ويَكونُ لبَني هاشِمٍ وبَني المطَّلِبِ دونَ غيرِهم من بَني عبدِ شَمسٍ وبَني نَوفَلٍ (٢).

(١) قال في «الإنجاد» (٥٠١): وقال أهلُ العِلمِ: «الصَّفيُّ»: هو كلُّ شَيءٍ يَصطَفيه من رأسةِ الغَنيمةِ: كفَرسٍ، أو جاريةٍ، أو عبدٍ، أو سيفٍ، أو ما شاءَ، على حَسَبِ حالِ الغَنيمةِ. فأمَّا الصَّفيُّ فاتَّفَق العُلماءُ على أنَّه ليسَ لأحدٍ بعدَ النَّبيِ .
(٢) «الاختيار» (٤/ ١٣٩)، و «المبسوط» (١٠/ ٨)، و «شرح معاني الآثار» (٣/ ٣٠٩)، و «البدائع» (٧/ ١٢٥)، و «الجوهرة النيرة» (٢/ ٣٧٠)، وابن عابدين (٤/ ١٥٠)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٠٤).

والقَولُ الثالِثُ: وهو قَولُ الإمامِ مالِكٍ: يُجعَلَ الخُمسُ في بَيتِ المالِ ويَجتهِدُ الإمامُ في قَسمِه إلا أنَّه لم يُسقِطْ سَهمَ ذي القُربى وقالَ: يُعطيهم الإمامُ ويَجتهِدُ في ذلك.

وقالَ: قِسمةُ الخُمسِ كقِسمةِ الفَيءِ، وهُما جَميعًا يُجعَلانِ في بَيتِ المالِ. ويُعطَى أقرِباءُ رَسولِ اللهِ منهما على ما يَرى الإمامُ ويَجتهِدُ في ذلك؛ فإنْ تَكافَأ أهلُ البُلدانِ في الحاجةِ بدَأَ بالذين المالُ فيهم وإنْ كانَ بعضُ البُلدانِ أشَدَّ حاجةً نُقلَ إليهم أكثَرُ المالِ (١).

أمَّا الأَخماسُ الأربَعةُ الباقيةُ فتُوزَّعُ على الغانِمينَ كما يلي:

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ إلى أنَّ للراجِلِ سَهمًا وللفارِسِ سَهمَينِ.

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ وأبو يُوسفَ ومُحمدٌ من الحَنفيةِ وغيرُهم إلى أنَّ المُقاتِلَ إذا كانَ راجِلًا فله سَهمٌ واحِدٌ، وإنْ كانَ فارِسًا فله ثَلاثةُ أسهُمٍ: سَهمٌ له وسَهمان لفَرَسِه؛ وذلك لما رَواه ابنُ عُمرَ رضي الله عنهما: «أنَّ رَسولَ اللهِ جعَلَ للفَرَسِ سَهمَينِ ولصاحِبِه سَهمًا» (٢).

(١) «المدونة» (٣/ ٢٦)، و «التمهيد» (٢٠/ ٤٥)، و «أحكام القرآن» (٢/ ٤٠٣)، و «التاج والإكليل» (٣/ ٣٦٦)، و «الإنجاد» (٤٨٧).
(٢) رواه البخاري (٢٧٠٨)، ومسلم (١٧٦٢).

قالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: وهذا مَذهبُ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، وبه قالَ الحَسنُ البَصريُّ، ومُحمدُ بنُ سِيرينَ، ومَكحولٌ، وحَبيبُ بنُ أبي ثابِتٍ، وهذا قَولُ عَوامِّ عُلماءِ الأمصارِ في القَديمِ والحَديثِ، وممَّن قالَ ذلك مالِكُ بنُ أنَسٍ ومَن مَعه من أهلِ المَدينةِ، وكذلك قالَ الأَوزاعيُّ ومَن وافَقَه من أهلِ الشامِ، وبه قالَ سُفيانُ الثَّوريُّ ومَن وافَقَه من أهلِ العِراقِ، وهو قَولُ اللَّيثِ بنِ سَعدٍ ومَن تَبِعه من أهلِ مِصرَ، وكذلك قالَ الشافِعيُّ وأصحابُه، وبه قالَ أحمدُ بنُ حَنبَلٍ، وإسحاقُ بنُ راهَويْهِ، وأبو ثَورٍ، ويَعقوبُ، ومُحمدٌ.

ولا نَعلَمُ أحَدًا في القَديمِ والحَديثِ خالَفَ ذلك، ولا عدَلَ عن القَولِ بما يَثبُتُ به الأخبارُ عن رَسولِ اللهِ، وما كانَ عليه جُملةُ أهلِ العِلمِ في كلِّ وَقتٍ، إلا النُّعمانَ -أي: أبا حَنيفةَ-؛ فإنَّه خالَفَ كلَّ ما ذكَرْناه، فقالَ: لا يُسهَمُ للفَرسِ إلا سَهمٌ واحِدٌ، وخالَفَه أَصحابُه فبَقيَ قَولُه مَهجورًا مُخالِفًا للأَخبارِ التي ذكَرْناها عن رَسولِ اللهِ ، وعمَّن بعدَ رَسولِ اللهِ .

وقالَ الشافِعيُّ: فأمَّا ما حَكى أبو يُوسفَ عن أبي حَنيفةَ أنَّه قالَ: لا أُفضِّلُ بَهيمةً على مُسلمٍ، فلو لم يَكنْ في هذا خَبَرٌ عن رَسولِ اللهِ يَكونُ مَحجوجًا بخِلافِه، كانَ قَولُه: (لا أُفضِّلُ بَهيمةً على مُسلمٍ) خَطأً من جِهتَينِ:

إحداهُما: أنَّه إنْ كانَ إنَّما أُعطي بسَببِ الفَرسِ سَهمَينِ كانَ مُفضِّلًا له على المُسلِمِ؛ إذْ كانَ إنَّما يُعطي المُسلِمَ سَهمًا انبَغى له ألَّا يُسوِّيَ البَهيمةَ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 296 - 303

ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله