هل ترد السرايا ما تغنم على الجيش ويرد الجيش ما يغنم على السرايا؟

الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > هل ترد السرايا ما تغنم على الجيش ويرد الجيش ما يغنم على السرايا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

هل ترد السرايا ما تغنم على الجيش ويرد الجيش ما يغنم على السرايا؟ - الأقوال والأدلة

وقالَ الحَنابِلةُ: مَنْ أُسرَ بعدَ إحرازِ الغَنيمةِ قامَ وارِثُه مَقامَه في سَهمِه؛ لأنَّه ثبَتَ مِلكُه فيه فقامَ وارِثُه مَقامَه كما بعدَ القِسمةِ، وإنْ أُسرَ أو ماتَ قبلَ أنْ تُقضَى الحَربُ فلا شَيءَ له؛ لأنَّه لم يَملِكْ شَيئًا (١).

ولم أقِفْ على كَلامٍ للشافِعيةِ في هذه المَسألةِ.

هل تَرُدُّ السَّرايا ما تَغنَمُ على الجَيشِ ويَرُدُّ الجَيشُ ما يَغنَمُ على السَّرايا؟

لا خِلافَ بينَ العُلماءِ أنَّ السَّريةَ إذا خرَجَت من العَسكرِ بعدَ أنْ خرَجَ الإمامُ بالجَيشِ فغنِمَت أنَّ أهلَ العَسكرِ شُركاؤُهم فيما غَنِموا وكذلك العَسكرُ إذا غَنِموا ولم تَغنَمِ السَّريةُ أنَّ أهلَ السَّريةِ شُركاؤُهم فيما غَنِموا؛ ولأنَّهم جَيشٌ واحِدٌ فلم يَختَصَّ بَعضُهم بالغَنيمةِ وكلُّ واحِدٍ منهما رَدٌّ لصاحِبِه، ألَا تَرى أنَّ الجَيشَ إنِ احتاجَ إليها رجَعَت إليه، وإنِ احتاجَت إليه لحِقَ بها.

وإنْ أنفَذَ الأميرُ سَريةً من الجَيشِ وأقامَ هو مع الجَيشِ فغنِمَت السَّريةُ لم يُشارِكْها الجَيشُ المُقيمُ مع الأميرِ؛ لأنَّ النَّبيَّ بعَثَ السَّرايا من المَدينةِ فلم يُشارِكْهم أهلُ المَدينةِ فيما غَنِموا، ولأنَّ الغَنيمةَ للمُجاهِدينَ، ولأنَّ الجَيشَ مُقيمٌ مع الأميرِ ما جاهَدُوا فلمْ يُشارِكِ السَّريةَ فيما غنِمَت.

(١) «الكافي» (٤/ ٣٠٦).

وإنْ نفَّذَ الإمامُ من دارِ الإسلامِ جيشَينِ أو سَريَّتينِ فأكثَرَ انفرَدَ كلٌّ بما غنِمَه لانفِرادِه بالجِهادِ بخِلافِ ما إذا فصَل الجَيشُ فدخَلَ بجُملَتِه بِلادَ الكُفارِ؛ فإنَّ جَميعَهم اشتَركوا في الجِهادِ فاشتَركوا في الغَنيمةِ.

قالَ الإمامُ الشافِعيُّ رحمة الله عليه: ولو أنَّ قائِدًا فرَّقَ جُنودَه في وَجهَينِ، فغنِمَت إحدى الفِرقتَينِ ولمْ تَغنَمِ الأُخرى، أو بعَثَ سَريةً من عَسكرٍ أو خرَجَت هي، فغَنِمت في بِلادِ العَدوِّ ولم يَغنَمِ العَسكرُ، أو غنِمَ العَسكرُ ولمْ تَغنَمِ السَّريةُ، شارَكَ كلُّ واحِدٍ من الفَريقَينِ صاحِبَه؛ لأنَّهما جَيشٌ واحِدٌ (١).

وقالَ الإمامُ الشِّيرازيُّ رحمة الله عليه: وإنْ خرَجَ أميرٌ في جَيشٍ وأنفَذَ سَريةً من الجَيشِ إلى الجِهةِ التي يَقصِدُها أو إلى غيرِها فغنِمَت السَّريةُ شارَكَهم الجَيشُ، وإنْ غنِمَ الجَيشُ شارَكَتْهم السَّريةُ.

لأنَّ النَّبيَّ حينَ هزَمَ هَوازِنَ بحُنَينٍ أسرى قِبَلَ أَوْطاسٍ سَريةً وغنِمَت فقسَمَ غَنائمَهم بينَ الجَميعِ، ورَوى عَمرُو بنُ شُعَيبٍ عن أبيه عن جَدِّه أنَّ النَّبيَّ قالَ: «المُسلِمونَ يَدٌ على مَنْ سِواهم، يُجيرُ عليهم أدناهُم، ويَرُدُّ عليهم أَقصاهم، وتُردُّ سَراياهم على قاعِدِهم» (٢). ولأنَّ الجَميعَ جَيشٌ واحِدٌ لمْ يَختَصَّ بعضُهم بالغَنيمةِ.

وإنْ أنفَذَ سَريَّتَينِ إلى جِهةٍ واحِدةٍ من طَريقٍ أو طَريقَينِ اشتَركَ الجَيشُ والسَّريتانِ فيما يَغنَمُ كلُّ واحِدٍ منهم؛ لأنَّ الجَميعَ جَيشٌ واحِدٌ.

(١) «الأم» (٤/ ١٤٦).
(٢) حَسَنُ الإسناد: رواه الإمام أحمد في «المسند» (٦٦٩٢)، وابن الجارود في «المنتقى» (١٠٥٢)، والبيهقي في «الكبرى» (٦/ ٣٣٥).

وإنْ أنفَذَ سَريَّتَينِ إلى جهَتَينِ شارَكَ السَّريتانِ الجَيشَ فيما يَغنَمُه وشارَكَ الجَيشُ السَّريتَينِ فيما يَغنَمان.

وهل تُشارِكُ كلُّ واحِدةٍ من السَّريتَينِ السَّريةَ الأُخرى فيما تَغنَمُه؟

فيه وَجهانِ:

أحدُهما: أنَّها لا تُشارِكُ؛ لأنَّ الجَيشَ أصلُ السَّريتَينِ وليسَت إحدى السَّريتَينِ أصلًا للأُخرى.

والثاني: (وهو الصَّحيحُ) أنَّها تُشارِكُ؛ لأنَّهما من جَيشٍ واحِدٍ.

وإنْ أنفَذَ الأميرُ سَريةً من الجَيشِ وأقامَ هو مع الجَيشِ فغنِمَت السَّريةُ لمْ يُشارِكْها الجَيشُ المُقيمُ مع الأميرِ؛ لأنَّ النَّبيَّ بعَثَ السَّرايا من المَدينةِ فلمْ يُشارِكْهم أهلُ المَدينةِ فيما غَنِموا، ولأنَّ الغَنيمةَ للمُجاهِدينَ ولأنَّ الجَيشَ مُقيمٌ مع الأميرِ ما جاهَدُوا فلم يُشارِكِ السَّريةَ فيما غنِمَت، واللهُ أعلَمُ (١).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: «لمْ يَختلِفِ العُلماءُ على أنَّ السَّريةِ إذا خرَجَت من العَسكرِ فغنِمَت أنَّ أهلَ العَسكرِ شُركاؤُهم فيما غَنِموا» (٢).

وقالَ ابنُ المُنذِرِ رحمة الله عليه: واختَلفُوا فيما تُصيبُ السَّرايا، فقالَ كَثيرٌ من أهلِ العِلمِ: إذا خرَجَ الإمامُ أو القائِدُ إلى بِلادِ العَدوِّ، فأقامَ بمَكانٍ وبعَثَ سَريةً، أو سَرايا في وُجوهٍ شَتَّى، فأصابَتِ السَّرايا مَغنَمًا؛ أنَّ ما أصابَت بينَها

(١) «المهذب» (٢/ ٢٤٦).
(٢) «الاستذكار» (٥/ ٤٢).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 291 - 293

ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله