وقت التنفيل

الإسلام > الجنايات والحدود > الغنائم وأحكامها > وقت التنفيل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

وقت التنفيل - الأقوال والأدلة

وَقتُ التَّنفيلِ:

ذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابِلةُ إلى أنَّ التَّنفيلَ يَكونُ قبلَ إصابةِ المَغنَمِ، أمَّا بعدَ إصابةِ المَغنَمِ فيُمتنَعُ أنْ يَخُصَّ بَعضًا ببَعضِ ما أصابوه؛ لأنَّ حَقَّ الغانِمينَ قد تأكَّد بالإصابةِ والإحرازِ.

وقالَ الحَنفيةُ: للإمامِ أنْ يَنفُلَ بعدَ الإحرازِ من الخُمسِ؛ لأنَّه لا حَقَّ للغانِمينَ فيه بشَرطِ أنْ يَكونَ المُنفَّلُونَ من أصنافِ الخُمسِ.

وقالَ المالِكيةُ: لا نَفلَ إلا بعدَ إحرازِ الغَنيمةِ (١).

الذي يَقومُ بقَسمِ الغَنيمةِ:

الذي يَقومُ بقَسمِ الغَنيمةِ الإمامُ أو مَنْ يَنوبُ عنه في قيادةِ الجَيشِ باتِّفاقِ العُلماءِ؛ فإنْ لم يَكنْ إمامٌ للناسِ وجَبَ على الناسِ الرُّجوعُ للعُلماءِ وذَوي الأحلامِ والنُّهَى من قادةِ الكَتائِبِ وغيرِهم من أهلِ الرأيِ.

(١) «شرح السير الكبير» (٢/ ٦١٥، ٦٣٢)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٥١١)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٢٥٨)، و «البحر الرائق» (٥/ ٩٩)، و «الجوهر النقي» (٦/ ٣١٥)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ١٠٣)، و «ابن عابدين» (٤/ ١٥٥)، و «الاستذكار» (٥/ ٤١، ٤٥)، و «التمهيد» (١٤، ٥٠، ٥١)، و «بداية المجتهد» (١/ ٢٨٩)، و «تفسير القرطبي» (٧/ ٣٦٢)، و «شرح ابن بطال» (٥/ ٣٠٠)، و «الأم» (٤/ ١٤٤)، و «الحاوي الكبير» (٨/ ٤٠٢)، و «الأوسط» (١١/ ١٣٦، ١٧٣)، و «المهذب» (٢/ ٢٤٤)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٣٧٠)، و «مختصر خلافيات البيهقي» (٤/ ٥٢)، و «طرح التثريب» (٧/ ٢٤٨)، و «شرح مسلم» (١٢/ ٥٤، ٥٥)، و «جواهر العقود» (١/ ٣٨٣)، و «المغني» (٩/ ١٨٣، ١٨٧، ٢١٠)، و «كشاف القناع» (٣/ ٦٨)، و «الفروع» (٦/ ٢١٣)، و «السياسة الشرعية» ص (٣٢)، و «نيل الأوطار» (٨/ ١٠٧، ١٠٨).

قالَ الإمامُ الجُوينيُّ رحمة الله عليه: وقد قالَ العُلماءُ: لو خَلا الزَّمانُ عن السُّلطانِ فحقٌّ على قُطَّانِ كلِّ بَلدٍ وسُكانَ كلِّ قَريةٍ أنْ يُقدِّموا من ذَوي الأحلامِ والنُّهى وذَوي العُقولِ والحِجَا مَنْ يَلتزِمونَ امتِثالَ إشارَتِه وأوامِرِه ويَنتَهونَ عن مَناهِيه ومَزاجِرِه؛ فإنَّهم لو لم يَفعَلوا ذلك تَردَّدوا عندَ إلمامِ المُهِمَّاتِ وتَبلَّدوا عندَ إظلالِ الواقِعاتِ (١).

ثم قالَ: ثم كلُّ أمرٍ يَتعاطاه الإمامُ في الأموالِ المُفوَّضةِ إلى الأئِمةِ، فإذا شغَرَ الزَّمانُ عن الإمامِ وخَلا عن سُلطانٍ ذي نَجدةٍ واستِقلالٍ وكِفايةٍ ودِرايةٍ فالأُمورُ مَوكولةٌ إلى العُلماءِ، وحقٌّ على الخَلائقِ على اختِلافِ طَبقاتِهم أنْ يَرجِعوا إلى عُلمائِهم ويَصدُروا في جَميعِ قَضايا الوِلاياتِ عن رأيِهم؛ فإنْ فعَلوا ذلك فقد هُدوا إلى سَواءِ السَّبيلِ، وصارَ عُلماءُ البِلادِ وُلاةَ العِبادِ؛ فإنْ عسُرَ جَمعُهم على واحِدٍ استبَدَّ أهلُ كلِّ صُقعٍ وناحيةٍ باتِّباعِ عالِمِهم.

وإنْ كثُرَ العُلماءُ في الناحيةِ فالمُتَّبعُ أعلَمُهم، وإنْ فُرضَ استِواؤُهم ففَرضُهم نادِرٌ لا يَكادُ يَقعُ؛ فإنِ اتَّفقَ فإصدارُ الرأيِ عن جَميعِهم مع تَناقُضِ المَطالِبِ والمَذاهبِ مُحالٌ، فالوَجهُ أنْ يَتَّفِقوا على تَقديمِ واحِدٍ منهم؛ فإنْ تَنازَعوا وتَمانَعوا وأفضَى الأمرُ إلى شِجارٍ وخِصامٍ فالوَجهُ عندي في قَطعِ النِّزاعِ الإقراعُ، فمَن خرَجَت له القُرعةُ قُدِّمَ (٢).

(١) «غياث الأمم في التياث الظلم» ص (٢٨٠)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٣٧٣)، و «حواشي الشرواني» (١٠/ ١٠٥).
(٢) «غياث الأمم في التياث الظلم» ص (٢٨٠).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 319 - 320

ارجع إلى الغنائم وأحكامها للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله