الشرط الخامس: الاشتراك في الاسم

الإسلام > الجنايات والحدود > القصاص في الأطراف والجراحات > الشرط الخامس: الاشتراك في الاسم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 11 دقيقة قراءة

الشرط الخامس: الاشتراك في الاسم - الأقوال والأدلة

الشَّرطُ الخامِسُ: الاشتِراكُ في الاسمِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنه يُشترطُ الاشتِراكُ في الاسِمِ الخاصِّ، فلا يُؤخذُ شَيءٌ مِنْ الأصلِ إلا بمِثلِه، فلا تُؤخذُ اليَدُ إلا باليَدِ؛ لأنَّ غيرَ اليَدِ ليسَ مِنْ جِنسِها، فلم يَكنْ مِثلًا لها؛ إذِ التجانُسُ شَرطٌ للمُماثلةِ.

وكذا الرِّجلُ والأصبَعُ والعَينُ والأنفُ ونحوُها؛ لِما قُلنا، وكذا الإبهامُ لا تُؤخذُ إلا بالإبهامِ، ولا السبَّابةُ إلا بالسَّبابةِ، ولا الوُسطَى إلا بالوُسطَى، ولا البِنصرُ إلا بالبِنصرِ، ولا الخُنصرُ إلا بالخُنصرِ؛ لأنَّ مَنافعَ الأصابعِ مُختلفةٌ، فكانَتْ كالأجناسِ المُختلفةِ.

وكذلكَ لا تُؤخذُ اليَدُ اليُمنَى إلا باليُمنَى، ولا اليُسرى إلا باليُسرى؛ لأنَّ لليَمينِ فَضلًا على اليَسارِ، ولذلكَ سُمِّيتْ يَمينًا، وكذلكَ الرِّجلُ، وكذلكَ أصابعُ اليَدينِ والرِّجلينِ، لا تُؤخذُ اليَمينُ منها إلا باليَمينِ، ولا اليُسرَى إلا باليُسرَى.

وكذلكَ الأعيُنُ؛ لِما قُلنا؛ وكذلكَ الأسنانُ لا تُؤخذُ الثَّنيةُ إلا بالثَّنيةِ، ولا النابُ إلا بالنابِ، ولا الضِّرسُ إلا بالضِّرسِ؛ لاختِلافِ مَنافعِها؛ فإنَّ بعضَها قَواطعُ وبَعضَها طَواحنُ وبعضَها ضَواحكُ، واختِلافُ المَنفعةِ بينَ الشَّيئينِ يُلحِقُهما بجِنسينِ، ولا مُماثلةَ عندَ اختِلافِ الجنسِ.

وكذا لا يُؤخذُ الأعلَى منها بالأسفلِ، ولا الأسفَلُ بالأعلَى؛ لتَفاوتِ بينَ الأعلَى والأسفلِ في المَنفعةِ.

قالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: واتَّفقوا على أنه لا تُقطعُ يَمينٌ بيَسارٍ، ولا يَسارٌ بيَمينٍ (١).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا تُؤخذُ يَمينٌ بيَسارٍ، ولا يَسارٌ بيَمينٍ، هذا قولُ أكثرِ أهلِ العِلمِ، منهم مالكٌ والشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ، وحُكيَ عن ابنِ سِيرينِ وشَريكٍ أنَّ إحداهُما تُؤخَذُ بالأخرَى؛ لأنهما يَستويانِ في الخِلقةِ والمَنفعةِ.

ولنا: إنَّ كلَّ واحِدةٍ منهُما تَختصُّ باسمِ، فلا تُؤخذُ إحداهُما بالأخرَى كاليَدِ مع الرِّجلِ، فعَلى هذا كُلُّ ما انقَسمَ إلى يَمينٍ ويَسارٍ كاليَدينِ والرِّجلينِ والأذُنينِ والمِنخرينِ والثَّديينِ والأليَتينِ والأُنثيينِ لا تُؤخذُ إحداهُما بالأخرَى.

فصلٌ: وما انقَسمَ إلى أعلَى وأسفَلَ كالجَفنينِ والشَّفتينِ لا يُؤخذُ الأعلَى بالأسفَلِ ولا الأسفَلُ بالأعلى؛ لِما ذكَرْنا، ولا تُؤخذُ أصبعٌ بأصبعٌ إلا أنْ يتَّفقَا في الاسمِ والمَوضعِ، ولا تُؤخذُ أنمُلةٌ بأنمُلةٍ إلا أنْ يَتفقَا في ذلكَ، ولا تُؤخذُ عُليَا بسُفلَى ولا وُسطَى، والوُسطَى والسُّفلَى لا تُؤخَذانِ بغيرِهما، ولا تُؤخذُ السِّنُّ بالسنِّ إلا أنْ يَتفقَ مَوضعُهما واسمُهما، ولا تُؤخذُ أصبعٌ ولا سِنٌّ أصليةٌ بزائِدةٍ ولا زائِدةٌ بأصليةٍ ولا زائِدةٌ بزائدةٍ في غيرِ مَحلِّها؛ لِما ذكَرْناه (٢).

(١) «الإفصاح» (٢/ ٢٢٩)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ٢٩٧، ٢٩٨)، و «كفاية الآخيار» (٥١١)، و «المغني» (٨/ ٢٥٥، ٢٦٥).
(٢) «المغني» (٨/ ٢٦٥، ٢٦٦).

وقالَ القاضِي العَمرانِيُّ رحمة الله عليه: وكُلُّ عُضوٍ وجَبَ فيه القِصاصُ .. فإنه يَجبُ فيه وإنِ اختَلفَ العُضوانِ في الصِّغرِ والكِبَرِ، والصِّحةِ والمَرضِ، والسِّمنِ والهُزالِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥] ولم يُفرِّقْ، ولأنَّا لو اعتبَرْنا هذهِ الأشياءَ .. لشَقَّ وضاقَ، فسقَطَ اعتِبارُه كما سقَطَ اعتبارُ ذلكَ في النفسِ.

وما كانَ مِنْ الأعضاءِ مُنقسِمًا إلى يَمينٍ ويَسارٍ كالعَينينِ والأذُنينِ واليَدينِ والرِّجلينِ .. لا يَجوزُ أخذُ اليُمنى منه باليُسرَى، ولا اليُسرَى باليُمنَى، وقالَ ابنُ شُبرمةَ: يَجوزُ.

دَليلُنا: أنَّ كلَّ واحدٍ منهُما يَختصُّ باسمٍ يَنفردُ به، فلا يُؤخذُ بغيرِه كما لا تُؤخذُ اليَدُ بالرِّجلِ.

وكذلكَ: لا يُؤخذُ الجَفنُ الأعلَى بالجَفنِ الأسفَلِ، ولا الأسفلُ بالأعلَى، وكذلكَ الشَّفتانِ مثلُه.

ولا تُؤخذُ سِنٌّ بسِنٍّ غيرِها، ولا إصبعٌ بإصبعٍ غيرِها، ولا أنمُلةٌ بأنمُلةٍ غيرِها، كما لا تُؤخذُ نَفسٌ بجِنايةِ نَفسٍ غيرِها، ولا يُؤخذُ ذلكَ وإنْ رَضيَ الجاني والمَجنيُّ عليهِ.

وكذلك: إذا رَضيَ الجاني بأنْ يُؤخذَ العُضوُ الكاملُ بالناقِصِ والصَّحيحُ بالأشلِّ .. لم يَجُزْ؛ لأنَّ الدِّماءَ لا تُستباحُ بالإباحةِ (١).

(١) «البيان» (١١/ ٣٩١، ٣٩٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب القصاص وشرائطه

مَحْضًا فَيُنْظَرُ إنْ أَمْكَنَ إيجَابُ الْقِصَاصِ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ يَجِبْ الْأَرْشُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَالْخَطَأُ قَدْ يَكُونُ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي ظَنِّ الْفَاعِلِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَنَحْوُ أَنْ يَقْصِدَ صَيْدًا فَيُصِيبَ آدَمِيًّا، وَأَنْ يَقْصِدَ رَجُلًا فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَإِنْ قَصْدَ عُضْوًا مِنْ رَجُلٍ فَأَصَابَ عُضْوًا آخَرَ مِنْهُ فَهَذَا عَمْدٌ، وَلَيْسَ بِخَطَأٍ.

وَأَمَّا الثَّانِي: فَنَحْوَ أَنْ يَرْمِيَ إلَى إنْسَانٍ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ.

وَأَمَّا الَّذِي هُوَ فِي مَعْنَى الْخَطَأِ فَنَذْكُرُ حُكْمَهُ، وَصِفَتَهُ بَعْدَ هَذَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَهَذِهِ صِفَاتُ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ.

وَأَمَّا بَيَانُ أَحْكَامِهَا فَوُقُوعُ الْقَتْلِ بِإِحْدَى هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ عُلِمَ، وَإِمَّا أَنْ لَمْ يُعْلَمْ بِأَنْ وُجِدَ قَتِيلٌ لَا يُعْلَمُ قَاتِلُهُ فَإِنْ عُلِمَ ذَلِكَ.

وُجُوب الْقِصَاص وَشَرَائِطه

أَمَّا الْقَتْلُ الْعَمْدُ الْمَحْضُ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ: مِنْهَا وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَالْكَلَامُ فِي الْقِصَاصِ فِي مَوَاضِعَ: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَفِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ وُجُوبِهِ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ، وَفِي بَيَانِ مَنْ يَلِي اسْتِيفَاءَ الْقِصَاصِ، وَشَرْطِ جَوَازِ اسْتِيفَائِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَوْفَى بِهِ الْقِصَاصُ، وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْقِطُ الْقِصَاصَ بَعْدَ وُجُوبِهِ.

(أَمَّا) الْأَوَّلُ:.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 326 - 328

ارجع إلى القصاص في الأطراف والجراحات للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.8 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
الحمد لله