الإسلام > الجنايات والحدود > المعاملات المالية لأهل الذمة > أنواع الأرض الخراجية
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوهو إمَّا أنْ يَكونَ خَراجَ الوَظيفةِ الذي يُفرَضَ على الأَرضِ بالنِّسبةِ إلى مِساحتِها ونَوعِ زِراعتِها، وإمَّا أنْ يَكونَ خَراجَ المُقاسَمةِ الذي يُفرَضَ على الخارِجِ من الأرضِ كالخُمسِ أو السُّدسِ أو نَحوِ ذلك (١).
أنواعُ الأرضِ الخَراجيةِ:
النَّوعُ الأولُ: الأرضُ التي صالَحَ المُسلِمونَ أهلَها عليها، وهي نَوعانِ:
الأولُ: أنْ يَقعَ الصُّلحُ على أنَّ الأَرضَ لأهلِها، وللمُسلِمينَ الخَراجُ، فهي مَملوكةٌ لأهلِها، وتُعتبَرُ أرضًا خَراجيةً.
والثانِي: أنْ يَقعَ الصُّلحُ على أنَّ الأَرضَ للمُسلِمينَ، ويُقَرُّ أهلُها عليها بخَراجٍ مَعلومٍ (٢).
النَّوعُ الثانِي: الأَرضُ التي أُجلي عنها أهلُها خَوفًا وفَزعًا وبدُونِ قِتالٍ فهي أرضٌ خَراجيةٌ، وتَصيرُ وَقفًا على جَميعِ المُسلِمينَ بمُجرَّدِ الاستِيلاءِ عليها عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ من الحَنفيةِ والمالِكيةِ والشافِعيةِ وأحمدَ في رِوايةٍ؛ وذلك لأنَّها فَيءٌ وليسَت غَنيمةً.
وذهَبَ أحمدُ في رِوايةٍ ثانيةٍ إلى أنَّ حُكمَها حُكمُ الأَرضِ المَفتوحةِ عَنوةً، فلا تَصيرُ وَقفًا على المُسلِمينَ إلا بوَقفِ الإمامِ لها؛ لأنَّها مالٌ ظهَرَ
(١) «ابن عابدين» (٣/ ٢٥٦)، و «جواهر الإكليل» (١/ ٢٦٠)، و «قليوبي» (٤/ ٢٢٤).
(٢) الكمال بن الهمام: «فتح القدير» (٥/ ٢٧٩)، الباجي «المنتقى» (٣/ ٢٢١)، أبو عبدِ الله الدِّمشقيُّ «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة على هامش الميزان» للشعراني (٢/ ١٧٤) - دار إحياء الكتب العربية بمِصرَ، ابن قدامة «المغني» (٢/ ٧١٦)، «الأحكام السلطانية» للفراء ص (١٤٨).
عليه المُسلِمونَ بقُوَّتِهم، فلا يَكونُ وَقفًا بالاستِيلاءِ نَفسِه كالمَنقولِ (١).
أمَّا أرضُ العَربِ فكلُّها أرضٌ عُشريةٌ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ والخُلفاءَ الراشدِين لم يَأخُذوا الخَراجَ من أرضِ العَربِ، ولأنَّه بمَنزِلةِ الفَيءِ، فلا يَثبُتُ في أَراضِيهم كما لا تَثبُتُ الجِزيةُ في رِقابِهم (٢).
النَّوعُ الثالِثُ: الأرضُ التي افتتَحها المُسلِمونَ عَنوةً:
فاختَلفَ أهلُ العِلمِ فيها على ثَلاثةِ أقوالٍ كما سبَقَ:
القَولُ الأولُ: تُقسَّمُ كسائرِ أَموالِ الغَنيمةِ خَمسةَ أَخماسٍ، وإليه ذهَبَ الشافِعيةُ، وأبو ثَورٍ، وأحمدُ في رِوايةٍ.
والقَولُ الثانِي: الأَرضُ لا تُقسَّمُ، بل تَكونُ وَقفًا في مَصالحِ المُسلِمينَ على حُكمِ الفَيءِ، لا يَستأثِرُ أحدٌ بمِلكِ أَعيانِها، بل هي لكلِّ مَنْ حضَرَ ذلك ومَن لمْ يَحضُرْه، ومَن يَجيءُ بعدُ من المُسلِمينَ إلى يَومِ القِيامةِ، وهو قَولُ المالِكيةِ في المَشهورِ وأحمدَ في رِوايةٍ.
والقَولُ الثالِثُ: الإمامُ مُخيَّرٌ بينَ أنْ يُقسِّمَها في المَغانمِ كما فعَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ بخَيبَرَ، أو يُوقفَها لمَصالحِ المُسلِمينَ كما فعَلَ عُمرُ رضي الله عنه بأَرضِ السوادِ، وهو قَولُ الحَنفيةِ وأحمدَ في أظهَرِ الرِّواياتِ عنه.
(١) الكاساني «البدائع» (٢/ ٩٣٦)، المنتقى «للباجي» (٣/ ٢٢١)، «الأحكام السلطانية» للماوردي ص (١٤٧)، «الأحكام السلطانية» للفراء ص (١٤٨)، و «كشاف القناع» للبهوتي (٣/ ٩٥)، «المبدع» لابن مفلح (٣/ ٣٧٨) - المكتب الإسلامي.
(٢) «الهداية بشرحها» ط بيروت (٥/ ٢٧٨)، و «الأموال» لأبي عبيد ص (٩٨)، و «المنتقى» للباجي (٣/ ٢٢٢) و «الأحكام السلطانية» للماوردي ص (١٤٧).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
فصل في أنواع الإحصان
الشُّبْهَةِ.
وَأَمَّا الْمُرْتَهِنُ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَرْهُونَةَ، (فَوَجْهُ) رِوَايَةِ كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ يَدُ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ؛ فَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا الدَّيْنَ مِنْ الْجَارِيَةِ يَدًا، فَقَدْ وَطِئَ جَارِيَةً هِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ يَدًا؛ فَلَا يَجِبُ، الْحَدُّ، كَالْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ إذَا وَطِئَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ إلَّا إذَا ادَّعَى الِاشْتِبَاهَ وَقَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ ظَنُّهُ إلَى نَوْعِ دَلِيلٍ وَهُوَ مِلْكُ الْيَدِ، فَيُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِ دَرْأٌ لِلْحَدِّ، وَإِذَا لَمْ يَدَّعِ فَلَا شُبْهَةَ - فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ.
(وَجْهُ) رِوَايَةِ كِتَابِ الْحُدُودِ أَنَّ الِاسْتِيفَاءَ فِي بَابِ الرَّهْنِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ مِنْ مَالِيَّةِ الرَّهْنِ لَا مِنْ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْجِنْسِ وَلَا مُجَانَسَةَ بَيْنَ التَّوْثِيقِ وَبَيْنَ عَيْنِ الْجَارِيَةِ، فَلَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ عَيْنِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ ظَنُّهُ.
وَلَوْ وَطِئَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ - لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا وَطِئَ الْجَارِيَةَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا قَبْلَ التَّسْلِيمِ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ وَإِنْ زَالَ بِالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فَمِلْكُ الْيَدِ قَائِمٌ فَيُورِثُ شُبْهَةً.
وَلَوْ وَطِئَ الْمُسْتَأْجِرُ جَارِيَةَ الْإِجَارَةِ، وَالْمُسْتَعِيرُ جَارِيَةَ الْإِعَارَةِ، وَالْمُسْتَوْدِعُ جَارِيَةَ الْوَدِيعَةِ يُحَدُّ، وَإِنْ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي؛ لِأَنَّ هَذَا ظَنٌّ عُرِّيَ عَنْ دَلِيلٍ فَكَانَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ.
ارجع إلى المعاملات المالية لأهل الذمة للاطلاع على جميع المسائل.