الأشخاص الذين تعشر أموالهم

الإسلام > الجنايات والحدود > المعاملات المالية لأهل الذمة > الأشخاص الذين تعشر أموالهم

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الأشخاص الذين تعشر أموالهم - الأقوال والأدلة

قالَ السَّرخسيُّ رحمة الله عليه: إنّا إذا عامَلناهم بمِثلِ ما يُعامِلونَنا به، كانَ ذلك أقرَبَ إلى مَقصودِ الأَمانِ واتِّصالِ التِّجاراتِ (١).

الأشخاصُ الذين تُعشَّرُ أموالُهم:

ذهَبَ الفُقهاءُ إلى مَشروعيةِ أخذِ العُشرِ من تِجارةِ غيرِ المُسلِمينَ إذا دخَلوا بها دارَ الإِسلامِ على التَّفصيلِ الآتي:

أولًا: المُستأمَنونَ:

قالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: المُستأمَنُ هو الذي يَقدَمُ بِلادَ المُسلِمينَ من غيرِ استِيطانٍ لها، وهؤلاء أربَعةُ أقسامٍ: رُسلٌ وتُجارٌ ومُستَجيرونَ حتى يُعرَضَ عليهم الإسلامُ والقُرآنُ، وطالِبو حاجةٍ من زيارةٍ وغيرِها (٢).

فمَن دخَلَ من هؤلاء بتِجارةٍ فقد ذهَبَ الفُقهاءُ في أخذِ العُشرِ منه مَذاهبَ:

ذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنَّه إذا دخَلَ الحَربيُّ بمالِ التِّجارةِ إلى دارِ الإسلامِ بأمانٍ يُؤخذُ منه عُشرُ مالِه إذا بلَغَ المالُ نِصابًا، وهذا إذا لمْ يُعلَمْ مِقدارُ ما يَأخُذونَ مِنَّا؛ فإنْ عُلمَ مِقدارُ ما يَأخُذونَ مِنَّا أُخذَ منهم مِثلُه مُجازاةً، إلا إذا عُرِفَ أَخذُهم الكلَّ فلا نَأخذُ منهم الكلَّ؛ بل نتْرُكُ لهم ما يُبلِّغُهم مأمَنَهم إبقاءً للأمانِ، وإنْ علِمَ أنَّهم لا يَأخُذونَ مِنَّا لا نَأخذُ منهم ليسَتمِرُّوا عليه؛

(١) «المبسوط» للسرخسي (٢/ ١٩٩)، و «حاشية الشلبي» (١/ ٢٨٥).
(٢) «أحكام أهل الذمة» (١/ ٣٣٦).

ولأننا أحقُّ بالمَكارمِ، ولا يُؤخذُ العُشرُ من مالِ صَبيٍّ حَربيٍّ إلا أنْ يَكونوا يَأخُذونَ من أَموالِ صِبيانِنا (١).

وذهَبَ المالِكيةُ إلى أنَّه إذا دخَلَ الحَربيُّ بمالِ التِّجارةِ إلى بِلادِ المُسلِمينَ بأمانٍ على شَيءٍ يُعطيه؛ فإنَّه يَلزمُه ولو أكثَرَ من العُشرِ، ولا يَجوزُ أخذُ زائدٍ عليه، وعندَ عَدمِ تَعيينِ جُزءٍ يُؤخذُ منه العُشرُ، إلا أنْ يُؤدِّيَ الإمامُ اجتِهادَه إلى أخذِ أقَلَّ، فيَقتصِرَ عليه على المَشهورِ (٢).

وقالَ الشافِعيةُ: إنْ دخَلوا بأمانٍ وشرَط الإمامُ عليهم أنْ يَأخذَ منهم عُشرَ تِجارَتِهم أو أكثَرَ أو أقَلَّ أخَذَ منهم، وإنْ لمْ يَشرُطْ بل عقَدَ لهم الأَمانَ على دِمائِهم لم يَأخذْ من أَموالِهم شَيئًا إنْ دخَلوا بأَموالِهم، إلا بشَرطٍ أو طِيبِ أنفُسِهم، وسَواءٌ كانَ هؤلاء المُستأمَنونَ من قَومٍ يُعشِّرون المُسلِمينَ إنْ دخَلوا بِلادَهم أو يُخمِّسونَهم (٣).

وذهَبَ الحَنابِلةُ إلى أنَّ الحَربيَّ إذا دخَلَ بِلادَ الإسلامِ بأمانٍ واتَّجَر فإنَّه يُؤخَذُ من تِجارتِه العُشرُ دُفعةً واحِدةً، سَواءٌ أكانَ كَبيرًا أو صَغيرًا، وسَواءٌ أكانَ ذَكرًا أو أُنثى، وسَواءٌ عَشَّروا أموالَ المُسلِمينَ إذا دخَلَت إليهم أو لا؛ لأنَّ عُمرَ رضي الله عنه أخَذَ من أهلِ الحَربِ العُشرَ، واشتَهرَ ولمْ يُنكَرْ، وعمِلَ به الخُلفاءُ الراشِدونَ من بَعدِه في كلِّ عَصرٍ من غيرِ نَكيرٍ.

(١) «الدر المختار مع ابن عابدين» (٢/ ٣١٤)، و «شرح فتح القدير» (٢/ ٢٢٨).
(٢) «الفواكه الدواني» (١/ ٣٣٩).
(٣) «الأم» (٤/ ٢٠٥).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 650 - 651

ارجع إلى المعاملات المالية لأهل الذمة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله