ج- النصاب

الإسلام > الجنايات والحدود > المعاملات المالية لأهل الذمة > ج- النصاب

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

ج- النصاب - الأقوال والأدلة

الناسِ حَولًا فلا يَجبُ فيه العُشرُ: كالخَضراواتِ والفاكِهةِ، ولو كانَت قيمَتُها بالِغةً للنِّصابِ؛ لأنَّ العاشِرَ يَأخذُ من عَينِ ما يُمَرُّ به عليه.

وذهَبَ الصاحِبانِ من الحَنفيةِ وكذلك جُمهورُ الفُقهاءِ إلى عَدمِ اشتِراطِ هذا الشَّرطِ، فيَجبُ العُشرُ في كلِّ ما أُعِدَّ للتِّجارةِ، سَواءٌ كانَ يَبقى في أَيدِي الناسِ أو لا يَبقى: كالخَضراواتِ والفَواكِه؛ لأنَّ هذه الأَموالَ مُحتاجةٌ إلى الحِمايةِ كغيرِها من الأَموالِ التِّجاريةِ؛ ولأنَّ المُعتبَرَ في مالِ التِّجارةِ معناه، وهو ماليَّتُه وقيمَتُه لا عَينُه (١).

ج- النِّصابُ:

اشتَرطَ الحَنفيةُ والحَنابِلةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ لوُجوبِ العُشرِ في الأموالِ التِّجاريةِ التي تُعشَّرُ، النِّصابِ؛ لأنَّ العُشرَ وجَبَ بالشَّرعِ فاعتُبِر له نِصابٌ.

واختَلفَ القائِلونَ باشتِراطِ النِّصابِ في مِقدارِه:

فذهَبَ الحَنفيةُ وأحمدُ في رِوايةٍ: إلى أنَّ مِقدارَ النِّصابِ عِشرونَ دِينارًا من ذَهبٍ أو مِئَتا دِرهمٍ مِنْ فِضةٍ؛ لأنَّ ما يُؤخَذُ من الذِّميِّ ضِعفُ ما يُؤخذُ من المُسلمِ من الزَّكاةِ، ويُؤخذُ على شَرائطِ الزَّكاةِ، ومنها النِّصابُ، ومِقدارُ نِصابِ زَكاةِ عُروضِ التِّجارةِ عِشرونَ دِينارًا من ذَهبٍ أو مِئَتا دِرهمٍ من الفِضةِ، وأمَّا الحَربيُّ؛ فلأنَّ ما دونَ المِئَتينِ قَليلٌ، وهو مُحتاجٌ إليه ليَصلَ إلى مَأمنِه.

(١) «البدائع» (٢/ ٣٨)، و «منح الجليل» لعليش (٣/ ٢١٨)، و «الشرح الصغير» (٢/ ٢٠٥)، و «الأم» (٤/ ٢٨١)، و «المغني» (١٢/ ٦٩٠).

واستدَلُّوا لذلك بقَولِ عُمرَ بنِ الخَطابِ رضي الله عنه لأبي موسى الأشعَريِّ رضي الله عنه: «خُذْ أنتَ منهم كما يَأخُذونَ من تُجارِ المُسلِمينَ، وخُذْ من أهلِ الذِّمةِ نِصفَ العُشرِ ومن المُسلِمينَ رُبعَ العُشرِ من كلِّ أربَعينَ دِرهمًا دِرهمًا، وليسَ فيما دونَ المِئتَيْن شَيءٌ» (١).

وذهَبَ الحَنابِلةُ في الصَّحيحِ من المَذهبِ إلى أنَّ مِقدارَ النِّصابِ عَشرةُ دَنانيرَ من ذَهبٍ أو مِئةُ دِرهمٍ من فِضةٍ، سَواءٌ كانَ التاجِرُ حَربيًّا أو ذِميًّا؛ لأنَّ ذلك المَأخوذَ مالٌ يَبلُغُ واجِبُه نِصفَ دينارٍ، فوجَبَ اعتبارُه كالعِشرينَ في حَقِّ المُسلمِ (٢).

وذهَبَ أحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّ مِقدارَ النِّصابِ بالنِّسبةِ للتاجِرِ الذِّميِّ عِشرونَ دِينارًا من ذَهبٍ، وبالنِّسبةِ للحَربيِّ يَكونُ عَشرةَ دَنانيرَ (٣).

وذهَبَ أبو الحُسَينِ الحَنبليُّ رحمة الله عليه إلى أنَّ مِقدارَ النِّصابِ بالنِّسبةِ للتاجِرِ الذِّميِّ عَشرةُ دَنانيرَ من ذَهبٍ، وبالنِّسبةِ للحَربيِّ خَمسةُ دَنانيرَ؛ لأنَّ المَأخوذَ مالٌ يَبلغُ نِصفَ دينارٍ، فوجَبَ اعتِبارُه كالعِشرينَ في حَقِّ المُسلمِ (٤).

(١) «الخراج» ليحيى بن آدم ص (١٦٩)، رقْم (٦٣٨)، وانظُر: «بدائع الصنائع» (٢/ ٣٨)، و «أحكام أهل الذمة» (١/ ١٢٩، ١٣٣، ١٣٨)، و «المغني» (١٢/ ٦٩٠).
(٢) «الإنصاف» (٤/ ٢٤٦)، و «المغني» (١٢/ ٦٨٦).
(٣) «المغني» (١٢/ ٦٨٦).
(٤) «الإنصاف» (٤/ ٢٤٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 659 - 660

ارجع إلى المعاملات المالية لأهل الذمة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله