الإسلام > الجنايات والحدود > المعاملات المالية لأهل الذمة > ج- عدم تمكين الذمي من شراء المصحف وكتب الحديث
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 8 دقيقة قراءةوتَسميتُها أَثمانًا مَجازٌ، كما سمَّى اللهُ تَعالى ثمَنَ يُوسفَ ثَمنًا، فقالَ: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠].
وأمَّا قَولُ الخِرقيِّ: ويُنهى عن التَّعرُّضِ لهم فيما لا يُظهِرونَه؛ فلأنَّ كلَّ ما اعتَقدوا حِلَّه في دِينِهم ممَّا لا أَذى للمُسلِمينَ فيه من الكُفرِ وشُربِ الخَمرِ واتِّخاذِها ونِكاحِ ذَواتِ المَحارمِ، لا يَجوزُ لنا التَّعرُّضُ لهم فيه إذا لمْ يُظهِروه؛ لأنَّنا التزَمنا إِقرارَهم عليه في دارِنا، فلا نَعرِضُ لهم فيما التزَمنا تَركَه، وما أَظهَرُوه من ذلك تَعيَّنَ إِنكارُه عليهم؛ فإنْ كانَ خَمرًا جازَت إراقَتُها، وإنْ أَظهَرُوا صَليبًا أو طُنبورًا جازَ كَسرُه، وإنْ أظهَرُوا كُفرَهم أُدِّبوا على ذلك، ويُمنَعونَ من إِظهارِ ما يَحرمُ على المُسلِمينَ (١).
ج- عَدمُ تَمكينِ الذِّميِّ من شِراءِ المُصحفِ وكُتبِ الحَديثِ:
لا يَجوزُ تَمكينُ الذِّميِّ من شِراءِ المُصحفِ أو دَفترٍ فيه أَحاديثُ عندَ جُمهورِ الفُقهاءِ (المالِكيةِ والشافِعيةِ والحَنابِلةِ)؛ لأنَّ ذلك قد يُؤدِّي إلى ابتِذالِه (٢).
(١) «المغني مع الشرح الكبير» (٧/ ١١١ - ١١٣)، وانظُر: «بدائع الصنائع» (٦/ ٢٩٣٦)، و «حاشية ابن عابدين» (٥/ ٢٩٢)، و «تبيين الحقائق» (٥/ ٢٣٤)، و «مجمع الضمانات» (٣١٧، ٣١٨)، و «البحر الرائق» (١/ ١٤٢)، و «الحطاب» (٥/ ٢٨٠)، و «حاشية العدوي» (٢/ ٤٣٣)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ١٦٨)، و «حاشية القليوبي» (٣/ ٣٠) وما بعدَها، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٠٩)، و «الفتاوى الفقهية الكبرى» (٢/ ٤٣٣)، و «حاشية الرملي» (٢/ ٣٤٤).
(٢) «جواهر الإكليل» (٢/ ٣)، و «الأم» للشافعي (٤/ ٢١٢)، و «المغني» (١٢/ ٧١٧).
قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا يَجوزُ تَمكينُه من شِراءِ مُصحفٍ ولا حَديثِ رَسولِ اللهِ ﷺ ولا فِقهٍ؛ فإنْ فعَلَ فالشِّراءُ باطِلٌ؛ لأنَّ ذلك يَتضمَّنُ ابتِذالَه، وكرِهَ أحمدُ بَيعَهم الثِّيابَ المَكتوبَ عليها ذِكرُ اللهِ تَعالى، قالَ مُهنَّا: سأَلتُ أحمدَ أبا عبدِ اللهِ: هل تَكرهُ للرَّجلِ المُسلِمِ أنْ يُعلِمَ غُلامًا مَجوسيًّا شَيئًا من القُرآنِ؟ قالَ: إنْ أسلَمَ فنَعمْ، وإلا فأكرَهُ أنْ يَضعَ القُرآنَ في غيرِ مَوضِعِه، قُلتُ: فيُعلِّمُه أنْ يُصلِّيَ على النَّبيِّ ﷺ؟ قالَ: نَعمْ.
وقالَ الفَضلُ بنُ زيادٍ: سألتُ أبا عبدِ اللهِ عن الرَّجلِ يَرهَنُ المُصحفَ عندَ أهلِ الذِّمةِ؟ قالَ: لا، «نهَى النَّبيُّ ﷺ أنْ يُسافَرَ بالقُرآنِ إلى أرضِ العَدوِّ، مَخافةَ أنْ يَنالَه العَدوُّ» (١).
ولم أجِدْ في كُتبِ الحَنفيةِ على ما يَمنعُ ذلك، إلا أنَّ أبا حَنيفةَ وأبا يُوسفَ يَمنَعان الذِّميَّ من مَسِّ المُصحفِ، وجوَّزَه مُحمدٌ إذا اغتَسلَ لذلك (٢).
وقالَ ابنُ القَيمِ رحمة الله عليه: فَصلٌ: صيانةُ القُرآنِ، أنْ يَحفظَه مَنْ ليسَ مِنْ أهلِه.
قالُوا -أي: قَولُ عُمرَ رضي الله عنه لأهلِ الشامِ من أهلِ الذِّمةِ-: «ولا نُعلِّمَ أَولادَنا القُرآنَ» صيانةً للقُرآنِ أنْ يَحفظَه مَنْ ليسَ مِنْ أهلِه ولا يُؤمِنُ به؛ بل هو كافِرٌ به، فهذا ليسَ أهلًا أنْ يَحفظَه ولا يُمكَّنُ منه.
(١) «المغني» (١٢/ ٧١٧).
(٢) «ابن عابدين» (١/ ١١٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
كتاب السرقة
أَبُو يُوسُفَ: أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا.
(أَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه ؛ فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ.
ارجع إلى المعاملات المالية لأهل الذمة للاطلاع على جميع المسائل.