شروط الشهود

الإسلام > الجنايات والحدود > ثبوت الزنا > شروط الشهود

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

شروط الشهود - الأقوال والأدلة

شُروطُ الشُّهودِ:

اشتَرطَ الفُقهاءُ في الشُّهودِ الأربَعةِ عدَّةَ شُروطٍ لا بُدَّ مِنْ تَوافُرِها:

الشَّرطُ الأولُ: أنْ يَكونُوا مُسلمِينَ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنه يُشتَرطُ في الشهودِ أنْ يَكونُوا مُسلمِينَ، فلا تُقبَلُ شَهادةُ أهلِ الذمَّةِ فيهِ، سواءٌ كانَتِ الشهادةُ على مُسلمٍ أو ذمِّيٍّ؛ لأنَّ أهلَ الذمَّةِ كفَّارٌ لا تَتحقَّقُ العَدالةُ فيهم ولا تُقبَلُ رِوايتُهم ولا أخبارَهُم الدِّينيةُ، فلا تُقبَلُ شهادتُهم كعبَدة الأوثانِ.

قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وأجمَعُوا على أنه يُشترطُ كَونُهم مُسلمِينَ عُدولًا ظاهِرًا وباطِنًا، وسواءٌ كانَ المَشهودُ عليهِ مُسلمًا أو ذِميًّا (١).

الشَّرطُ الثَّاني: العَدالةُ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنه يُشترطُ في الشُّهودِ العَدالةُ؛ لأنها تُشترطُ في سائرِ الشهاداتِ، قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: ولا خِلافَ في اشتِراطِها؛ فإنَّ العَدالةَ تُشترطُ في سائرِ الشهاداتِ، فهاهُنا مع مَزيدِ الاحتياطِ أَولى، فلا تُقبَلُ شهادةُ الفاسِقِ، ولا مَستورِ الحالِ الذي لا تُعلَمُ عَدالتُه؛ لجَوازِ أنْ يكونَ فاسِقًا (٢).

وقالَ أيضًا: وأجمَعُوا على أنه يُشترطُ كَونُهم مُسلمِينَ عُدولًا ظاهِرًا وباطِنًا، وسَواءٌ كانَ المَشهودُ عليه مُسلمًا أو ذِميًّا (٣).

(١) «المغني» (١٠/ ١٥٥).
(٢) «المغني» (٩/ ٦٥).
(٣) «المغني» (١٠/ ١٥٥).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: أمَّا العَدالةُ فإنَّ المُسلمِينَ اتَّفقُوا على اشتِراطِها في قَبولِ شَهادةِ الشاهِدِ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ولقولِه تعالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢].

واختَلفُوا فيما هي العَدالةُ، فقالَ الجُمهورُ: هي صِفةٌ زائِدةٌ على الإسلامِ، هو أنْ يكونَ مُلتزِمًا لواجِباتِ الشَّرعِ ومُستحَباتِه مُجتنِبًا للمُحرَّماتِ والمَكروهاتِ، وقالَ أبو حَنيفةَ: يَكفي في العَدالةِ ظاهِرُ الإسلامِ وأنْ لا تُعلَمَ منه جرحةٌ.

وسَببُ الخِلافِ -كما قُلنَا- تَردُّدُهم في مَفهومِ اسمِ العَدالةِ المُقابِلةِ للفسقِ؛ وذلكَ أنهم اتَّفقُوا على أنَّ شَهادةَ الفاسقِ لا تُقبَلُ؛ لقولِه تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦] الآيَة.

ولم يَختلفُوا أنَّ الفاسِقَ تُقبَلُ شَهادتُه إذا عُرِفتْ تَوبتُه إلَّا مَنْ كانَ فِسقُه مِنْ قِبَلِ القَذفِ، فإنَّ أبا حَنيفةَ يقولُ: لا تُقبَلُ شَهادتُه وإنْ تابَ، والجُمهورُ يَقولونَ تُقبَلُ.

وسَببُ الخِلافِ: هل يَعودُ الاستثناءُ في قولِه تعالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [النور: ٤، ٥] إلى أقرَبِ مَذكورٍ إليهِ، أو على الجُملةِ إلا ما خصَّصَه الإجماعُ، وهو أنَّ التوبَةَ لا تُسقِطُ عنه الحدَّ (١).

(١) «بداية المجتهد» (٢/ ٣٤٦).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 253 - 254

ارجع إلى ثبوت الزنا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 1 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله