شهادة الزوج على زنا زوجته

الإسلام > الجنايات والحدود > ثبوت الزنا > شهادة الزوج على زنا زوجته

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 19 دقيقة قراءة

شهادة الزوج على زنا زوجته - الأقوال والأدلة

شَهادةُ الزَّوجِ على زنَا زَوجتِه:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو كانَ أحَدَ الشُّهودِ الأربعةِ الزَّوجُ، هل تُقبَلُ شَهادتُه في زنَا زَوجتِه أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ إلى أنه إذا شَهدَ على المرأةِ أربَعةٌ بالزِّنا أحَدُهم الزوجُ ولم يَكنْ مِنْ الزوجِ قَذفٌ قبْلَ ذلكَ أُقِيمَ عليها الحَدُّ؛ لأنَّ شَهادتَه بالقَبولِ أَولى مِنْ شهادةِ الأجنَبيِّ؛ لأنها أبعَدُ مِنْ التُّهمةِ؛ إذِ العادةُ أنَّ الرَّجلَ يستُرُ على امرأتِه ما يَلحقُه به شَينٌ، فلمْ يَكنْ مُتهَمًا في شهادتِه، فتُقبَلُ كشهادةِ الوالدِ على وَلدِه.

وإنْ قذَفَها الزوجُ أولًا وجاءَ بثَلاثةٍ سِواهُ يَشهَدونَ فهُم قذَفةٌ يُحَدونَ، ويُلاعِنُ الزوجُ؛ لأنه لمَّا سبَقَ منه القَذفُ فقدْ وجَبَ عليهِ اللِّعانُ، فهو بشَهادتِه جُعلَ دافِعًا للضَّررِ عن نَفسِه، فلا تُقبَلُ شهادتُه، والزِّنا لا يَثبتُ بشهادةِ ثَلاثةٍ، فصارُوا قذَفةً فيُحدُّونَ حَدَّ القذفِ ويُلاعِنُ الزوجُ لقَذفِ زوْجتِه.

وإنْ جاءَ هوَ وثلاثةٌ فشَهدُوا أنها قد زَنَتْ ولم يعدلُوا دُرئَ عنها وعنهُم الحَدُّ، ودُرئَ عن الزَّوجِ اللِّعانُ؛ لأنه شاهِدٌ وليسَ بقاذِفٍ؛ لأنَّ زِناها لم يَثبتْ إلا بشَهادةِ الفُسَّاقِ، ولا حَدَّ عليهِم؛ لأنَّ الفاسِقَ مِنْ أهلِ الشهادةِ، ألَا تَرَى أنَّ اللهَ تعالَى أمَرَ بالتَّوقيفِ في بيانِه، فقدْ وُجِدَ إتيانُ أربَعةِ شُهداءَ، فكيفَ يَجبُ عليهمُ الحَدُّ؟ ولا لِعانَ على الزوجِ؛ لأنه شاهِدٌ وليسَ بقاذِفٍ.

فإنْ شَهدُوا معه ثلاثةٌ عُمْيٌّ حُدَّ وحُدُّوا، أي يُلاعِنُ الزوجُ ويُحَدونَ حَدَّ القذفِ؛ لأنَّ العُميانَ لا شهادةَ لهم قَطعًا، فلمْ يَكنْ قَولُهم حجَّةً أصلًا، فكانوا قذَفةً فيُحدُّونَ حَدَّ القذفِ، ويُلاعِنُ الزوجُ؛ لأنَّ قذْفَ الزوجِ يُوجِبُ اللِّعانَ إذا لم يَأتِ بأربَعةِ شهداءَ، ولمْ يأتِ بهِم.

ولو جاءَ بأربَعةٍ فلمْ يعدلُوا فهو قاذِفٌ، فعَليه اللِّعانُ؛ لأنَّ الشهادةَ إذا سقَطَتْ تعَلَّقَ بقَذفِه اللِّعانُ (١).

قالَ الإمامُ أبو بَكرٍ الجصَّاصُ رحمة الله عليه: أربَعةٌ شَهدُوا على امرأةٍ بالزنا أحَدُهم زَوجُها:

قالَ أصحابُنا: شَهادتُهم جائزةٌ ويُقامُ الحَدُّ على المَرأةِ.

وقالَ مالِكٌ والشافِعيُّ: يُلاعِنُ الزوجُ ويُحَدُّ الثلاثةُ، ورُويَ نحوُ قولِهما عن الحسَنِ والشَّعبيِّ، ورُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ الزوجَ يُلاعِنُ ويُحَدُّ الثلاثةُ.

قالَ أبو بكرٍ: قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥] ولم يُفرِّقْ بينَ كَونِ الزوجِ فيهِم وبينَ أنْ يكونُوا جَميعًا أجنَبيينَ، وقالَ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤]، فإذا قذَفَ الأجنَبيُّ امرأةً وجاءَ بأربَعةٍ أحَدُهم الزوجُ اقتَضَى الظاهرُ جَوازَ شهادتِهم وسُقوطَ الحَدِّ عن القاذفِ وإيجابَه عَليها، وأيضًا لا خِلافَ أنَّ شهادةَ الزوجِ جائزةٌ على امرَأتِه في سائرِ

(١) «المبسوط» (٧/ ٥٤)، و «بدائع الصنائع» (٣/ ٢٤٠، ٢٤١)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٣١٣، ٣١٤).

الحُقوقِ وفي القِصاصِ وفي سائرِ الحُدودِ مِنْ السَّرقةِ والقَذفِ والشُّربِ، فكذلكَ يَجبُ أنْ تَكونَ في الزنا.

فإنْ قيلَ: الزوجُ يَجبُ عليه اللِّعانُ إذا قذَفَ امرَأتَه، فلا يَجوزُ أنْ يكونَ شاهِدًا.

قيلَ لهُ: إذا جاءَ مَجيءَ الشهودِ مع ثَلاثةٍ غيرِه فليسَ بقاذفٍ ولا لِعانَ عليهِ، وإنما يَجبُ اللِّعانُ عليهِ إذا قذَفَها ثمَّ لم يَأتِ بأربعةِ شُهداءَ، كالأجنَبيِّ إذا قذَفَ وجَبَ عليه الحَدُّ إلا أنْ يأتِيَ بأربعةٍ غيرِه يَشهَدونَ بالزنا، ولو جاءَ مع ثَلاثةٍ فشَهدُوا بالزِّنا لم يَكنْ قاذِفًا وكانَ شاهِدًا، فكذلكَ الزوجُ (١)

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ المالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنَّ المرأةَ إذا شَهدَ عليها أربَعةٌ بالزنا أحَدُهم زَوجُها يُجلَدُ الثلاثةُ، إلا قولًا للشافِعيةِ، ويُلاعِنُ الزوجُ، فإنْ لم يُلاعِنْ حُدَّ؛ لقولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٦)[النور: ٦]، فلمْ يَجعلْ لشَهادتِه عليها حُكمًا ولا جعَلَ قولَه عليها مَقبولًا.

ورُويَ عن قَتادةَ عن جابرِ بنِ زَيدٍ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قالَ في أربَعةٍ شَهِدوا على امرأةٍ أنها زَنَتْ وأحَدُهم زَوجُها فقالَ: «يُلاعِنُ الزَّوجُ ويُحَدُّ الثلاثةُ»، وهذا قولُ واحِدٍ مِنْ الصحابةِ لم يَظهرْ له مُخالِفٌ، فإنْ كانَ مُنتشِرًا فهو إجماعٌ لا يَجوزُ خِلافُه، وإنْ كانَ غيرَ مُنتشِرٍ فهو على قولِ المُخالِفِ حُجَّةٌ يُتركُ به القياسُ.

(١) «أحكام القرآن» (٥/ ١٤٧).

ولأنه مَنْ انتصَبَ خَصمًا في حادِثةٍ لم يَجُزْ أنْ يكونَ شاهِدًا فيها، أصلُه أولياءُ المَقتولِ، ولأنه لو شَهدَ على خِيانتِها له لم تُقبَلْ شَهادتُه عليها، أصلُه إذا شَهدَ عليها بإتلافِ وَديعةٍ له في يَدهِا، ولأنَّ كُلَّ مَنْ كانَ له تَصديقُ نَفسِه باللِّعانِ لم تُقبَلْ شَهادتُه فيما يَصحُّ فيه لِعانُه، أصلُه نَفيُ النَّسبِ، ولأنه قد صارَ عَدوًّا بما وتَرَه في نَفسِه وخانَتْه في حقِّه وأدخَلَتِ العارَ عليهِ وعلى ولَدِه، وهذا أبلَغُ في العَداوةِ مِنْ مُؤلِمِ الضربِ وفاحِشِ السَّبِّ، وشَهادةُ العدوِّ على عَدوِّه مَردودةٌ.

فإذا ثبَتَ أنَّ الزَّوجَ مَردودُ الشهادةِ فالشهودُ معه ثَلاثةٌ لا تَكتملُ بهِم البيِّنةُ في الزِّنا؛ لنُقصانِ عَددِهم، فهل يَصيرونَ قذَفةً يُحَدُّونَ أم لا؟ على قَولينِ:

أحَدُهما وهو أحَدُ قَولي الشافِعيةِ: لا يُحَدونَ؛ لأنهُم أَتَوا بلَفظِ الشهادةِ دُونَ القذفِ، لو كانُوا قذَفةً لَمَا جازَ قَبولُ شَهادتِهم مع كَمالِ عَددِهم.

والقَولُ الثَّاني وهو قَولُ المالِكيةِ والشافِعيةِ في قَولٍ والحَنابلةِ: يُحَدونَ؛ لأنهُم قد صارُوا بخُروجِهم مِنْ كَمالِ الشهادةِ قذَفةً؛ لإدخالِهِم المَعرَّةَ بالزنا كالقذفِ الصريحِ، ولأنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رضي الله عنه لمَّا شَهدَ عندَه بالزنا على المُغيرةِ بنِ شُعبةَ أبو بَكرةَ ونافعٌ وشِبلُ بنُ مَعبدٍ وتوقَّفَ زيادٌ عن الإفصاحِ بالشهادةِ أمَرَ عُمرُ بجَلدِ الثلاثةِ وجعَلَهم قذَفةً (١).

(١) «المدونة الكبرى» (٦/ ١١٧، ١١٨)، و «الحاوي الكبير» (١١/ ١٣٥، ١٣٦)، و «المهذب» (٢/ ٣٣٠)، و «شرح السنة» (٩/ ٢٥٤)، و «المبدع» (٩/ ٧٨)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٢٩).

ظُهورُ الحَمْلِ بالمرأةِ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المَرأةِ إذا لم تَكنْ مُتزوِّجةً وظهَرَ عليها الحَملُ، هل يُقامُ عليها الحَدُّ بذلكَ أم لا؟

فذهَبَ المالِكيةُ إلى ثُبوتِ حَدِّ الزِّنى على المَرأةِ الحامِلِ إذا لم يَكنْ لها زوجٌ، ولا فرْقَ بينَ الحبَلِ والاعتِرافِ والبيِّنةِ، فهُم سواءٌ في ما يُوجِبُ الحدَّ في الزِّنى، على حديثِ عُمرَ رضي الله عنه: «الرَّجمُ في كِتابِ اللهِ حَقٌّ على مَنْ زنَى مِنْ الرِّجالِ والنِّساءِ إذا أُحصِنَ إذا قامَتِ البيِّنةُ أو كانَ الحَبَلُ أو الاعتِرافُ» (١)، فسَوَّى بينَ البيِّنةِ والإقرارِ وبينَ وُجودِ الحبَلِ في أنَّ ذلكَ كلَّه مُوجِبٌ للرَّجمِ.

فاذا وُجدَتِ المرأةُ حامِلًا فقالَتْ: «تزوَّجْتُ، أو استُكرِهتُ» لم يُقبَلْ ذلكَ منها إلا بالبيِّنةِ على ما ذكَرَتْ، إلا أنْ تكونَ جاءَتْ تَستغيثُ وهي تَدمَى أو نحوَ ذلكَ مِنْ فَضيحةِ نَفسِها، فإنْ لم يَكنْ ذلكَ أُقيمَ عليها الحَدُّ.

وقالَ ابنُ القاسِمِ رحمة الله عليه: إذا كانَتْ طارئةً غَريبةً فلا حَدَّ عليها (٢).

وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه لا حَدَّ عليها بمُجرَّدِ الحبَلِ، سواءٌ كانَ لها زوجٌ أو سَيدٌ أم لا، سواءٌ الغَريبةُ وغيرُها، وسواءٌ ادَّعَتِ الإكراهَ أم سكَتَتْ، فلا حَدَّ عليها مُطلَقًا إلا ببيِّنةٍ أو اعترافٍ؛ لأنَّ الحُدودَ تَسقطُ بالشبُهاتِ (٣).

(١) رواه البخاري (٦٤٤٢)، ومسلم (١٦٩١).
(٢) «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٤٥٦، ٤٥٧)، و «التمهيد» (٢٣/ ٩٧)، و «الاستذكار» (٧/ ٤٨٦).
(٣) «الأم» (٧/ ٤٥)، و «شرح صحيح مسلم» (١١/ ١٩٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وإذا أحبلَتِ امرأةٌ لا زوْجَ لها ولا سيِّدَ لم يَلزمْها الحَدُّ بذلكَ وتُسألْ، فإنِ ادَّعَتْ أنها أُكرهَتْ أو وُطئَتْ بشُبهةٍ أو لم تَعترفْ بالزنا لم تُحَدَّ، وهذا قولُ أبي حَنيفةَ والشافِعيِّ.

وقالَ مالكٌ: عليها الحَدُّ إذا كانَتْ مُقيمَةً غيرَ غَريبةٍ، إلا أنْ تظهَرَ أَماراتُ الإكراهِ بأنْ تأتِيَ مُستغيثةً أو صارِخةً؛ لقَولِ عُمرَ رضي الله عنه: «والرَّجمُ واجِبٌ على كلِّ مَنْ زَنَى مِنْ الرجالِ والنِّساءِ إذا كانَ مُحصَنًا إذا قامَتْ بيِّنةٌ أو كانَ الحبَلُ أو الاعتِرافُ».

ورُويَ: «أنَّ عُثمانَ رضي الله عنه أُتي بامرأةٍ ولدَتْ لسِتةِ أشهُرٍ فأمَرَ بها عُثمانُ أنْ تُرجَمَ، فقالَ عليٌّ: ليسَ لكَ عليها سَبيلٌ، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]»، وهذا يَدلُّ على أنه كانَ يَرجمُها بحَملِها، وعن عُمرَ نحوٌ مِنْ هذا.

ورُويَ عن عليٍّ رضي الله عنه أنه قالَ: «يا أيها الناسُ إنَّ الزنا زِناآنِ: زنَا سِرٍّ وزنَا عَلانيةٍ، فزِنَا السرِّ أنْ يَشهدَ الشُّهودُ، فيكون الشهودُ أولَ مَنْ يَرمِي، وزنَا العَلانيةِ أنْ يَظهرَ الحبَلُ أو الاعتِرافُ، فيكون الإمامُ أولَ مَنْ يَرمِي»، وهذا قولُ سادَةِ الصحابةِ، ولم يَظهرْ لهم في عَصرِهم مُخالِفٌ فيكونُ إجماعًا.

ولنا: إنه يُحتملُ أنه مِنْ وَطءِ إكراهٍ أو شُبهةٍ، والحَدُّ يَسقطُ بالشُّبهاتِ، وقد قيلَ: إنَّ المرأةَ تَحمِلُ مِنْ غيرِ وَطءٍ بأنْ يَدخلَ ماءُ الرَّجلِ في فَرجِها إمَّا بفِعلِها أو فعلِ غيرِها، ولهذا تُصوِّرَ حمْلُ البِكرِ، فقدْ وُجِدَ ذلكَ.

وأما قَولُ الصحابةِ فقدِ اختَلفَتِ الروايةُ عنهُم، فروَى سعيدٌ: حدَّثَنا خلَفُ بنُ خَليفةَ حدَّثَنا هاشمٌ «أنَّ امرأةً رُفعَتْ إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ ليسَ

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب الحدود)
(باب حد الزنا والشهادة عليه)

(فصل)

فبدأ الشَّافِعِيُّ بِحَدِّ الزِّنَا؛ لِأَنَّهُ أَصْلٌ تَفَرَّعَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَتَعَدَّى فِيهِ حُكْمُهُ، وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لهن سبيلا وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فأعرضوا عنهما} النساء: ١٥، ١٦ فَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وزعموا أن الأولى منهما وهو قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نسائكم} وَارِدَةٌ فِي إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ فَيَكُونُ كَالزِّنَا فِي الحظر ومخالف لَهُ فِي الْحَدِّ.

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " السِّحَاقُ زِنَا النِّسَاءِ بَيْنَهُنَّ) وَيَكُونُ الْحَدُّ فِيهِ حَبْسَهُمَا حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا بِالتَّزْوِيجِ، فَيَسْتَغْنِينَ بِحَلَالِهِ عَنْ حَرَامِ مَا ارْتَكَبْنَهُ.

وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ قوله: ... {واللذان يأتيانها منكم} واردة في إتيان الرجال الرجال لِاقْتِصَارِهِ عَلَى ذِكْرِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ فَيَكُونُ كَالزِّنَا فِي الْحَظْرِ.

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَنَّهُ قَالَ: " مُبَاشَرَةُ الرَّجُلِ الرَّجُلَ زِنًا وَمُبَاشَرَةُ المرأة المرأة زنا) .

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 270 - 275

ارجع إلى ثبوت الزنا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده