الإسلام > الجنايات والحدود > ثبوت السرقة > هل يثبت حد السرقة باليمين المردودة؟
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 10 دقيقة قراءةيَقطعْ أيضًا، وبه قالَ الشافعيُّ وأبو ثَورٍ وابنُ المُنذرِ؛ لأنهُما لم يَتفِقَا على الشهادةِ بشَيءٍ واحدٍ، فأشبَهَ ما لو اختَلفَا في الذُّكوريةِ والأُنوثيةِ.
وقالَ أبو الخطَّابِ: يُقطَعُ، وهو قَولُ أبي حَنيفةَ وأصحابِ الرأيِ؛ لأنَّ الاختِلافَ لم يَرجعْ إلى نَفسِ الشَّهادةِ، ويُحتملُ أنَّ أحَدَهما غلَبَ على ظَنِّه أنه هَرويٌّ والآخَرَ أنه مَرويٌّ، أو كانَ الثَّوبُ فيه سَوادٌ وبَياضٌ.
قالَ ابنُ المُنذرِ: اللَّونُ أقرَبُ إلى الظُّهورِ مِنْ الذُّكوريةِ والأنوثيةِ، فإذا كانَ اختِلافُهما فيما يَخفَى يُبطلُ شَهادتَهما، ففيما يَظهرُ أَولى، ويُحتملُ أنَّ أحَدَهما ظَنَّ المَسروقَ ذكَرًا وظَنَّه الآخَرُ أُنثى، فقدْ أوجَبَ هذا رَدَّ شَهادتِهما، فكذلكَ هاهُنا (١).
هل يَثبتُ حدُّ السَّرقةُ باليَمينِ المردُودةِ؟
اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو ادَّعى إنسانٌ على آخَرَ بسَرقةِ مالٍ فنكَلَ المُدَّعى عليه عن اليَمينِ ورُدَّتْ على المُدَّعي وحلَفَ، هل يُقطَعُ مَنْ نكَلَ عن اليَمينِ في هذهِ الحالةِ أم لا؟
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في مُقابِلِ الأصَحِّ -وقيلَ: هو المَذهبُ- والحَنابلةُ إلى أنه لا تُقطعُ يَدُه؛ لأنَّ القَطعَ في السرقةِ حَقُّ اللهِ تعالى، لكنْ يَثبتُ المالُ عليهِ.
وكذا إذا شَهدَ رَجلٌ وامرأتانِ عليه لا تُقطَعُ يَدُه ويَثبتُ المالُ عليهِ (٢).
(١) «المغني» (٩/ ١١٨، ١١٩)، وباقي المَصادِر السَّابقَة.
(٢) «الهداية» (٣/ ١٥٨)، و «تبيين الحقائق» (٤/ ٢٩٩)، و «البحر الرائق» (٧/ ٢٠٨)، و «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٥/ ٥٥١، ٥٥٢)، و «التاج والإكليل» (٥/ ٣٦٠)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٥٦)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٨٧) «روضة الطالبين» (٦/ ٥٨١)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٦)، و «المغني» (٩/ ١١٨)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٨٣).
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الماوردي · (كتاب السرقة)
(باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها)
(باب الإقرار بالسرقة والشهادة عليها)
(مسألة)
قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَلَا يُقَامُ عَلَى سَارِقٍ حَدٌّ إِلَّا بِأَنْ يَثْبُتَ عَلَى إِقْرَارِهِ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ أو بعدلين يقولان إِنَّ هَذَا بِعَيْنِهِ سَرَقَ مَتَاعًا لِهَذَا مِنْ حرزه بصفاته يُسَاوِي رُبُعَ دِينَارٍ وَيُحْضَرُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَيَدَّعِي شَهَادَتَهُمَا) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو ثُبُوتُ السَّرِقَةَ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ.
إِمَّا أَنْ تكون عن دعوى المالك أو يغير دَعْوَاهُ، فَإِنْ كَانَ عَنْ دَعْوَى الْمَالِكِ فَثُبُوتُهَا على السارق، ويكون إِمَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ بِإِقْرَارِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَإِنْ خَالَفَا فِي الزِّنَا فَلَمْ يَحُدَّاهُ إِلَّا بِإِقْرَارِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الشَّهَادَةِ فِيهِ، وَوَافَقَا فِي السَّرِقَةِ أنها تلزمه بإقرار مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الشَّهَادَةِ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: لَا تَثْبُتُ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهَا مَرَّتَيْنِ اعْتِبَارًا بِعَدَدِ الشَّهَادَةِ فِيهِ كَالزِّنَا؛ لِأَنَّهَا حَدٌّ لِلَّهِ تعالى، واحتجاجاً بأن سارقاً أقر عند علي عليه السلام بالسرقة فانتهره، فأقر ثانية فقال الآن أَقْرَرْتَ مَرَّتَيْنِ، وَقَطَعَهُ.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الحدود
كتاب السرقة
أَبُو يُوسُفَ: أَقْطَعُهُمَا جَمِيعًا.
(أَمَّا) عَدَمُ وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الدَّاخِلِ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمة الله عليه ؛ فَلِعَدَمِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ، يُحَقِّقُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ يَدَهُ، وَنَاوَلَ صَاحِبًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْإِخْرَاجِ أَوْلَى، وَالْوُجُوبُ عَلَيْهِ عَلَى أَصْلِ أَبِي يُوسُفَ رحمة الله عليه لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
(وَأَمَّا) الْكَلَامُ فِي الْخَارِجِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ السَّارِقَ إذَا نَقَبَ مَنْزِلًا، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَأَخْرَجَ الْمَتَاعَ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ هَلْ يُقْطَعُ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ: " أَقْطَعُ وَلَا أُبَالِي دَخَلَ الْحِرْزَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ " ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ، وَجَمَعَ الْمَتَاعَ عِنْدَ النَّقْبِ، ثُمَّ خَرَجَ، وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَرَفَعَ.
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
باب القطع في السرقة
باب القَطْع في السَّرِقَة
والأصلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجماعُ؛ أما الكتابُ، فقولُ اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وأمَّا السُّنَّةُ، فروَتْ عائشةُ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تُقْطَعُ الْيَدُ في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" . وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ" . مُتَّفَقٌ عليهما . في أخبارٍ سِوَى هذَيْن، نذْكرُها إن شاء اللَّه تعالى في مَواضِعها، وأجْمَعَ المسلمون على وُجوبِ قَطْعِ السارقِ في الجملةِ.
١٥٧٩ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه اللهُ: (وَإذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينارٍ مِنَ الْعَيْنِ،
أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ من الْوَرِقِ، أو قِيمَةَ ثلاثةِ دَرَاهِمَ، طَعَامًا كَانَ أو غَيْرَهُ، وأخْرَجَهُ مِنَ الْحِرْزِ، قُطِعَ)
ارجع إلى ثبوت السرقة للاطلاع على جميع المسائل.