هل يشترط طلب المسروق منه حتى تقطع يد السارق أم لا؟

الإسلام > الجنايات والحدود > ثبوت السرقة > هل يشترط طلب المسروق منه حتى تقطع يد السارق أم لا؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 7 دقيقة قراءة

هل يشترط طلب المسروق منه حتى تقطع يد السارق أم لا؟ - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الشافِعيةُ في الأصَحِّ إلى أنَّ السرقةَ تَثبتُ بيَمينِ المُدَّعي المَردودةِ، كأنْ يَدَّعيَ على شَخصٍ سَرقةَ نِصابٍ فيَنكلُ عن اليَمينِ فتُرَدُّ على المُدَّعي ويَحلفَ فيَجبُ القَطعُ؛ لأنَّ اليَمينَ المَردودةَ كالإقرارِ أو البيِّنةِ، والقَطعُ يَجبُ بكُلٍّ منهُما، فأشبَهَ القِصاصَ، أمَّا إنْ حلَفَ ولم يَنكلْ فلا شيءَ عليهِ (١).

هل يُشترطُ طَلبُ المسرُوقِ منه حتَّى تُقطعَ يَدُ السارقِ أم لا؟

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو ثَبتَتِ السرقةُ بإقرارِ السارقِ أو بشَهادةِ الشُّهودِ، هل يُقامُ عليه الحَدُّ؟ أم لا بُدَّ مِنْ مُطالَبةِ المَسروقِ منه بمالِه أو وَكيلِه؟

فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والشافِعيةُ في المَذهبِ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه يُشترطُ مُطالَبةُ المَسروقِ منه للمالِ؛ لأنَّ المالَ يُباحُ بالبَذلِ والإباحةِ، فيَحتملُ إباحةَ مالِكِه إياهُ أو إذنَه له في دُخولَ حِرزِه أو وقْفَه على المُسلمينَ أو على طائفةِ السارقِ منهُم ونحوَه مما يُسقطُ القَطعَ، فاعتُبِرَ الطلبُ لنفيِ هذا الاحتِمالِ وانتِفاءِ الشُّبهةِ.

ولأنَّ القَطعَ أوسَعُ في الإسقاطِ، ألَا تَرى أنه إذا سَرقَ مالَ ابنِه لم يُقطَعْ، ولو زنَى بجارِيتِه حُدَّ، ولأنَّ القَطعَ شُرعَ لصِيانةِ مالِ الآدَميِّ، فله به تَعلُّقٌ،

(١) «روضة الطالبين» (٦/ ٥٨١)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٦).

فلمْ يُستَوفَ مِنْ غيرِ حُضورِ مُطالِبٍ به، والزنا حَقٌّ للهِ تعالى مَحضٌ، فلمْ يَفتقرْ إلى طَلبٍ به.

وإذا أقَرَّ بسَرقةِ مالِ غائبٍ حُبسَ حتى يَحضرَ الغائِبُ؛ لأنه يُحتملُ أنْ يكونَ قد أباحَه، وكذا إنْ ثَبتَتِ البيِّنةُ يُحبسُ حتى يَأتِيَ صاحبُه (١).

وذهَبَ المالِكيةُ والشافِعيةُ في وَجهٍ والحَنابلةُ في رِوايةٍ إلى أنه لا يُشترطُ مُطالَبةُ المَسروقِ منه به، فإذا أقَرَّ بالسرقةِ وثبَتَ على هذا أو قامَتِ البيِّنةُ على سَرقتِه فإنه يُقامُ عليهِ الحَدُّ وإنْ لم يُطالِبِ المَسروقُ منه بهِ؛ لعُمومِ قولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، ولأنه قد ثبَتَ كَونُه سارِقًا بالإقرارِ والبيِّنةِ، فوجَبَ أنْ يُقطعَ اعتِبارًا بهِ إذا حضَرَ المَسروقُ منه فصَدَّقَ البيِّنةَ وقالَ: «لَستُ أطالِبُ بالقَطعِ».

ولأنه حَدٌّ للهِ تعالَى، فوجَبَ أنْ يُقامَ على مَنْ ثبَتَ عليه مِنْ غيرِ انتِظارِ حُضورِ مَنْ له الحَقُّ مُتعلقٌ بهِ، أصلُه حَدُّ الزنا؛ فإنه يُقامُ عليه وإنْ لم تَحضُرِ المَزنِيُّ بها (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٨١)، و «الهداية» (٢/ ١٢٧)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٠٠)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٤١٠)، و «الإفصاح» (٢/ ٢٨١)، و «البيان» (١٢/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٨٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٧، ٤٨٧)، و «المغني» (٩/ ١٢٢)، و «المبدع» (٩/ ١٣٩)، و «الإنصاف» (١٠/ ٢٨٤، ٢٨٥)، و «كشاف القناع» (٦/ ١٨٥)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٤٢).
(٢) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٤٩٠) رقم (١٧٨٣)، و «الإفصاح» (٢/ ٢٨١)، و «البيان» (١٢/ ٤٨٥، ٤٨٦)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥٨٢)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٨٧، ٤٨٧)، و «المبدع» (٩/ ١٣٩)، و «الإنصاف» (١٠/ ٢٨٤، ٢٨٥).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الحدود
باب حد قاطع الطريق

واختلفوا في العبد فقال جمهور فقهاء الامصار إقراره على نفسه موجب للحد وليس يوجب عليه غرما وقال زفر لا يجب اقرار العبد على نفسه بما يوجب قتله ولا قطع لكونه مالا لمولاه، وبه قال شريح والشافعي وقتادة وجماعة.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

باب حد قاطع الطريق

من شهر السلاح وأخاف السبيل في مصر أو برية وجب على الامام طلبه لانه إذا ترك قويت شوكته وكثر الفساد به في قتل النفوس وأخذ الاموال، فإن وقع قبل أن يأخذ المال ويقتل النفس عزر وحبس على حسب ما يراه السلطان لانه تعرض للدخول في معصية عظيمة فعزر كالمتعرض للسرقة بالنقب والمتعرض للزنا بالقبلة، وان أخذ نصابا محرزا بحرز مثله ممن يقطع بسرقة ماله وجب عليه قطع يده اليمنى ورجله اليسرى لما روى الشافعي عن ابن عباس أنه قال في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخدوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم

وأرجلهم من خلاف ونفيهم إذا هربوا أن يطلبوا حتى يؤخذوا وتقام عليهم الحدود لانه ساوى السارق في أخذ النصاب على وجه لا يمكن الاحتراز منه فساواه في قطع اليد وزاد عليه بإخافة السبيل بشهر السلاح فغلظ بقطع الرجل فإن لم يكن له اليد اليمنى وله الرجل اليسرى قطع الرجل فأن الحد تعلق بهما، فإذا فقد أحدهما تعلق الحد بالباقي، كما قلنا في السارق إذا كانت له يد ناقصة الاصابع، وان لم يكن له اليد اليمنى ولا الرجل اليسرى انتقل القطع إلى اليد اليسرى والرجل اليمنى، لان ما يبدأ به معدوم فتعلق الحد بما بعده، وان أخذ دون النصاب لم يقطع.

وخرج أبو على بن خيران قولا آخر أنه لا يعتبر النصاب كما لا يعتبر التكافؤ في القتل في المحاربة في أحد القولين، وهذا خطأ لانه قطع يجب بأخذ المال

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 470 - 471

ارجع إلى ثبوت السرقة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله