الأعور يفقأ عين الصحيح

الإسلام > الجنايات والحدود > دية الجنايات فيما دون النفس > الأعور يفقأ عين الصحيح

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

الأعور يفقأ عين الصحيح - الأقوال والأدلة

وقالَ أبو عُمرَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: أجمَعَ العُلماءُ على أنَّ مَنْ فُقئَتْ عنيُه خَطأً أنَّ فيها نِصفَ الدِّيةِ خَمسونَ مِنْ الإبلِ، أو عدلُها مِنْ الذَّهبِ والورِقِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: جاءَ الحَديثُ عنِ النبيِّ أنه قالَ: «في العَينينِ الدِّيةُ» (٢).

وأجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ العَينينِ إذا أُصيبتَا خَطأً فيهِما الدِّيةُ، وفي العَينِ الواحدةِ نصفُ الدِّيةِ.

واختَلفُوا في عينِ الأعوَرِ، فقالَت طائِفةٌ: فيها الدِّيةُ، رُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعُثمانَ، وبه قالَ عبدُ المَلكِ بنُ مَروانَ والزُّهريُّ وقَتادةُ ومالكٌ والليثُ ابنُ سَعدٍ وأحمدُ وإسحاقُ.

وفيه قَولٌ ثانٍ وهو: أنَّ في عينِ الأعوَرِ نِصفَ الدِّيةِ، رُويَ هذا القَولُ عن مَسروقٍ وعبدِ اللهِ بنِ مَعقلٍ والنخَعيِّ، وبه قالَ سفيانُ الثَّوريُّ والشافِعيُّ والنُّعمانُ، وبه نَقولُ؛ لأنَّ في الحَديثِ: «في العَينينِ الدِّيةُ»، ومَعقولٌ إذا كانَ كذلكَ أنَّ في إحداهُما نِصفُ الدِّيةِ (٣).

الأعوَرُ يَفقأُ عينَ الصَّحيحِ:

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: واختَلفُوا في الأعوَرِ يَفقأُ عيْنَ الصَّحيحِ، فروينَا عن عُمرَ وعُثمانَ أنهما قالَا: «لا قوَدَ عليهِ، وعليهِ الدِّيةُ كاملةً»، وبه قالَ عطاءٌ وسَعيدُ بنُ المُسيبِ وأحمدُ بنُ حَنبلٍ.

(١) «التمهيد» (١٧/ ٣٧٠).
(٢) رواه النسائي (٤٨٥٣)، وابن حبان في «صحيحه» (٦٥٥٩).
(٣) «الإشراف» (٧/ ٤٠٩، ٤١٠).

وقالَت طائفةٌ: عليهِ القَودُ، على ظاهرِ قولِه تعالَى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥] الآيَة، هذا قَولُ مَسروقٍ والشَّعبيِّ وابنِ سِيرينَ وابنِ مَعقلٍ والثوريِّ والشافِعيِّ والنعمانِ.

وقالَ الحَسنُ والنخَعيُّ: إنْ شاءَ اقتَصَّ منه وأعطاهُ نصفَ الدِّيةِ.

وقالَ مالكٌ: إنْ شاءَ فقَأَ عيْنَ الأعورِ فتَركَه أعمَى، وإنْ شاءَ أخَذَ الدِّيةَ كامِلةً ديَةَ عينِ الأعورِ؛ لأنه إنما يَأخذُ ديَةَ العَينِ التي كانَت ألفَ دينارٍ.

قالَ أبو بَكرٍ: قالَ اللهُ ﷿: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ [المائدة: ٤٥]، وجعَلَ النبيُّ في العَينينِ الدِّيةَ، ففي العَينِ نصفُ الدِّيةِ، والقِصاصُ بينَ الأعورِ وصَحيحِ العينِ كهوَ بينَ سائرِ الناسِ.

واختَلفُوا في عينِ الأعوَرِ التي لا يُبصرُ بها، فروينَا عن زَيدِ بنِ ثابتٍ أنه قالَ: «فيها مِائةُ دينارٍ»، وعن عُمرَ بنَ الخطَّابِ أنه قالَ: «فيها ثلثُ ديتِها»، وبه قالَ إسحاقُ، وقالَ مُجاهدٌ: فيها نِصفُ ديتِها.

وقالَ مَسروقٌ والزُّهريُّ ومالكٌ والشافِعيُّ وأبو ثَورٍ والنُّعمانُ: فيها حُكومةٌ، وبه نَقولُ؛ لأنه الأقلُّ ممَّا قيلَ.

وفي هذه المَسألةِ قَولانِ سِوى ما ذكَرْناه.

أحَدُهما: عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنه قالَ: عُشرُ الدِّيةِ.

والثَّاني: عن عُمرَ بنِ عبدِ العزيزِ أنَّ عقْلَها خَمسُ مِائةِ دينارٍ إنْ لم يَكنْ أُخذَ لها عَقلٌ (١).

(١) «الإشراف» (٧/ ٤١٠، ٤١٢).

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 517 - 518

ارجع إلى دية الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
لا إله إلا الله