النوع الثاني: الدية في الأطراف

الإسلام > الجنايات والحدود > دية الجنايات فيما دون النفس > النوع الثاني: الدية في الأطراف

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

النوع الثاني: الدية في الأطراف - الأقوال والأدلة

النَّوعُ الثاني: الدِّيةُ في الأطرافِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ الأطرافَ إذا جُنيَ عليها بالخَطأِ أنَّ فيها الدِّيةَ.

واتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ كلَّ عُضوٍ لم يَخلقِ اللهُ تعالَى في الإنسانِ منه إلا واحِدًا كاللسانِ والأنفِ والذكَرِ والصُّلبِ ففيهِ ديَةٌ كامِلةٌ؛ لأنَّ إتلافَه إذهابُ مَنفعةِ الجِنسِ، وإذهابُها كإتلافِ النَّفسِ.

وما فيهِ منه شَيئانِ كاليدَينِ والرِّجلينِ والعَينينِ والأذُنينِ والمِنخرينِ والشَّفتينِ والخِصيتينِ والثَّديينِ والأليَتينِ ففيهِما الدِّيةُ كامِلةً؛ لأنَّ في إتلافها إذهابُ مَنفعةِ الجِنسِ، وفي إحداهُما نصفٌ؛ لأنَّ في إتلافِه إذهابُ نصفِ مَنفعةِ الجِنسِ.

والأصلُ في ذلك حَديثُ النَّسائيِّ ومالكٍ في «المُوطَّأ»: «أنه كتَبَ لعَمرِو بنِ حَزمٍ كِتابًا إلى أهلِ اليَمنِ فيهِ الفَرائضُ والسُّننُ والدِّيَاتُ، وقالَ فيه: أنَّ في النَّفسِ مِائةً مِنْ الإبلِ، وفي الأنفِ إذا أُوعَى جَدعًا مِائةٌ مِنْ الإبلِ، وفي المَأمومةِ ثُلثُ الدِّيةِ، وفي الجائِفةِ مِثلُها، وفي العَينِ خَمسونَ، وفي اليَدِ خَمسونَ، وفي الرِّجلِ خَمسونَ، وفي كُلِّ أُصبعٍ ممَّا هُنالكَ عَشرٌ مِنْ الإبلِ، وفي السّنِّ خَمسٌ، وفي المُوضِحةِ خَمسٌ» (١).

(١) رواه مالك في «الموطأ» (١٥٤٧)، والنسائي (٤٨٥٧) قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه في «التَّمهِيد» (١٧/ ٣٣٨، ٣٣٩): لا خِلافَ عن مالِكٍ في إرسالِ هذا الحَديثِ بهذا الإسنادِ، وقد رُويَ مُسنَدًا مِنْ وجهٍ صالحٍ، وهو كِتابٌ مَشهورٌ عندَ أهلِ السِّيَرِ مَعروفٌ ما فيه عندَ أهلِ العلمِ مَعرفةً تَستغني بشُهرتِها عن الإسنادِ؛ لأنه أشبَهَ التواتُرَ في مَجيئهِ؛ لتَلقِّي الناسِ له بالقَبولِ والمَعرفةِ.

وعن الزُّهريِّ عن أبي بَكرِ بنِ مُحمدِ بنِ عَمرِو بنِ حَزمٍ عن أبيه عن جَدِّه «أنَّ رَسولَ اللهِ كتَبَ إلى أهلِ اليَمنِ كِتابًا فيه الفَرائِضُ والسُّننُ والدِّيَاتُ، وبعَثَ بهِ مع عَمرِو بنِ حَزمٍ فقُرِئتْ على أهلِ اليَمنِ، هذه نُسخَتُها: «مِنْ مُحمدٍ النبيِّ إلى شُرَحبيلَ بنِ عبدِ كُلالٍ ونُعَيمِ بنِ عبدِ كُلالٍ والحارِثِ بنِ عبدِ كُلالٍ، قيلَ ذِي رُعَينٍ ومَعافِرَ وهَمدانَ، أمَّا بعدُ، وكانَ في كِتابِه أنَّ مَنْ اعتَبطَ مُؤمِنًا قَتلًا عن بيِّنةٍ فإنه قَودٌ، إلا أنْ يَرضى أولِياءُ المَقتولِ، وأنَّ في النَّفسِ الدِّيةَ مِائةً مِنْ الإبلِ، وفي الأنفِ إذا أُوعِبَ جَدعُه الدِّيةُ، وفي اللِّسانِ الدِّيةُ، وفي الشَّفَتينِ الدِّيةُ، وفي البَيضَتينِ الدِّيةُ، وفي الذَّكرِ الدِّيةُ، وفي الصُّلبِ الدِّيةُ، وفي العَينَينِ الدِّيةُ، وفي الرِّجلِ الواحِدةِ نِصفُ الدِّيةِ، وفي المَأمومةِ ثلُثُ الدِّيةِ، وفي الجائِفةِ ثُلثُ الدِّيةِ، وفي المُنقِّلةِ خَمسَ عَشرةَ مِنْ الإبلِ، وفي كلِّ أُصبعٍ مِنْ أصابعِ اليَدِ والرِّجلِ عَشرٌ مِنْ الإبلِ، وفي السِّنِّ خَمسٌ مِنْ الإبلِ، وفي المُوضِحةِ خَمسٌ مِنْ الإبلِ، وأنَّ الرَّجلَ يُقتلُ بالمَرأةِ، وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دِينارٍ» (١).

وما في الإنسانِ منه أربَعةُ أشياءٍ ففيها الديَةُ، وفي كلِّ واحدٍ منها رُبعُ الدِّيةِ، وهو أجفانُ العَينينِ وأهدابُها، وهذا عندَ الجُمهورِ الحَنفيةِ والشافِعيةِ والحَنابلةِ.

وقالَ المالِكيةُ: فيها حُكومةٌ، وسَيأتي بيانُ ذلكَ مُفصَّلًا.

(١) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه النسائي (٤٨٥٣)، والحاكم في «المستدرك» (١٤٤٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 513 - 514

ارجع إلى دية الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 35%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل