دية الأسنان

الإسلام > الجنايات والحدود > دية الجنايات فيما دون النفس > دية الأسنان

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

دية الأسنان - الأقوال والأدلة

فأما إذا مشَى فأصابَه في ذلكَ عَثلٌ أو حَدبٌ فإنما يُجتهدُ له فيه، (قلتُ): أرَأيتَ الصُّلبَ إذا كسَرَه رَجلٌ فبَرأَ وعادَ لهَيئتِه أتكونُ فيه الدِّيةُ أم لا؟ (قالَ): ليسَ فيه ديَةٌ عندَ مالكٍ؛ لأنَّ مالكًا قالَ في كلِّ كَسرٍ خَطأٍ أنه إذا بَرأَ وعادَ لهَيئتِه أنه لا شيءَ فيه، إلا أنْ يكونَ عَمدًا يُستطاعُ القِصاصُ فيه، فإنه يُقتصُّ منه وإنْ كانَ عَظمًا، إلا في المَأمومةِ والمنقِّلةِ والجائِفةِ وما لا يُستطاعُ أنْ يُقتصَّ منه فلا شيءَ فيه مِنْ القَودِ إلا الدِّيةَ في عَمدِ ذلكَ مع الأدَبِ في العَمدِ (١).

دِيةُ الأسنَانِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الأسنانَ سَواءٌ، وأنَّ فيها الدِّيةَ، في كلِّ سِنٍّ خَمسٌ مِنْ الإبلِ؛ لِما رواه ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ رَسولَ اللَّهِ قالَ: «الأسنانُ سَواءٌ، الثَّنيَّةُ والضِّرسُ سَواءٌ» (٢).

وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبيِّ «أنه قَضَى في السِّنِّ خَمسًا مِنْ الإبلِ» (٣).

قالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: واتَّفقَ جُمهورُ الفُقهاءِ على أنَّ ديَةَ الأسنانِ في الخَطأِ في كلِّ سِنٍّ خَمسٌ مِنْ الإبلِ (٤).

(١) «المدونة الكبرى» (١٦/ ٣١٢).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٦٥٠).
(٣) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٦٥١).
(٤) «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٥٢٣).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأما رِوايةُ سَعيدِ بنِ المُسيبِ عن عُمرَ «أنه قضَى في الأضراسِ ببَعيرٍ بَعيرٍ» فالضِّرسُ غيرُ السنِّ، إلا أنَّ السِّنَّ اسمٌ جامعٌ عندَ أهلِ العِلمِ للأضراسِ وغيرِها، وهي اثنانِ وثَلاثونَ سِنًّا، منها عِشرونَ ضِرسًا وأربَعةُ أنيابٍ وأربَعُ ثَنايَا وأربعُ ضَواحكَ، وقد ثبَتَ عن النبيِّ «أنَّ في السنِّ خَمسًا مِنْ الإبلِ»، واتَّفقَ فُقهاءُ الأمصارِ على ذلكَ كلِّه (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ رحمة الله عليه: وجُمهورُ فُقهاءِ الأمصارِ على أنَّ في كلِّ سنٍّ مِنْ أسنانِ الفَمِ خَمسًا مِنْ الإبلِ، وبه قالَ ابنُ عبَّاسٍ.

ورَوى مالكٌ عن عُمرَ «أنه قضَى في الضِّرسِ بجَملٍ»، وذلكَ فيما لم يَكنْ منها في مُقدَّمِ الفمِ.

وأما التي في مُقدمِ الفمِ فلا خِلافَ أنَّ فيها خَمسًا مِنْ الإبلِ (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وفي كلِّ سِنٍّ خَمسٌ مِنْ الإبلِ إذا قُلعَتْ ممَّن قد أثغَرَ، والأضراسُ والأنيابُ كالأسنانِ).

لا نَعلمُ بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا في أنَّ ديَةَ الأسنانِ خَمسٌ خَمسٌ في كلِّ سنٍّ، وقد رُويَ ذلكَ عن عُمرَ بنِ الخطَّابِ وابنِ عبَّاسٍ ومُعاويةَ وسَعيدِ بنِ المُسيبِ وعُروةَ وعَطاءٍ وطاوسٍ والزهريِّ وقَتادةَ ومالكٍ والثوريِّ والشافِعيِّ وإسحاقَ وأبي حَنيفةَ ومُحمدِ بنِ الحَسنِ، وفي كتابِ عمرِو بنِ

(١) «الاستذكار» (٨/ ١٠٧، ١٠٨).
(٢) «بداية المجتهد» (٢/ ٣١٨).

حَزمٍ عن النبيِّ : «في السنِّ خَمسٌ مِنْ الإبلِ» رواهُ النَّسائيُّ، وعن عَمرِو بنِ شُعيبٍ عن أبيه عن جَدِّه عن النبي قالَ: «في الأسنانِ خَمسٌ خَمسٌ» رواه أبو داود.

فأما الأضراسُ والأنيابُ فأكثَرُ أهلِ العلمِ على أنها مثلُ الأسنانِ، منهُم عُروةُ وطاوسٌ وقَتادةُ والزُّهريُّ ومالكٌ والثوريُّ والشافِعيُّ وإسحاقُ وأبو حَنيفةَ ومُحمدُ بنُ الحَسنِ، ورُويَ ذلكَ عن ابنِ عبَّاسٍ ومُعاويةَ.

ورُويَ عن عُمرَ رضي الله عنه «أنه قضَى في الأضراسِ ببَعيرٍ بَعيرٍ»، وعن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنه قالَ: لو كنتُ أنا لَجعَلتُ في الأضراسِ بَعيرينِ بَعيرينِ، فتِلكَ الدِّيةُ سواءٌ، ورَوى ذلكَ مالكٌ في مُوطَّئِه، وعن عَطاءٍ نَحوهُ، وحُكيَ عن أحمَدَ رِوايةٌ أنَّ في جَميعِ الأسنانِ والأضراسِ الدِّيةَ، فيَتعيَّنُ حَملُ هذهِ الرِّوايةِ على مثلِ قولِ سَعيدٍ؛ للإجماعِ على أنَّ في كلِّ سنٍّ خَمسًا مِنْ الإبلِ، وورَدَ الحَديثُ به، فيكونُ في الأسنانِ ستُّونَ بَعيرًا؛ لأنَّ فيه اثنَي عشَرَ سِنًّا: أربَعُ ثَنايَا وأربعُ رَباعياتٍ وأربعةُ أنيابٍ، فيها خَمسٌ خَمسٌ، وفيه عِشرونَ ضِرسًا في كلِّ جانبٍ عَشرةٌ خَمسةٌ مِنْ فَوق وخَمسةٌ مِنْ أسفَلَ، فيكونُ فيها أربَعونَ بعيرًا في كلِّ ضِرسٍ بَعيرانِ، فتَكملُ الدِّيةُ.

وحُجةُ مَنْ قالَ هذا أنه ذو عَددٍ يجبُ فيه الدِّيةُ، فلَم تَزِدْ ديتُه على ديةِ الإنسانِ، كالأصابعِ والأجفانِ وسائرِ ما في البَدنِ، ولأنها تَشتملُ على مَنفعةِ جِنسٍ، فلَم تَزِدْ ديتُها على الدِّيةِ كسائرِ مَنافعِ الجِنسِ، ولأنَّ الأضراسَ تَختصُّ بالمَنفعةِ دونَ الجَمالِ، والأسنانُ فيها مَنفعةٌ وجَمالٌ، فاختَلفا في الأرشِ.

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 546 - 548

ارجع إلى دية الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد