دية الأنثيين

الإسلام > الجنايات والحدود > دية الجنايات فيما دون النفس > دية الأنثيين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 10 دقيقة قراءة

دية الأنثيين - الأقوال والأدلة

ناقِصٌ، ولزَوجتِه الخِيارُ إذا تَزوَّجتْه، فلَم يَستحقَّ به كَمالَ الدِّيةِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: اختَلفَ أهلُ العِلمِ في ذكَرِ الخَصيِّ.

فقالَت طائِفةٌ: في ذكَرِ الخَصيِّ ما في ذكَرِ الفَحلِ؛ لأنَّ في الحَديثِ «في الذكَرِ الدِّيةُ»، والخَصيُّ والفَحلُ داخِلانِ في ظاهرِ الحَديثِ، وغيرُ جائزٍ إخراجُ شيءٍ مِنْ جُملةِ الحَديثِ إلا بحُجةٍ، هذا قولُ الشافِعيِّ وسَعيدِ ابن عبدِ العَزيزِ.

وقالَت فِرقةٌ: في ذكَرِ الخصيِّ حُكومةٌ، كذلكَ قالَ مالكُ بنُ أنسٍ وسُفيانُ الثوريُّ وأحمَدُ بنُ حَنبلٍ، ورُويَ ذلكَ عن النخَعيِّ، وبه قالَ أصحابُ الرأيِ.

قالَ أبو بكرٍ: وبالقَولِ الأولِ أقولُ (٢).

ديَةُ الأُنثَيينِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في الأُنثيينِ الدِّيةَ؛ لقَولِ النبيِّ : «وفي البَيضتَينِ الدِّيةُ» (٣).

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: وبه قالَ عَوامُّ أهلِ العِلمِ، أنَّ في البَيضتينِ الدِّيةَ، وفي كلِّ واحِدةٍ نصفُ الدِّيةِ.

(١) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ١٢٨).
(٢) «الأوسط» (١٣/ ٢٩٠).
(٣) رواه النسائي (٤٨٥٣)، و «ابن حبان في «صحيحه» (٦٥٥٩).

واتَّفقوا أنَّ في الأُنثيينِ على كلِّ حالٍ إذا أُصيبَا خَطأً مِنْ الحُرِّ المُسلمِ -بَقيَ الذكَرُ بعدَهُما أو لم يَبْقَ الذكَرُ- الدِّيةَ كامِلةً (١).

وقالَ أيضًا: وأجمَعوا أنَّ في الأُنثَيينِ الدِّيةَ (٢).

وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ رحمة الله عليه: وأما قولُه: «وفي الأُنثيينِ الدِّيةُ» فرُويَ ذلكَ عن عُمرَ وعليٍّ وزَيدٍ وابنِ مَسعودٍ، وهؤلاءُ فُقهاءُ الصَّحابةِ، ولا مُخالِفَ لهم مِنْ التابِعينَ ولا مِنْ غيرِهم، كلُّهم يَقولونَ: في البَيضتينِ الدِّيةُ وفي كلِّ واحدةٍ منهُما نصفُ الدِّيةِ.

وعلى هذا مَذهبُ أئمَّةِ الفَتوى بالأمصارِ، إلا سَعيدَ بنَ المُسيبِ فإنه رُويَ عنه مِنْ وُجوهٍ أنه قالَ: في البَيضةِ اليُسرَى ثُلثَا الدِّيةِ؛ لأنَّ الولَدَ يكونُ منها، وفي اليُمنى ثلثُ الدِّيةِ (٣).

وقالَ الإمامُ ابنُ حَزمٍ رحمة الله عليه: واتَّفقوا أنَّ في الصُّلبِ إذا كُسرَ فتَقبَّضَ وأذهَبَ مَشيَه مِنْ المُسلمِ الحُرِّ خَطأً الدِّيةَ كامِلةً، وأنَّ في الأُنثَيينِ على كلِّ حالٍ إذا أُصيبتَا خَطأً مِنْ الحُرِّ المُسلمِ وبَقيَ الذكَرُ بعدَها أو لم يَبْقَ الدِّيةَ كامِلةً (٤).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: مَسألةٌ: قالَ: (وفي الأنثَيينِ الدِّيةِ).

(١) «الإقناع» (٢/ ٢٩٥)، و «الإشراف» (٧/ ٣٤٥٩).
(٢) «الإجماع» (٧٦٠).
(٣) «الاستذكار» (٨/ ٨٥).
(٤) «مراتب الإجماع» ص (١٤٤).

لا نَعلمُ في هذا خِلافًا، وفي كِتابِ النبيِّ لعَمرِو بنِ حَزمٍ: «وفي البَيضَتينِ الدِّيةُ»، ولأنَّ فيهما الجَمالُ والمَنفعةُ، فإنَّ النَّسلَ يكونُ بهما، فكانَت فيهما الدِّيةُ كاليَدينِ.

ورَوى الزهريُّ عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنه قالَ: «مَضَتِ السُّنةُ أنه في الصُّلبِ الدِّيةُ، وفي الأُنثيينِ الدِّيةُ».

وفي إحداهُما نصفُ الدِّيةِ في قَولِ أكثَرِ أهلِ العِلمِ، وحُكيَ عن سَعيدِ بنِ المُسيبِ أنَّ في اليُسرَى ثُلثَي الدِّيةِ وفي الثانيةُ ثلثُها؛ لأنَّ نفْعَ اليُسرى أكثرُ؛ لأنَّ النسلَ يكونُ بها.

ولنا: إنَّ ما وَجبَتِ الدِّيةُ في شَيئينِ منه وجَبَ في أحَدِهما نصفُها كاليَدينِ وسائرِ الأعضاءِ، ولأنهما ذُو عَددٍ تَجبُ فيه الدِّيةُ، فاستَوتْ دِيتُهما كالأصابعِ، وما ذَكَروهُ يَنتقضُ بالأصابعِ والأجفانِ تَستوِي دِياتُها مع اختِلافِ نَفعِها، ثم يُحتاجُ إلى إثباتِ ذلكَ الذي ذكَرَه.

وإنْ رَضَّ أُنثَييهِ أو أشَلَّهما كَمُلتْ دِيتُهما، كما لو أشَلَّ يدَيهِ أو ذكَرَه، فإنْ قطَعَ أُنثَييهِ فذهَبَ نَسلُه لم يَجبْ أكثَرُ مِنْ دِيةٍ؛ لأنَّ ذلكَ نَفعُهما، فلَم تَزددِ الدِّيةُ بذهابِه معَهما، كالبَصرِ مع ذَهابِ العَينينِ والبَطشِ مع ذَهابِ الرِّجلينِ.

وإنْ قطَعَ إحداهُما فذهَبَ النَّسلُ لم يَجبْ أكثرُ مِنْ نصفِ الدِّيةِ؛ لأنَّ ذهابَه غيرُ مُتحقِّقٍ (١).

(١) «المغني» (٨/ ٣٦١).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 539 - 541

ارجع إلى دية الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل