دية الثديين

الإسلام > الجنايات والحدود > دية الجنايات فيما دون النفس > دية الثديين

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

دية الثديين - الأقوال والأدلة

ولنا: ما رَوى أبو داودَ بإسنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ قالَ: «الأصابعُ سَواءٌ، والأسنانُ سَواءٌ، الثَّنيةُ والضِّرسُ سواءٌ، هذهِ وهذهِ سَواءٌ»، وهذا نَصٌّ، وقولُه في الأحاديثِ المُتقدِّمةِ: «في الأسنانِ خَمسٌ خَمسٌ» ولم يُفصِّلْ، يَدخلُ في عُمومِها الأضراسُ؛ لأنها أسنانٌ، ولأنَّ كلَّ ديةٍ وجَبتْ في جُملةٍ كانَت مَقسومةً على العَددِ دونَ المَنافعِ، كالأصابعِ والأجفانِ والشفَتينِ، وقد أومَأَ ابنُ عبَّاسٍ إلى هذا فقالَ: «لا أعتبِرُها بالأصابعِ»، فأما ما ذَكَروهُ مِنْ المَعنى فلا بُدَّ مِنْ مُخالَفةِ القياسِ فيه، فمَن ذهَبَ إلى قولِنا خالَفَ المَعنى الذي ذَكَروهُ، ومَن ذهَبَ إلى قولِهم خالَفَ التَّسويةَ الثابتةَ بقياسِ سائرِ الأعضاءِ مِنْ جِنسٍ واحدٍ، فكانَ ما ذكَرْناهُ مع مُوافَقةِ الأخبارِ وقولِ أكثرِ أهلِ العلمِ أَولى (١).

ديَةُ الثَّديينِ:

أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في ثَديَي المرأةِ الدِّيةَ، وفي أحَدِهما نِصفَ الدِّيةِ.

قالَ ابنُ المُنذرِ رحمة الله عليه: أجمَعَ كلُّ مَنْ يُحفظُ عنه مِنْ أهلِ العلمِ أنَّ في ثَديِ المَرأةِ نصفَ الدِّيةِ، وفي الثَّديينِ الدِّيةَ (٢).

وقالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وفي الثَّديينِ الدِّيةُ، سواءٌ كانَ مِنْ رَجلٍ أو امرأةٍ، أمَّا ثَديَا المرأةِ ففيهِما دِيتُهما، لا نَعلمُ فيه بينَ أهلِ العلمِ خِلافًا، وفي الواحدِ منهُما نصفُ الدِّيةِ، قالَ ابنُ المُنذرِ: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ

(١) «المغني» (٨/ ٣٥٣).
(٢) «الإجماع» (٦٩٠)، و «الإشراف» (٧/ ٤٣٠).

أهلِ العلمِ على أنَّ في ثَديِ المرأةِ نصفَ الدِّيةِ، وفي الثَّديينِ الدِّيةَ، وممَّن حَفظْنا ذلكَ عنه الحَسنُ والشعبيُّ والزهريُّ ومَكحولٌ وقَتادةُ ومالكٌ والثوريُّ والشافِعيُّ وأصحابُ الرأيِ، ولأنَّ فيهما جَمالًا ومَنفعةً، فأشبَهَا اليَدينِ والرِّجلينِ، وفي أحَدِهما نصفُ الدِّيةِ؛ لأنَّ كلَّ عُضوينِ وجَبتِ الدِّيةُ فيهما وجَبَ في أحَدِهما نصفُها كاليَدينِ (١).

واختَلفَ الفُقهاءُ في حَلمَتَي المَرأةِ، هل فيهِما الدِّيةُ أم حُكومةٌ؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ والمالِكيةُ في قَولٍ إلى أنَّ فيهِما الدِّيةَ كامِلةً، وفي إحداهُما نِصفَ الدِّيةِ.

وذهَبَ المالِكيةُ في المَشهورِ إلى أنَّ في حَلمتَي المَرأةِ الدِّيةَ إنْ أفسَدَ مَخرجَ اللبَنِ بأنِ انقَطعَ أو صارَ دمًا، فإنْ قطَعَهما ولم يُبطلِ اللبَنَ ولم يُفسدْ فحُكومةٌ (٢).

قالَ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: وفي قَطعِ حَلمتَي الثَّديينِ دِيتُهما، نَصَّ عليهِ أحمَدُ رحمة الله عليه، ورَوى نحو هذا عن الشعبيِّ والنخعيِّ والشافِعيِّ، وقالَ مالِكٌ والثوريُّ: إنْ ذهَبَ اللبنُ وجَبتْ دِيتُهما، وإلا وجَبتْ حُكومةٌ بقَدرِ شَينِه، ونحوُه قالَ قتادةُ: إذا ذهَبَ الرَّضاعُ بقَطعِهما ففيهما الدِّيةُ.

ولنا: إنه ذهَبَ منهُما ما تَذهبُ المَنفعةُ بذَهابِه، فوجَبَتْ دِيتُهما، كالأصابعِ معِ الكَفِّ، وحَشفةِ الذَّكرِ، وبَيانُ ذهابِ المَنفعةِ أنَّ بهما يَشربُ

(١) «المغني» (٨/ ٣٥٨).
(٢) «التاج والإكليل» (٥/ ٢٧٤، ٢٧٥)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٢٣٥، ٢٣٦)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٢٦٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 549 - 550

ارجع إلى دية الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله