الإسلام > الجنايات والحدود > دية الجنايات فيما دون النفس > دية العينين
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 9 دقيقة قراءةوما فيهِ منه عَشرةٌ ففيها الدِّيةُ، وفي كلِّ واحِدٍ منها عُشرُها، وهي أصابعُ اليَدينِ وأصابعُ الرِّجلينِ.
قالَ ابن قُدامةَ رحمة الله عليه: وما فيه منه ثَلاثةُ أشياءَ ففيها الدِّيةُ، وفي الواحدِ ثلثُها، وهو المِنخرانِ والحاجزُ بينَهُما، وعنه في المَنخرينِ الدِّيةُ وفي الحاجزِ حُكومةٌ؛ لأنَّ المِنخرينِ شَيئانِ مِنْ جِنسٍ، فكانَ فيهما الدِّيةُ كالشَّفتينِ، وليسَ في البدنِ شَيءٌ مِنْ جِنسٍ يَزيدُ على الدِّيةِ إلا الأسنانُ، فإنَّ في كلِّ سِنٍّ خَمسًا مِنْ الإبلِ، فتَزيدُ على الدِّيةِ، وقد رُويَ أنه ليسَ فيها إلا الدِّيةُ قياسًا على سائرِ ما في البَدنِ، والصَّحيحُ الأولُ؛ لأنَّ الخبَرَ عن النبيِّ ﷺ ورَدَ بإيجابِ خَمسٍ في كلِّ سِنٍّ، فيَجبُ العَملُ به وإنْ خالَفَ القياسَ (١).
وبَيانُ ذلكَ فيما يلي:
ديَةُ العَينينِ:
أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في العَينينِ إذا أُصيبتَا الدِّيةَ، وفي العِينِ الواحِدةُ نِصفَها؛ لقَولِ النبيِّ ﷺ: «وفي العَينَينِ الدِّيةُ» (٢).
قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ رحمة الله عليه: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ في العَينينِ إذا أُصيبتَا خَطأً الدِّيةَ، وفي العَينِ الواحِدةِ نِصفَها؛ لقَولِ النبيِّ ﷺ: «وفي العَينينِ الدِّيةُ»، ولأنه ليسَ في الجَسدِ منهُما إلا شَيئانِ، ففيهما الدِّيةُ وفي إحداهُما نصفُها كسائرِ الأعضاءِ التي كذلكَ.
(١) «المغني» (٨/ ٣٤٠)، و «البيان» (١١/ ٥١٨)، و «الاستذكار» (٨/ ٨٣)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣١٥).
(٢) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ: رواه النسائي (٤٨٥٣)، و «الحاكم في «المستدرك» (١٤٤٧).
ورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «وفي العَينِ الواحِدةِ خَمسونَ مِنْ الإبلِ» رواهُ مالكٌ في مُوطَّئِه، ولأنَّ العَينينِ مِنْ أعظَمِ الجَوارحِ نَفعًا وجَمالًا، فكانَتْ فيهما الدِّيةُ وفي إحداهُما نصفُها كاليَدينِ.
إذا ثبَتَ هذا فلا فرْقَ بينَ أنْ يَكونَا صَغيرتينِ أو كَبيرتينِ، ومَليحتَينِ أو قَبيحتينِ، أو صَحيحتينِ أو مَريضتينِ أو حَولاوَينِ أو رَمِصَتَينِ، فإنْ كانَ فيهما بَياضٌ لا يُنقِصُ البَصرَ لم تَنقصِ الدِّيةُ، وإنْ نقَصَ البَصرَ نقَصَ مِنْ الدِّيةِ بقَدرِه.
وفي ذَهابِ البَصرِ الدِّيةُ؛ لأنَّ كلَّ عُضوينِ وجَبَتِ الدِّيةُ بذهابِهما وجَبَتْ بإذهابِ نفعِهما كاليَدينِ إذا أشَلَّهما، وفي ذَهابِ بَصرِ أحدِهما نِصفُ الدِّيةِ كما لو أشَلَّ يَدًا واحِدةً، وليسَ في إذهابِهما بنَفعِها أكثَرُ مِنْ ديةٍ كاليدينِ (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ هُبيرةَ رحمة الله عليه: وأجمَعوا على أنَّ في العَينينِ الدِّيةَ كامِلةً … واختَلفُوا في العَينِ القائمةِ التي لا يُبصرُ بها واليَدِ الشلَّاءِ ولِسانِ الأخرَسِ والذَّكرِ الأشَلِّ والسِّنِّ السوداءِ، فقالَ مالكٌ وأبو حَنيفةَ والشافِعيُّ في أحَدِ قَوليهِ: فيها حُكومةٌ، وعن الشافِعيِّ قولٌ: في ذَكرِ الخَصيِّ والعنِّينِ إذا قُطعَ الدِّيةُ كامِلةً، ذكَرَه الشاشيُّ، وعن أحمَدَ رِواياتٌ: أظهَرُها: فيها ثلثُ الدِّيةِ، وعن أحمَدَ رِوايةٌ: فيها حُكومةٌ، كمَذهبِ الجَماعةِ، وعن أحمَدَ رِوايةٌ ثالثةٌ: أنَّ في ذكَرِ الخَصيِّ والعنِّينِ الدِّيةَ (٢).
(١) «المغني» (٨/ ٣٤٠، ٣٤١).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٢٣٨، ٢٣٩).
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
في الأعضاء التي تجب فيها الدية كاملة
وَقْتُهُ مَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَلَا يُنْتَظَرُ (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِلْحَالِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْوَاجِبَ لِلْحَالِ.
(وَلَنَا) مَا رُوِيَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «لَا يُسْتَقَادُ مِنْ الْجِرَاحَةِ حَتَّى يَبْرَأَ» .
وَرُوِيَ أَنَّ «رَجُلًا جَرَحَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ رحمة الله عليه فِي فَخِذِهِ بِعَظْمٍ فَجَاءَ الْأَنْصَارُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَطَلَبُوا الْقِصَاصَ فَقَالَ عليه الصلاة والسلام انْتَظِرُوا مَا يَكُونُ مِنْ صَاحِبِكُمْ فَأَنَا وَاَللَّهِ مُنْتَظِرُهُ» ، وَهُوَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ السِّرَايَةَ، وَالْجِرَاحَةُ عِنْدَ السِّرَايَةِ تَصِيرُ قَتْلًا فَيُتَبَيَّنُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى غَيْرَ حَقِّهِ، وَهَذَا فَرْعُ مَسْأَلَةٍ ذَكَرْنَاهَا، وَهِيَ أَنَّ الْمَجْرُوحَ إذَا مَاتَ بِالْجِرَاحَةِ يَجِبُ الْقِصَاصُ بِالنَّفْسِ عِنْدَنَا لَا فِي الطَّرَفِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمة الله عليه يُفْعَلُ بِهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ، وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
فِي الأعضاء الَّتِي تجب فِيهَا الدِّيَة كاملة
وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي بَيَانِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَالثَّانِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِهِ.
أَمَّا السَّبَبُ فَهُوَ تَفْوِيتُ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْعُضْوِ عَلَى الْكَمَالِ، وَذَلِكَ فِي الْأَصْلِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إبَانَةُ الْعُضْوِ وَإِذْهَابُ مَعْنَى الْعُضْوِ مَعَ بَقَاءِ الْعُضْوِ صُورَةً.
ارجع إلى دية الجنايات فيما دون النفس للاطلاع على جميع المسائل.