القسم الثالث: الردة بالفعل

الإسلام > الجنايات والحدود > شرائط الردة > القسم الثالث: الردة بالفعل

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 5 دقيقة قراءة

القسم الثالث: الردة بالفعل - الأقوال والأدلة

القِسمُ الثالثُ: الرِّدةُ بالفِعلِ:

اتَّفقَ الفُقهاءُ على أنَّ الردةَ كما تَحصلُ بالقولِ فإنها تَحصلُ بالفعلِ.

واتَّفقُوا على أنَّ مَنْ ألقَى مُصحفًا في مَحلٍّ قَذرٍ أنه مُرتدٌّ؛ لأنَّ فِعلَ ذلكَ استِخفافٌ بكلامِ اللهِ تعالى، وكذا سُجودٌ لصَنمٍ أو لشَمسٍ أو لغيرِ اللهِ (١).

وقالَ المالِكيةُ: إلقاءِ مُصحفٍ أو بَعضِه ولو كَلمةً كفرٌ، وكذا حَرقُه استِخفافًا لا صَونًا أو لمَريضٍ، ومِثلُ إلقائِه تَركُه بمَكانٍ قَذرٍ ولو طاهرًا كبُصاقٍ، أو تَلطيخِه به لا نحوَ تَقليبِ وَرقٍ به، ومثلُ المُصحَفِ الحَديثُ وأسماءُ اللهِ وكُتبُ الحَديثِ، وكذا كُتبُ الفِقهِ إنْ كانَ على وَجهِ الاستِخفافِ بالشريعةِ.

وكذا إذا شَدَّ الزُّنَّارَ في وَسطِه؛ لأنَّ هذا فِعلٌ يَتضمَّنُ الكُفرَ، ومِثلُه فِعلُ شَيءٍ ممَّا يَختصُّ بزِيِّ الكفَّارِ، ولا بدَّ أنْ يَنضمَّ إلى ذلك المَشيُ إلى الكنيسةِ ونحوُه، وسِحرٌ فيَكفرُ بتَعلُّمِه وتَعليمِه (٢).

وقال الشافعية: وَالفِعْلُ المُكَفِّرُ مَا تَعَمَّدَهُ اسْتِهْزَاءً صَرِيحًا بِالدِّينِ أَوْ جُحُودًا لَهُ، كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَاذُورَةٍ وَسُجُودٍ لِصَنَمٍ أَوْ شَمْسٍ (٣).

(١) «البحر الرائق» (٥/ ١٣١)، و «حاشية ابن عابدين على الدر المختار» (٤/ ٢٢٢).
(٢) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٠٦)، و «مواهب الجليل» (٨/ ٢٦٧)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٦٢، ٦٣)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٢٨١، ٢٨٢)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣١٥)، و «حاشية الصاوي على الشرح الصغير» (١٠/ ٢١٥).
(٣) «النجم الوهاج» (٩/ ٨٠)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٢٣)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٦٥٨)، و «نهاية المحتاج» (٧/ ٤٧٩).

وقالَ الحَنابلةُ: يَكفرُ بالفِعلِ كالسُجودِ للصَّنمِ ونحوِه كشَمسٍ وقَمرٍ وشَجرٍ وحَجرٍ وقبْرٍ؛ لأنه إشراكٌ باللهِ تعالى.

وكإلقاءِ المُصحفِ في قاذُورةٍ، أو أتَى بقَولٍ أو فِعلٍ صَريحٍ في الاستهزاءِ بالدِّينِ الذي شرَعَه اللهُ كفَرَ.

أو وُجدَ منه امتِهانُ القُرآنِ أو طَلبُ تَناقضِه أو دعوَى أنه مُختلفٌ أو أنه مُختلَقٌ أو مَقدورٌ على مِثلِه أو إسقاطٌ لحُرمتِه كفَرَ؛ لقَولِه تعالَى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]، وقولِه: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)[النساء: ٨٢]، وقولِه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ [الإسراء: ٨٨] الآيَة (١).

(١) «كشاف القناع» (٦/ ٢١٤)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٢٨٨، ٢٨٩)، و «منار السبيل» (٣/ ٣٦٤).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في بيان ما يسقط القصاص بعد وجوبه

يَكُنْ مُجَازَاةً بِالْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ: " الْحَزُّ يَقَعُ تَتْمِيمًا لِلْقَطْعِ " فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَمِّمَ لِلشَّيْءِ مِنْ تَوَابِعِهِ، وَالْحَزُّ قَتْلٌ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَطْعِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ تَمَامِهِ؟ وَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يَقْتُلَ بِغَيْرِ السَّيْفِ لَا يُمَكَّنُ لِمَا قُلْنَا.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 44 - 45

ارجع إلى شرائط الردة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.1 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله