الإسلام > الجنايات والحدود > شرائط الردة > ثانيا: أن يتركها وهو معتقد لوجوبها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 6 دقيقة قراءةالمُرتدِّينَ، وسواءٌ كانَ هذا الجاحِدُ رَجلًا أو امرأةً، هذا إذا كانَ قد نشَأَ بينَ المُسلمينَ، فأما مَنْ كانَ قَريبَ العَهدِ بالإسلامِ، أو نشَأَ بباديةٍ بَعيدةٍ مِنْ المُسلمينَ بحَيثُ يَجوزُ أنْ يَخفى عليه وُجوبُها فلا يَكفرُ بمُجرَّدِ الجَحدِ، بل نُعرِّفُه وُجوبَها، فإنْ جحَدَ بعدَ ذلك كانَ مُرتدًّا (١).
ثانيًا: أنْ يَتركَها وهو مُعتقِدُ لِوُجوبِها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ تاركِ الصلاةِ إذا ترَكَها وهو مُعتقِدٌ لوُجوبِها، هل يَكفرُ بذلكَ ويُقتلُ قتْلَ ردَّةٍ؟ أم لا يَكفرُ لكنَّه يُقتلُ حَدًّا؟ أم لا يَكفرُ ولا يُقتلُ أصلًا، وإنَّما يُحبَسُ ويُضرَبُ؟
القولُ الأولُ: وهو قَولُ الحَنابلةِ في المَذهبِ وهو اختيارُ ابنِ تَيميةَ وابنِ القيِّمِ وبَعضِ الشافِعيةِ: أنَّ تارِكَ الصلاةِ تَكاسلًا وتَهاونًا يَدعوهُ الإمامُ أو نائبُه لفِعلِها؛ لاحتِمالِ أنْ يكونَ قد ترَكَها لعُذرٍ يَعتقدُ سُقوطَها به كمَرضٍ ونَحوِه، ويُهدِّدُه فيَقولُ له: إنْ صَّليتَ وإلا قتَلْناكَ، فإنْ أبَى أنْ يُصليَها حتى تَضايقَ وَقتُ التي بعدَها وجَبَ قتلُه، ولا يُقتلُ حتى يُستتابَ ثلاثةَ أيامٍ كسائرِ المُرتدِّينَ، فإنْ تابَ مِنْ تَركِ الصلاةِ بفِعلِها خُلِّيَ سَبيلُه، وإنْ لم يَتبْ بفِعلِ الصلاةِ قُتلَ بضَربِ عُنقِه بالسَّيفِ؛ لكُفرِه كالمُرتدِّ، فلا يُغسَّلُ ولا يُكفَّنُ ولا يُدفنُ بينَ المُسلِمينَ ولا يَرثُه أحدٌ ولا يَرثُ أحَدًا (٢).
(١) «المَجموع» (٣/ ١٥).
(٢) «المغني» (٣/ ١٨٠، ١٨٤)، و «كشاف القناع» (١/ ٢٦٧، ٢٦٩)، و «مطالب أولي النهى» (١/ ٢٨٢)، و «المَجموع» (٣/ ١٦).
القَولُ الثاني: وهو مَذهبُ الحَنفيةِ والمُزنِيِّ مِنْ الشافِعيةِ: أنَّ تارِكَ الصلاةِ عَمدًا تَكاسلًا فاسِقٌ، يُحبَسُ حتى يُصليَ؛ لأنه يُحبسُ لحَقِّ العَبدِ، فحَقُّ الحَقِّ أحَقُّ، ويُضرَبُ حتى يَسيلَ منه الدَّمُ مُبالَغةً في الزجرِ، ولا يُتركُ هَملًا، بل يُتفقَّدُ حالُه بالوَعظِ والزَّجرِ والضَّربِ حتى يُصلِّيَها أو يَموتَ في حَبسِهِ، ولا يَكفرُ بذلكَ، وهذا جَزاؤُه الدُّنيويُّ، وأمَّا في الآخِرةِ إذا ماتَ على الإسلامِ عاصِيًا بتَركِها فله عذابٌ طَويلٌ بوادٍ في جَهنَّمَ أشَدُّها حَرًّا وأبعَدُها قَعرًا، فيهِ آبارٌ يَسيلُ إليها الصديدُ والقَيحُ أُعدَّتْ لتارِكِ الصلاةِ.
ولكنْ لو استَخفَّ بالصلاةِ مُتهاوِنًا، أو نطَقَ بما يَدلُّ عليه فيَكونُ حُكمُه حُكمَ المُرتدِّ، فتُكشفُ شُبهتُه ويُحبَسُ، ثمَّ يُقتلُ إنْ أصَرَّ، وهذا الحُكمُ في تارِكِ صَومِ رَمضانَ (١).
القَولُ الثالِثُ: هو مَذهبُ المالِكيةِ والشافِعيةِ وبَعضِ الحَنابلةِ كأبِي عبدِ اللهِ بنِ بَطَّةَ وابنِ قُدامةَ: أنَّ تارِكَ الصلاةِ تَكاسلًا وتَهاوُنًا بها يُستتابُ، فإنْ تابَ وإلا قُتلَ حَدًّا لا ردَّةً، فيُغسَّلُ ويُصلَّى عليه ويُدفَنُ في مَقابرِ المُسلمينَ ويَرثُه ورَثتُه مِنْ المُسلِمينَ (٢).
وقد تَقدَّمَتِ المسألةُ بالتَّفصيلِ في كِتابِ الصلاةِ.
(١) «الدر المختار» (١/ ٣٥٢، ٣٥٣)، و «مجمع الأنْهر» (١/ ٢١٨)، و «درر الحكام» (١/ ٢١٩)، و «حاشية الطَّحطاوي» ص (٣٧٣).
(٢) «الاستذكار» (٢/ ١٥١، ١٥٣)، و «بداية المجتهد» (١/ ١٣٣، ١٣٤)، و «الحاوي الكبير» (٢/ ٥٢٦، ٥٢٨)، و «المهذب» (١/ ٥١)، و «المَجموع» (٣/ ١٤، ١٧)، و «المغني» (٢/ ١٥٧، ١٥٨)، و «الإفصاح» (١/ ٧٩، ٨٢).
ارجع إلى شرائط الردة للاطلاع على جميع المسائل.