هل يقتل الصبي إذا ارتد؟

الإسلام > الجنايات والحدود > شرائط الردة > هل يقتل الصبي إذا ارتد؟

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 6 دقيقة قراءة

هل يقتل الصبي إذا ارتد؟ - الأقوال والأدلة

عن ثَلاثةٍ: عنِ الصَّبيِّ حتى يَحتلِمَ … » (١)، وهذا يَقتضِي أنْ لا يُكتبَ عليه ذَنبٌ ولا شَيءٌ، ولو صَحَّتْ رِدتُه لَكُتبتْ عليه، ولأنَّ عَقلَ الصبيِّ في التصرُّفاتِ الضارَّةِ المَحضةِ مُلحَقٌ بالعدمِ، ولهذا لم يَصحَّ طلاقُه وإعتاقُه وتَبرعاتُه، والرِّدةُ مَضرةٌ مَحضةٌ، لكنَّ الإمامَ يُهدِّدُ المُميِّزَ ولا يَقتلُه، والمُرادُ أنَّ أحكامَ الرِّدةِ لا تَترتبُ على غيرِ المُكلَّفِ (٢).

هل يُقتَلُ الصَّبيُّ إذا ارتَدَّ؟

اتَّفقَ كلُّ مَنْ قالَ بصِحةِ ردَّةِ الصبيِّ وغيرُهم على أنه لا يُقتلُ في حالِ صِباهُ، سواءٌ على قَولِ مَنْ قالَ بصحَّةِ ردَّتِه أم لا؛ لأنَّ الغُلامَ لا يجبُ عليه عُقوبةٌ؛ بدَليلِ أنه لا يَتعلقُ به حُكمُ الزنا والسرقةِ وسائرِ الحُدودِ ولا يُقتلُ قِصاصًا.

واختَلفُوا إذا بلَغَ كافِرًا هل يُقتلُ أم لا؟

فذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ ومُحمدٌ إلى أنه يُحبَسُ ولا يُقتلُ؛ لأنَّ القتلَ ليسَ مِنْ لَوازمِ الردَّةِ عندَهُما؛ بدَليلِ أنَّ المُرتدةَ لا تُقتلُ عندَهُم، والرِّدةُ مَوجودةٌ (٣).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تقدَّمَ.
(٢) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٣٤)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٥٧)، و «الذخيرة» (١٢/ ١٥)، و «الفروق» (١/ ٣٩٣)، و «البيان» (١٢/ ٣٩)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٤٩٥)، و «النجم الوهاج» (٩/ ٨٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٢٥)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٦٨٠)، و «المغني» (٩/ ٢٤).
(٣) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٣٤)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٣٦٦، ٣٦٧)، و «حاشية ابن عابدين» (٤/ ٢٥٧).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
وجوب الدية

التَّحْرِيرُ فِيهِ تَوْبَةً.

(وَجْهُ) الْقَوْلِ الْآخَرِ أَنَّ هَذِهِ جِنَايَةٌ مُغَلَّظَةٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِيهَا ثَابِتَةٌ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَلَا يَصْلُحُ التَّحْرِيرُ تَوْبَةً بِهَا كَمَا فِي الْعَمْدِ؟ وَاَللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

وَأَمَّا الْقَتْلُ الْخَطَأُ فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ فَنُفَصِّلُ الْكَلَامَ فِيهِ فَنَقُولُ: الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ إمَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حُرَّيْنِ، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ حُرًّا، وَالْمَقْتُولُ عَبْدًا، وَإِمَّا أَنْ كَانَ الْقَاتِلُ عَبْدًا، وَالْمَقْتُولُ حُرًّا، وَإِمَّا أَنْ كَانَا جَمِيعًا عَبْدَيْنِ، فَإِنْ كَانَا حُرَّيْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عِنْدَ وُجُودِ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ، وَهِيَ نَوْعَانِ: بَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ، وَبَعْضُهَا إلَى الْمَقْتُولِ، أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْقَاتِلِ فَالْإِسْلَامُ، وَالْعَقْلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْكَافِرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِشَرَائِعَ هِيَ عِبَادَاتٌ، وَالْكَفَّارَةُ عِبَادَةٌ، وَالصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ لَا يُخَاطَبَانِ بِالشَّرَائِعِ أَصْلًا.

وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى الْمَقْتُولِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا فَلَا تَجِبُ بِقَتْلِ الْحَرْبِيِّ، وَالْبَاغِي لِعَدَمِ الْعِصْمَةِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 8

ارجع إلى شرائط الردة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله