الإسلام > الجنايات والحدود > شروط الإمامة > الشرط السادس: أن يكون قرشيا
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 18 دقيقة قراءةأنهم اتَّفقوا أيضًا -أو كادُوا أنْ يَتفِقوا- على أنَّ القَضاءَ بينَ الناسِ لا يَحصلُ إلا لمَن رَقَى في رُتبةِ الاجتهادِ.
وهذا صَحيحٌ على الجُملةِ، ولكنْ إذا فُرضَ خُلوُّ الزَّمانِ عن مُجتهِدٍ يَظهرُ بينَ الناسِ وافتَقروا إلى إمامٍ يُقدِّمونَه لجَريانِ الأحكامِ وتَسكينِ ثَورةِ الثائِرينَ والحِياطةِ على دِماءِ المُسلمينَ وأموالِهم فلا بُدَّ مِنْ إقامةِ الأمثَلِ ممَّن ليسَ بمُجتهِدٍ، لأنَّا بينَ أمرَينِ: إما أنْ يُتركَ الناسُ فَوضى، وهو عَينُ الفَسادِ والهَرجِ، وإمَّا أنْ يُقدِّموهُ فيَزولُ الفَسادُ بتَّةً ولا يَبقى إلا فَوتُ الاجتهادِ، والتقليدُ كافٍ بحَسبِه، وإذا ثبَتَ هذا فهو نَظرٌ مَصلحيٌّ يَشهدُ له وَضعُ أصلِ الإمامةِ، وهو مَقطوعٌ به بحَيثُ لا يَفتقرُ في صحَّتِه ومُلاءَمتِه إلى شاهدٍ، هذا وإنْ كانَ ظاهِرُه مُخالفًا لِما نَقَلوا مِنْ الإجماعِ في الحَقيقةِ إنما انعَقدَ على فَرضِ أنْ لا يَخلوَ الزمانُ مِنْ مُجتهدٍ، فصارَ مثلُ هذهِ المَسألةِ ممَّا لم يُنصَّ عليهِ، فصَحَّ الاعتمادُ فيه على المَصلحةِ (١).
الشَّرطُ السادِسُ: أنْ يكونَ قُرشيًّا:
أجمَعَ كلُّ مَنْ يُعتدُّ به مِنْ أهلِ السُّنةِ وفُقهاءُ المَذاهبِ على أنه يُشترطُ في الإمامِ الأعظَمِ القُرشيَّةُ، أي أنْ يكونَ نَسبُه مِنْ قُريشٍ؛ لِما رَواهُ بُكيرُ بنُ وَهبٍ الجَزريُّ قالَ: قالَ لي أنَسُ بنُ مالكٍ رضي الله عنه: أحدِّثُكَ حَديثًا ما أحدِّثُه كلَّ أحَدٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قامَ على بابِ البيْتِ ونحن فيه فقالَ: «الأئمَّةُ مِنْ قُريشٍ، إنَّ لهم علَيكُم حقًّا ولكُم عليهِم حقًّا مثلَ ذلكَ، ما
(١) «الاعتصام» (٢/ ١٢٦، ١٢٧).
إنِ استُرحِمُوا فرَحِمُوا، وإن عاهَدُوا وَفُّوا، وإنْ حكَمُوا عَدَلوا، فمَن لم يَفعلْ ذلكَ مِنهُم فعَليهِ لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمَعينَ» (١).
ولِما رواهُ البُخاريُّ عن الزُّهرِيِّ قالَ: كانَ مُحمدُ بنُ جُبيرِ بنِ مُطعِمٍ يُحدِّثُ أنه بلَغَ مُعاوِيةَ وهو عِندَه في وَفدٍ مِنْ قُريشٍ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عَمرِو بنِ العاصِ يُحدِّثُ أنه سيَكونُ مَلكٌ مِنْ قَحطانَ، فغَضِبَ مُعاويةُ فقامَ فأَثنَى على اللهِ بما هو أهلُه ثمَّ قالَ: أمَّا بعدُ فإنه بلَغَني أنَّ رِجالًا مِنْكُمْ يَتحدَّثونَ أحادِيثَ ليسَتْ في كِتابِ اللهِ تعالَى ولا تُؤثَرُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ، فأولئِكَ جُهَّالُكم، فإيَّاكُم والأمانِيَّ التي تُضلُّ أهلَها، فإني سَمعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: «إنَّ هذا الأمرَ في قُريشٍ لا يُعادِيهم أحَدٌ إلا كَبَّه اللهُ على وَجهِه ما أقاموا الدِّينَ» (٢).
وعن ابنِ عُمرَ رضي الله عنهما عن النبيِّ ﷺ قالَ: «لا يَزالُ هذا الأمرُ في قُريشٍ ما بَقيَ منهُم اثنانِ» (٣).
قالَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ رحمة الله عليه: وقد جَمَعتُ طُرقَه عن نحوِ أربعِينَ صَحابيًّا لمَّا بلَغَني أنَّ بعضَ فُضلاءِ العَصرِ ذكَرَ أنه لم يُرْوَ إلا عن أبي بَكرٍ الصدِّيقِ (٤).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أحمد (١٢٣٢٩)، والنسائي في «الكبرى» (٥٩٤٢).
(٢) رواه البخاري (٣٣٠٩).
(٣) رواه البخاري (٣٣١٠، ٦٧٢١)، ومسلم (٦٧٢١).
(٤) «فتح الباري» (٧/ ٣٢).
وقالَ الإمامُ النَّوويُّ رحمة الله عليه: هذهِ الأحاديثُ وأشباهُها دَليلٌ ظاهِرٌ أنَّ الخِلافةَ مُختصَّةٌ بقُريشٍ، لا يَجوزُ عَقدُها لأحَدٍ مِنْ غيرِهم، وعلى هذا انعَقدَ الإجماعُ في زَمنِ الصَّحابةِ، فكذلكَ بعدَهم، ومَن خالَفَ فيه مِنْ أهلِ البِدعِ أو عرَّضَ بخِلافٍ مِنْ غَيرِهم فهو مَحجوجٌ بإجماعِ الصَّحابةِ والتابِعينَ فمَن بعدَهم بالأحاديثِ الصَّحيحةِ (١).
وقالَ النَّوويُّ رحمة الله عليه: حُكمُ حَديثِ ابنِ عُمرَ مُستمرٌّ إلى يومِ القِيامةِ ما بَقيَ مِنْ الناسِ اثنانِ، وقد ظهَرَ ما قالَه ﷺ، فمِن زَمنِه إلى الآنَ لم تَزَلِ الخِلافةُ في قُريشٍ مِنْ غيرِ مُزاحَمةٍ لهم على ذلكَ، ومَن تَغلَّبَ على المُلكِ بطَريقِ الشَّوكةِ لا يُنْكِرُ أنَّ الخِلافةَ في قُريشٍ، وإنما يَدَّعي أنَّ ذلكَ بطريقِ النِّيابةِ عنهُم (٢).
وقالَ القاضِي عياضٌ رحمة الله عليه: هذهِ الأحادِيثُ وما في مَعناها في هذا البابِ حُجةٌ أنَّ الخِلافةَ لقُريشٍ، وهو مَذهبُ كافَّةِ المُسلمينَ وجَماعتِهم، وبهذا احتَجَّ أبو بكرٍ وعُمرُ على الأنصارِ يومَ السَّقيفةِ فلَم يَدفعْه أحدٌ عنه، وقد عَدَّها الناسُ في مَسائلِ الإجماعِ؛ إذ لم يُؤثَرْ عن أحَدٍ مِنْ السلَفِ فيها خِلافٌ قولًا ولا عَملًا قَرنًا بعدَ قرنٍ إلا ذلك وإنكارُ ما عَداهُ، ولا اعتِبارَ بقَولِ النظَّامِ ومَن وافَقَه مِنْ الخَوارجِ وأهلِ البَدعِ: «إنها تَصحُّ في غَيرِ قُريشٍ»، ولا بسَخافةِ ضِرارِ بنِ عَمرٍو في قولِه: «إنَّ غيرَ القُرشيِّ مِنْ النَّبطِ وغيرِهم يُقدَّمُ على القُرشيِّ هو أنَّ خلعَه إذا وجَبَ ذلكَ؛ إذ ليسَتْ له عَشيرةٌ
(١) «شرح صحيح مسلم» (١٢/ ٢٠٠).
(٢) «شرح صحيح مسلم» (١٢/ ٢١٠)، و «فتح الباري» (١٣/ ١١٧).
تَمنعُه»، وهذا كلُّه هُزؤٌ مِنْ القَولِ ومُخالَفةٌ لِما عليهِ السلَفُ وجماعةُ المُسلمينَ (١).
وقالَ الإمامُ الماوَرديُّ رحمة الله عليه: النَّسبُ وهو أنْ يكونَ مِنْ قُريشٍ؛ لوُرودِ النصِّ فيه وانعِقادِ الإجماعِ عليهِ، ولا اعتِبارَ بضِرارٍ حينَ شَذَّ فجوَّزَها في جَميعِ الناسِ؛ لأنَّ أبا بَكرٍ الصدِّيقَ رضي الله عنه احتَجَّ يومَ السَّقيفةِ على الأنصارِ في دَفعِهم عن الخِلافةِ لمَّا بايَعوا سعدَ بنَ عُبادةَ عليها بقَولِ النبيِّ ﷺ: «الأئمَّةُ مِنْ قُريشٍ»، فأقلَعُوا عن التفرُّدِ بها ورَجَعوا عن المشارَكةِ فيها حينَ قالوا: «منَّا أميرٌ ومنكُم أميرٌ» تَسليمًا لرِوايتِه وتَصديقًا لخبَرِه، ورَضُوا بقَولِه: «نحنُ الأمَراءُ وأنتُم الوزَراءُ»، وقالَ النبيُّ ﷺ: «قَدِّموا قُريشًا ولا تَقدَّمُوها»، وليسَ مع هذا النَّصِّ المسلَّمِ شُبهةٌ لمُنازِعٍ فيه، ولا قَولٌ لمُخالِفٍ له (٢).
وقالَ ابنُ بطَّالٍ رحمة الله عليه: قالَ أبو بكرِ بنُ الطيِّبِ: وقد ثبَتَ عن النبيِّ ﷺ أنَّ الخِلافةَ في قُريشٍ، وعَمِلَ بذلكَ المُسلمونَ قرنًا بعدَ قَرنٍ، فلا معنَى لقَولِهم، وقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ أنه أوصَى بالأنصارِ، وقالَ: «مَنْ وَلِيَ منكُم مِنْ هذا الأمرِ شَيئًا فلْيَتجاوُزْ عن مُسيئِهم»، ولو كانَ الأمرُ إليهِم لمَا أوصَى بهم، وممَّا يَشهدُ لصحَّةِ هذهِ الأحادِيثِ احتِجاجُ أبي بكرٍ وعُمرَ بها على رؤُوسِ الأنصارِ في السَّقيفةِ، وما كانَ مِنْ إذعانِ الأنصارِ وخُنوعِهم لها عندَ سَماعِها وإذكارِهم بها، حتى قالَ سعدُ بنُ عُبادةَ: «منَّا
(١) «إكمال المُعلّم بفوائد مسلم» (٦/ ٢١٤).
(٢) «الأحكام السلطانية» ص (٢٠).
الوزَراءُ ومنكُم الأمَراءُ»، ورجَعَتِ الأنصارُ عمَّا كانوا عليه حينَ تبيَّنَ لهم الحقُّ بعدَ أنْ نَصبُوا الحربَ، وقالَ الحُبابُ بنُ المنذِرِ: أنا جَذيلُها المُحككُ وعَذيقُها المُرجبُ، وانقادُوا لأبي بكرٍ مُذعِنينَ، ولولا عِلمُهم بصحَّةِ هذهِ الأخبارِ لم يَلبَثوا أنْ يَقدَحوا فيها ويَتعاطوا رَدَّها، ولا كانَتْ قُريشٌ بأسرِها تُقِرُّ كَذبًا يُدَّعى عليها؛ لأنَّ العادةَ جرَتْ فيما لم يَثبتْ مِنْ الأخبارِ أنْ يقَعَ الخلافُ والقَدحُ فيها عندَ التنازُعِ، ولا سِيما إذا احتُجَّ به في هذا الأمرِ العَظيمِ مع إشهارِ السُّيوفِ واختِلاطِ القولِ.
وممَّا يَدلُّ على كَونِ الإمامِ قُرَشيًّا اتِّفاقُ الأمَّةِ في الصَّدرِ الأوَّلِ وبعدَه مِنْ الأعصارِ على اعتبارِ ذلكَ في صِفةِ الإمامِ قبلَ حُدوثِ الخِلافِ في ذلكَ، فثبَتَ أنَّ الحقَّ في اجتماعِها وإبطالِ قَولِ مَنْ خالَفَها.
قالَ المُهلَّبُ: وأما حَديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو «أنه سَيكونُ مَلكٌ مِنْ قَحطانَ» فيَحتملُ أنْ يكونَ مَلكًا غيرَ خَليفةٍ على الناسِ مِنْ غيرِ رضًا به، وإنما أنكَرَ ذلكَ مُعاويةُ لئلَّا يَظنَّ أحدٌ أنَّ الخِلافةَ تَجوزُ في غيرِ قُريشٍ، ولو كانَ عندَ أحدٍ في ذلكَ عِلمٌ مِنْ النبيِّ ﷺ لَأخبَرَ به مُعاويةَ حينَ خطَبَ بإنكارِ ذلكَ عليهِم، وقد رُويَ في الحَديثِ أنَّ ذلكَ إنما يكونُ عندَ ظهورِ أشراطِ الساعَةِ وتَغييرِ الدِّينِ (١).
وقالَ الإمامُ أبو المَعالي الجُوَينيُّ رحمة الله عليه: فالشَّرطُ أنْ يكونَ الإمامُ قُرشيًّا، ولم يُخالِفْ في اشتِراطِ النَّسبِ غيرُ ضِرارِ بنِ عَمرٍو، وليسَ ممَّن
(١) «شرح صحيح البخاري» (٨/ ٢١١، ٢١٢).
يُعتبَرُ خِلافُه ووِفاقُه، وقد نقَلَ الرُّواةُ عن النبيِّ ﷺ أنه قالَ: «الأئمَّةُ مِنْ قُريشٍ»، وذكَرَ بعضُ الأئمَّةِ أنَّ هذا الحديثَ في حُكمِ المُستفيضِ المَقطوعِ بثُبوتِه مِنْ حيثُ إنَّ الأمَّةَ تلَقَّتْه بالقَبولِ، وهذا مَسلكٌ لا أوثرُه، فإنَّ نَقَلةَ هذا الحَديثِ مَعدُودونَ لا يَبلغونَ مَبلغَ عَددِ التواتُرِ.
والذي يُوضحُ الحقَّ في ذلكَ أنَّا لا نَجدُ في أنفُسِنا ثلجَ الصُّدورِ واليقينَ المَبتوتَ بصَدرِ هذا مِنْ فلقٍ في رَسولِ اللهِ ﷺ كما لا نَجدُ ذلكَ في سائرِ أخبارِ الآحادِ، فإذًا لا يَقتضِي هذا الحديثُ العِلمَ باشتِراطِ النَّسبِ في الإمامةِ.
فالوَجهُ في إثباتِ ما نُحاولُه في ذلكَ أنَّ الماضِينَ ما زَالوا بائِحينَ باختِصاصِ هذا المَنصبِ بقُريشٍ، ولم يَتشوَّفْ قطُّ أحدٌ مِنْ غيرِ قُريشٍ إلى الإمامةِ على تَمادِي الآمادِ وتطاوُلِ الأزمانِ، مع العلمِ بأنَّ ذلكَ لو كانَ مُمكِنًا لَطلَبَه ذَوُو النجدةِ والبأسِ، وتَشمَّرِ في ابتغائِه عن ساقِ الجَدِّ أصحابُ العَددِ والعُدَدِ، وقد بلَغَ طلَّابُ المُلكِ في انتِحاءِ الاستِعلاءِ على البلادِ والعبادِ أقصى غاياتِ الاعتداءِ، واقتَحَموا في رَومِ ما يُحاوِلونَه المَهاوِي والمَعاطبَ والمَساوئَ، ورَكِبوا الأغرارَ والأخطارَ وجانَبوا الرَّفاهيةَ والدَّعةَ والأوطانَ، فلو كانَ إلى ادِّعاءِ الإمامةِ مَسلكٌ أو له مَدركٌ لَزاولَه مُحقِّونَ أو مُبطِلونَ مِنْ غيرِ قُريشٍ، ولَما اشرَأبَّ لهذا المَنصبِ المارِقونَ في فُسطاطِ مِصرَ، اعتَزَوا أولًا إلى شَجرةِ النبوَّةِ على الافتِراءِ وانتَمَوا انتماءَ الأدعياءِ، وبَذَلوا حَرائبَ الأموالِ للكاذِبينَ النسَّابينَ حتى ألحَقوهُم بصَميمِ النسبِ.
فهذا إذًا ما تطابَقَتْ عليهِ مَذاهبُ طَبقاتِ الخَلقِ، وقد تَصدَّى للإمامةِ
المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه الله: (وإذا زنى الحر المحصن، أو الحرة المحصنة، جلدا ورج
فائدةَ في إضافتِه هَهُنا نعلَمُها إلَّا اعتبارُ الثُّيُوبَةِ، ولأنَّه قد ذكرَ عُقوبَتَيْنِ، إحْدَاهما أغْلَظُ من الأُخْرى، فكانتِ الأغْلَظُ للثَّيِّب، والْأُخْرَى للأَبْكَارِ. كالرَّجم والجَلْدِ، ثم نُسِخَ هذا بما رَوَى عُبَادَةُ بتُ الصَّامِتِ، أنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خُذُوا عَنِّى، خُذُوا عَنِّى، قَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، البِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، والثِّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ والرَّجْمُ" . رواه مُسْلم، وأبو داودَ . فإنْ قِيل: فكيفَ يُنْسَخُ القُرْآنُ بالسُّنَّةِ؟ قُلْنا: قد ذهبَ بعضُ أصْحابِنا إلى جوازِهِ؛ لأنَّ الكُلَّ من عندِ اللهِ، وإن اخْتَلفتْ طريقُه ، ومن مَنَعَ ذلك قال: ليس هذا نَسْخًا، إنَّما هو تفسيرٌ للقرآنِ وَتَبْيِينٌ له؛ لأنَّ النَّسْخَ رَفْعُ حُكْمٍ ظاهِرُه الإِطْلاقُ، فأمَّا ما كانَ مَشْروطًا بشَرْطٍ ، وزالَ الشَّرْطُ، لا يكونُ نَسْخًا، وههُنا شَرَطَ اللهُ تعالى حَبْسَهُنَّ إلى أنْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، فَبيَّنتِ السُّنَّةُ السَّبِيلَ، فكانَ بَيَانًا لا نَسْخًا. ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ نَسْخَه حَصَلَ بالقرآنِ، فإنَّ الجَلْدَ في كتابِ اللهِ تعالى، والرَّجْمَ كان فيه، فنُسِخَ رَسْمُه، وبَقِىَ حُكْمُه.
١٥٥١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رَحِمَه اللَّه: (وَإذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، أو الحُرَّةُ الْمُحْصَنَةُ، جُلِدَا وَرُجِمًا حَتَّى يَمُوتَا، في إحْدَى الرِّوايَتَيْنِ عَنْ أبِى عَبْدِ اللهِ، رَحِمَهُ اللهُ، والرِّوَايةُ الأُخْرَى، يُرْجَمانِ ولَا يُجْلَدَانِ)
الكلامُ في هذه المسألةِ قى فصولٍ ثلاثةٍ:
ارجع إلى شروط الإمامة للاطلاع على جميع المسائل.