الصورة الثانية: إذا زنت البالغة العاقلة بصبي

الإسلام > الجنايات والحدود > شروط حد الزنا > الصورة الثانية: إذا زنت البالغة العاقلة بصبي

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 8 دقيقة قراءة

الصورة الثانية: إذا زنت البالغة العاقلة بصبي - الأقوال والأدلة

الصُّورةُ الثانيةُ: إذا زَنَتِ البالِغةُ العاقلةُ بصَبيٍّ:

اختَلفَ الفُقهاءُ فيما لو زَنَتِ البالغةُ العاقلةُ بصبيٍّ غيرِ بالغٍ، هل يَجبُ عليها الحَدُّ أم لا؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنه لا يَجبُ عليها الحدُّ.

قالَ الحَنفيةُ: البالغةُ العاقِلةُ إذا زنَتْ بصغيرٍ وطاوَعتْه فلا يَجبُ عليها الحَدُّ؛ لأنَّ وُجوبَ الحدِّ على المَرأةِ في بابِ الزنا ليس لكَونِها زانيَةً؛ لأنَّ فِعلَ الزِّنا لا يَتحقَّقُ منها وهو الوطءُ؛ لأنها مَوطوءةٌ وليسَتْ بواطِئةٍ، وتَسميتُها في الكِتابِ العَزيزِ زانيَةً مَجازٌ لا حقيقةٌ، وإنَّما وجَبَ عليها لكَونِها مَزنِيًّا بها، وفعلُ الصبيِّ والمجنونِ ليسَ بزنًا، فلا تكونُ هي مَزنيًّا بها، فلا يجبُ عليها الحدُّ، وفعلُ الزنا يَتحقُّقُ مِنْ العاقلِ البالغِ، فكانَتْ الصَّبيةُ أو المَجنونةُ مَزنيًّا بها، إلا أنَّ الحدَّ لم يَجبْ عليها؛ لعَدمِ الأهليَّةِ، والأهليةُ ثابتةٌ في جانبِ الرَّجلِ فيَجبُ (١).

وقالَ المالِكيةُ: المرأةُ البالِغةُ العاقلةُ إذا مكَّنَتْ صَبيًّا يَقدرُ على الجِماعِ فزنَى بها فلا حَدَّ عليها وإنْ أنزَلَتْ؛ لأنها لا يَحصلُ لها معه مِنْ اللَّذةِ ما يَحصلُ مِنْ غيرِه (٢).

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ٣٤)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ١٨٣)، و «الفتاوى الهندية» (٢/ ١٤٤).
(٢) «التاج والإكليل» (٥/ ٣٢٦)، و «شرح مختصر خليل» (٨/ ٧٧)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٦/ ٣٠٥)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٣٥).

وذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنَّ المرأةَ البالِغةَ العاقلةَ إذا زنَتْ بصَغيرٍ وجَبَ الحَدُّ عليها؛ لأنَّ سُقوطَ الحَدِّ عن أحَدِ الواطِئَينِ بمَعنًى يَخصُّه لا يُوجِبُ سُقوطَه عن الآخَرِ (١).

قالَ المِرْداويُّ رحمة الله عليه: قولُه: أو أمكَنَتِ العاقلةُ مِنْ نفسِها مَجنونًا أو صغيرًا فوَطئَها فعَليها الحدُّ.

تُحَدُّ العاقِلةُ بتَمكينِها المجنونَ مِنْ وَطئِها بلا نِزاعٍ.

وإنْ مكَّنَتْ صَغيرًا بحَيثُ لا يُحَدُّ لعدَمِ تكليفِه فعَليها الحدُّ على الصَّحيحِ، قدَّمَه في «الفُروع» واختارَه المُصنِّفُ.

وقيلَ: إنْ كانَ ابنَ عَشرٍ حُدَّتْ، وإلا فلا، اختارَه القاضي، وجزَمَ به في «المُحرَّر» و «الوَجِيز» و «الرِّعايتَين» و «الحاوِي الصَّغير».

وتقدَّمَ ما اختارَه المُصنِّفُ أيضًا.

فائِدةٌ: لو مكَّنَتْ مَنْ لا يُحَدُّ لجَهلِه أو مكَّنَتْ حَربيًّا مُستأمنًا أو استَدخلَتْ ذكَرَ نائمٍ فعَليها الحدُّ (٢).

وقالَ البُهوتيُّ رحمة الله عليه: (وإنْ مكَّنَتِ المُكلَّفةُ مِنْ نفسِها مجنونًا أو مُميِّزًا أو مَنْ لا يُحَدُّ لجَهلِه) التَّحريمَ (أو مكَّنَتْ) مُكلَّفةٌ (حَربيًّا أو مُستأمَنًا

(١) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٢٠٠، ٢٠١)، و «البيان» (١٢/ ٣٦١، ٣٦٢)، و «الإنصاف» (١٠/ ١٨٧، ١٨٨).
(٢) «الإنصاف» (١٠/ ١٨٧، ١٨٨).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع · علاء الدين الكاساني · كتاب الجنايات
فصل في بيان الجناية التي تتحملها العاقلة والتي لا تتحملها فيما دون النفس

ذَكَرًا فَأَمَّا إذَا كَانَ أُنْثَى حُرَّةً فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ مَا دُونَ النَّفْسِ مِنْهَا بِدِيَتِهَا كَدِيَتِهَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ فِيمَا كَانَ أَرْشُهُ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ كَالسِّنِّ وَالْمُوضِحَةِ أَيْ مَا كَانَ أَرْشُهُ هَذَا الْقَدْرَ فَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِيهِ سَوَاءٌ لَا فَضْلَ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ.

وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا أَيْ أَرْشُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا سَوَاءٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

وَيَرْوُونَ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «تُعَاقِلُ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ إلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا» وَهَذَا نَصٌّ لَا يَتَحَمَّلُ التَّأْوِيلَ.

وَاحْتَجَّ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه بِحَدِيثِ الْغُرَّةِ أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام «قَضَى فِي الْجَنِينِ بِالْغُرَّةِ» وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَلَمْ يَفْصِلْ عليه الصلاة والسلام بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَيَدُلُّ عَلَى اسْتِوَاءِ أَرْشِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي هَذَا الْقَدْرِ.

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 188 - 189

ارجع إلى شروط حد الزنا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 5 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6.7 / 29.5
الإضاءة 43%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده