حكم اللواط بين الذكر والذكر (من أتى فعل قوم سيدنا لوط عليه السلام

الإسلام > الجنايات والحدود > شروط حد الزنا > حكم اللواط بين الذكر والذكر (من أتى فعل قوم سيدنا لوط عليه السلام

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

حكم اللواط بين الذكر والذكر (من أتى فعل قوم سيدنا لوط عليه السلام - الأقوال والأدلة

وذهَبَ الشافِعيةُ في قَولٍ وابنُ القصَّارِ مِنْ المالِكيةِ إلى أنه يُقتَلُ، سواءٌ كانَ مُحصَنًا أو غيرَ مُحصَنٍ، كمَن لاطَ بذَكرٍ.

وتكونُ عُقوبةُ المَرأةِ الجَلدُ والتَّغريبُ عندَ الشافِعيةِ على هذا القَولِ، وعندَ ابنِ القصَّارِ يُرجَمانِ (١).

حكمُ اللِّواطُ بينَ الذَّكرَ والذكَرِ (مَنْ أتَى فِعلَ قومِ سيِّدنَا لُوطٍ عليه السلام-:

اللِّواطُ في الشَّرعِ: وهو: إتيانُ الذُّكورِ في أدْبارِهِم، أو إتيانُ الذَّكرِ الذَّكرَ بإيلاجِ الحَشفةِ أو قَدرِها في دُبرِه (٢).

أجمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ اللِّواطَ الذي هو إتيانُ الذكَرِ الذَّكرَ بتَغييبِ حَشفتِه في دُبرِه حَرامٌ، وهو مِنْ الكَبائرِ؛ لقولِه تعالَى: ﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (٨٠) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (٨١)[النمل: ٥٤]، فسمَّاهُ

(١) «البيان» (١٢/ ٣٦٨)، و «روضة الطالبين» (٦/ ٥١٨، ٥١٩)، و «النجم الوهاج» (٩/ ١٠٢، ١٠٣)، و «مغني المحتاج» (٥/ ٤٣٦)، و «تحفة المحتاج» (١٠/ ٧٠٠، ٧٠١)، و «تحبير المختصر» (٥/ ٣٣٣).
(٢) «الحاوي الكبير» (١٣/ ٢٢٢)، و «البيان» (١٢/ ٣٦٤).

فاحِشةً، وقد قالَ اللهُ تعالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، ولأنَّ اللهَ تعالَى قالَ: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)[الشعراء: ١٦٥، ١٦٦]، فوبَّخَهم اللهُ تعالَى على ذلكَ وسمَّاهُم بذلكَ عادِينَ، ولأنَّ اللهَ تعالَى عاقَبَ على هذا الفعلِ في الدُّنيا بِما لم يُعاقِبْ على ذَنبٍ؛ قالَ اللهُ تعالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ الآية [هود: ٨٢].

وروَى حُذيفةُ رضي الله عنه: «أنَّ جِبريلَ عليه الصلاة والسلام احتَمَلَ أرْضَهُم فرفَعَها حتَّى سَمِعَ أهلُ سَماءِ الدُّنيا صوتَ كِلابِهم، وأوقَدَ تحتَهُم نارًا وقَلبَهُم عَليها».

وروَى مُعاويةُ بنُ قرةَ: «أنَّ النبيَّ قالَ لجِبريلَ: ما أحسَنَ ما أثنَى عليكَ ربُّكَ بقولِه: ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)[التكوير: ٢٠ - ٢١]، فمَا قوَّتُكَ وما أمانتُكَ؟ فقالَ جِبريلُ عليه السلام: أمَّا أمانَتي: فمَا أُمرْتُ بشَيءٍ قَطُّ عَدَوتُ به إلى غيرِه، وأما قوَّتِي: فهو أنِّي قلَعْتُ مَدائنَ قومِ لُوطٍ مِنْ الأرضِ السُّفلَى، وكانَتْ أربَعَ مَدائنَ، في كُلِّ مَدينةٍ أربعُمائةِ ألفِ مُقاتِلٍ سِوَى الذَّرارِي، فهَوَيتُ بها في الهَواءِ حتَّى سَمِعَ أهلُ السَّماءِ الدُّنيا صِياحَ الدَّجاجِ ونُباحَ الكِلابِ، ثمَّ ألقَيْتُها».

وروَى ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ قالَ: «لعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عمَلَ قومِ لُوطٍ، لعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عمَلَ قومِ لُوطٍ، لعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عمَلَ قومِ لُوطٍ، قالَها ثلاثًا» (١).

(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه الإمام أحمد (٢٩١٥)، والنسائي في «الكبرى» (٧٣٣٧)، والحاكم في «المستدرك» (٨٠٥٢).

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
١٥٥٥ - مسألة؛ قال: (والزانى من أتى الفاحشة من قبل أو دبر)

نَقَصَ منها، فبِحِسابِ ذلك، فإن كان فيها كَسْرٌ، مثل أن يكونَ ثلثُه حُرًّا، فمُقْتضَى ما ذكَرْنَاه أنْ يلْزَمَه ثُلُثا جَلْدِ الحُرِّ. وهو ستٌّ وستُّون جلدةً وثُلُثان، فيَنْبغِى أن يسْقُطَ الكسرُ؛ لأنَّ الحدَّ متى دارَ بينَ الوُجوبِ والإِسْقاطِ، سَقَطَ. والمُدَبَّرُ والمُكاتَب وأمُّ الولدِ، بِمَنْزِلَةِ القِنِّ في الحَدِّ؛ لأنَّه رقِيقٌ كلُّه، وقد رُوِىَ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال: "المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" .

١٥٥٥ - مسألة؛ قال: (وَالزَّانِى مَنْ أَتَى الْفَاحِشَةَ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ)

لا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ، في أنَّ مَنْ وَطِئَ امرأةً في قُبُلِهَا حَرَامًا لا شُبْهَةَ له في وَطْئِها، أنَّه زَانٍ يَجِبُ عليه حَدُّ الزِّنَى، إذا كَمَلَتْ شُرُوطُه. والوطءُ في الدُّبُرِ مثلُه في كَوْنِه زِنًى؛ لأنَّه وَطْءٌ في فَرْجِ امرأةٍ، لا مِلْكَ له فيها، ولا شُبْهَةَ مِلْكٍ، فكان زِنًى، كالوطءِ في القُبُلِ؛ ولأنَّ اللَّه تعالى قال: {وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ} . الآية. ثم بَيَّنَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه قد جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا: "البِكْرُ بِالْبِكْرِ، جَلْدُ مِائةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ" . وَالْوَطءُ في الدُّبُرِ فَاحِشَةٌ، بقوله تعالى في قومِ لُوطٍ: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} . يعني الوَطْءَ في أدْبارِ الرِّجَالِ، ويُقالُ: أوَّلُ ما بدأَ قومُ لُوطٍ بَوطْءِ النِّساءِ في أدْبارِهِنَّ، ثم صارُوا إلى ذلك في الرِّجالِ.

فصل: وإن وَطِئَ مَيِّتَةً، ففيه وَجْهانِ؛ أحدُهما، عليه الحَدُّ. وهو قولُ الأوْزَاعيِّ؛ لأنَّه وَطِئَ في فَرْجِ آدَمِيَّةٍ، فَأَشْبَهَ وَطْءَ الحَيَّةِ، ولأنَّه أعْظَمُ ذَنْبًا، وأكثرُ إثمًا؛ لأنَّه انْضَمَّ ألى فاحِشَتِه هَتْكُ حُرْمَةِ المَيِّتَةِ. والثانى، لا حَدَّ عليه. وهو قولُ

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 204 - 205

ارجع إلى شروط حد الزنا للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل