الإسلام > الجنايات والحدود > شروط صحة الموادعة والمهادنة > الشرط الأول: أن تكون هناك حاجة أو ضرورة للمسلمين إليها
آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50
📖 7 دقيقة قراءةشُروطُ صِحةِ المُوادَعةِ والمُهادَنةِ:
ذكَرَ الفُقهاءُ لصِحةِ عَقدِ المُوادَعةِ أربَعةَ شُروطٍ، وهي:
الشَّرطُ الأولُ: أنْ تَكونَ هناك حاجةٌ أو ضَرورةٌ للمُسلِمينَ إليها:
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ على أنَّ مِنْ شُروطِ صِحةِ عَقدِ الهُدنةِ والصُّلحِ مع الكُفارِ أنْ يَكونَ بالمُسلِمينَ ضَرورةٌ، وهي على هذا التَّفصيلِ:
قالَ الحَنفيةُ: وشَرطُها الضَّرورةُ: وهي ضَرورةُ استِعدادِ القِتالِ بأنْ كانَ بالمُسلِمينَ ضَعفٌ، وبالكَفَرةِ قُوةُ المُجاوَزةِ إلى قَومٍ آخَرينَ فلا تَجوزُ عندَ عَدمِ الضَّرورةِ؛ لأنَّ المُوادَعةَ تَركُ القِتالِ المَفروضِ فلا يَجوزُ إلا في حالٍ وُقوعِها وَسيلةً إلى القِتالِ؛ لأنَّها حينَئذٍ تَكونُ قِتالًا مَعنًى، قالَ اللهُ تبارك وتعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] أي: لا تَضعُفوا عن قِتالِ الكُفارِ، وتَدعوهم إلى الصُّلحِ وأنتُم الأعلَونَ بما وَعَدكم اللهُ من النَّصرِ في الدُّنيا والكَرامةِ في الآخِرةِ. وقيلَ: وأنتُم الغالِبونَ، واللهُ معكم بالعَونِ والنَّصرِ (١).
وقالَ المالِكيةُ: يُشترطُ لصِحةِ الصُّلحِ الحاجةُ إليه؛ فإنْ كانَ لغيرِ حاجةِ مَصلَحتِه لا يَجوزُ لوُجوبِ القِتالِ إلى غايةِ إعطاءِ الجِزيةِ وإنْ كانَ لمَصلَحةٍ، نَحوَ العَجزِ عن القِتالِ مُطلَقًا، أو في الوَقتِ الحاضِرِ فيَجوزُ
(١) «السير الكبير» (١/ ١٦٥)، و «المبسوط» (١٠/ ٨٦)، و «بدائع الصنائع» (٧/ ١٠٨)، و «الاختيار» (٤/ ١٤٦)، و «الهداية» (٢/ ١٣٩)، و «شرح فتح القدير» (٥/ ٤٥٨)، و «العناية» (٧/ ٤٦٠)، و «تبيين الحقائق» (٣/ ٤٤٥)، و «الجوهرة النيرة» (٦/ ٢٦٣)، و «مختصر الوقاية» (٢/ ٣٤٩).
بعِوضٍ أو بغيرِ عِوضٍ على وَفقِ الرأيِ السَّديدِ للمُسلِمينَ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] وصالَحَ عليه السلام أهلَ مَكةَ (١).
وقالَ الشافِعيةُ: يُشترطُ لصِحةِ الصُّلحِ والهُدنةِ أنْ يَكونَ للمُسلِمينَ إليه حاجةٌ، وفيه مَصلَحةٌ بأنْ يَكونَ في المُسلِمينَ ضَعفٌ لقِلةِ عَددٍ أو مالٍ أو أُهبةٍ أو بُعدِ العَدوِّ، كما عقَدَها النَّبيُّ ﷺ في الحُديبَيةِ لكَثرةِ عَددِ المُشرِكينَ إذْ ذاك، ومَنعِهم من دُخولِ مَكةَ.
أو أنْ يَطمَعَ في إسلامِهم لمُخالَطَتِهم المُسلِمينَ؛ لأنَّه ﷺ هادَنَ صَفوانَ بنَ أُمَيةَ أربَعةَ أشهُرٍ عامَ الفَتحِ وقد كانَ مُستظهِرًا عليه، ولكنَّه فعَلَ ذلك لرَجاءِ إسلامِه، فأسلَمَ قبلَ مُضِيِّها. ولأنَّه لمَّا هادَن أهلَ مَكةَ اتَّسَع الناسُ في التَّصرُّفِ وتَلاقَى المُسلِمونَ والمُشرِكونَ، فسمِعَ المُشرِكونَ القُرآنَ، فذكَرَ أهلُ المَغازي أنَّه أسلَمَ في تلك السِنينَ من المُشرِكينَ أكثَرُ ممَّا أسلَمَ قبلَ ذلك.
أو في قَبولِهم الجِزيةَ أو في أنْ يُعينوه على قِتالِ غيرِهم، ولا يَكفي انتِفاءُ المَفسَدةِ لما فيه مِنْ مُوادَعَتِهم بلا مَصلَحةٍ.
وإذا طلَب الكُفارُ الهُدنةَ فإنْ كانَ فيها ضَرَرٌ على المُسلِمينَ فلا يَخفَى أنَّهم لا يُجابونَ وإلا فوَجهانِ: أحدُهما: تَجِبُ إجابَتُهم، والصَّحيحُ: لا تَجِبُ، بل يَجتهِدُ الإمامُ ويَفعَلُ الأصلَحَ.
(١) «الذخيرة» (٣/ ٤٤٩)، و «الشرح الكبير» (٢/ ٥٢٧)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٥٠)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥١٦، ٥١٧)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٥٨).
المجموع شرح المهذب · النووي · كتاب الحدود
باب حد السرقة
والصحيح عندي أن حقيقة توبة المرء لا يعلمها إلا الله، ومن تاب عندنا فإن غاية ما لنا أن نجامله به هو أن لا نسميه الفاسق ولا نذكره بالفسق، وليس من الصحيح أن نبالغ في مجاملته حتى نعود إلى الثقة بقوله لمجرد أنه قد تاب عندنا في ظاهر الامر.
١١ - أن يكون حد القذف في الضرب أخف من ضرب الزانى.
١٢ - اتفق الفقهاء على أن من لقى حده مرة في القذف لا يؤاخذ إلا إذا جاء بتهمة جديدة أخرى.
١٣ - والفقهاء بينهم خلاف حول قذف الجماعة، فالحنفية يرون أن من قذف عدة أفراد بلفظ أو بألفاظ لا يلقى إلا حدا واحد، لانه ما من تهمة بالزنا إلا وهى تتناول عرض شخصين، وعلى العكس من ذلك يقول الشافعي إن من قذف جماعة بلفظ أو بألفاظ متكررة يقام عليه الحد لكل فرد منهم على حدة، وبهذا يقول عثمان البتى وابن أبى ليلى ويوافق عليه الشعبى والاوزاعي هذه الخلاصة التى أوردتها لك هي ما كنت أحب أن أتبع كل باب من أبواب الفقه الواردة بمثلها لولا ضيق المقام.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
باب حد السرقة
اللغة: السارق الذى يأخذ الشئ على وجه الاستخفاء بحيث لا يعلم به المسروق منه، مأخود من مسارقة النظر، ومن قوله تعالى (إلا من استرق السمع) والمنتهب الذى يأخذ بالقهر والغلبة مع العلم به، وأصل النهب الغنيمة، والانتهاب الافتعال من ذلك، والمختلس الذى يأخذ الشئ عيانا ثم يهرب، مثل أن يمد يده إلى منديل إنسان فيأخذه، هكذا ذكره في البيان.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
ومن سرق وهو بالغ عاقل مختار التزم حكم الاسلام نصابا من المال الذى يقصد إلى سرقته من حرز مثله لا شبهة له فيه وجب عليه القطع، والدليل عليه
ارجع إلى شروط صحة الموادعة والمهادنة للاطلاع على جميع المسائل.