الشرط الثالث: المدة

الإسلام > الجنايات والحدود > شروط صحة الموادعة والمهادنة > الشرط الثالث: المدة

آخر تحديث 09 أغسطس 2026 - 21:50

📖 9 دقيقة قراءة

الشرط الثالث: المدة - الأقوال والأدلة

إليهم وإنْ كانَ بعدَ مُضيِّ بَعضٍ رَدَّ كلَّ المالِ استِحسانًا بخِلافِ ما إذا وادَعَهم ثَلاثَ سِنينَ، كلَّ سَنةٍ بكَذا، وقبَضَ المالَ كلَّه ثم أرادَ الإمامُ نقَضَها بعدَ مُضيِّ سَنةٍ؛ فإنَّه يَرُدُّ الثُّلثَينِ لتَفريقِ العُقودِ هنا بتَفريقِ التَّسميةِ بخِلافِ الأولِ؛ فإنَّ العَقدَ واحِدٌ (١).

الشَّرطُ الثالِثُ: المُدةُ:

اختَلفَ الفُقهاءُ في المُدةِ التي يَصحُّ أنْ يُصالِحَ الإمامُ الكُفارَ عليها، هل يَجوزُ أنْ يُصالِحَهم مُطلَقًا من غيرِ مُدةٍ أو بمُدةٍ مُحدَّدةٍ؟ وما هي؟

فذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ في قَولٍ والحَنابِلةُ في المَذهبِ إلى أنَّه تَجوزُ المُوادَعةُ على الإطلاقِ إذا كانَت مُدةً مَعلومةً مُعيَّنةً ولو زادَت على أكثَرَ من عَشرِ سِنينَ، إذا كانَ بالمُسلِمينَ حاجةٌ إليها على ما يَراه الإمامُ مِنْ المَصلَحةِ؛ لأنَّ تَحقيقَ المَصلَحةِ والخَيرِ لا يَتوقَّتُ بمُدةٍ دونَ مُدةٍ، ولأنَّه عَقدٌ يَجوزُ في العَشرِ جازَت الزِّيادةُ عليها كعَقدِ الإجارةِ، والعامُّ مَخصوصٌ في العَشرِ لمَعنًى مَوجودٍ فيما زادَ عليها، وهو أنَّ المَصلَحةَ قد تَكونُ في الصُّلحِ أكثَرَ منها في الحَربِ.

وقالَ المالِكيةُ: لا حَدَّ لمُدةِ المُهادَنةِ بطُولٍ أو قِصَرٍ بل على حسَبِ اجتِهادِ الإمامِ وعلى قَدْرِ الحاجةِ، ولا تَصحُّ أنْ تَكونَ على التأبيدِ ولا على الإبهامِ، بل لا بدَّ أنْ تَكونَ مُدةً مُعيَّنةً لكنْ غيرَ مُحدَّدةٍ بطُولٍ أو قِصَرٍ وإنَّما حسَبَ ما يَراه الإمامُ، ونُدبَ ألَّا تَزيدَ المُدةُ على أربَعةِ أشهُرٍ إلا مع العَجزِ

(١) «بدائع الصنائع» (٧/ ١٠٨)، و «البحر الرائق» (٥/ ٨٥، ٨٦).

لاحتِمالِ حُصولِ زيادةِ قُوةٍ للمُسلِمينَ أو نَحوِها، أي: حيثُ كانَت المَصلَحةُ في ذلك وفي غيرِه على السَّواءِ وإلا تَعيَّنَ ما فيه المَصلَحةُ (١).

وذهَبَ الشافِعيةُ وأحمدُ في رِوايةٍ إلى أنَّه لا تَجوزُ الهُدنةُ أكثَرَ من عَشرِ سِنينَ إذا كانَ بالمُسلِمينَ ضَعفٌ؛ لأنَّ ذلك أقصى ما يُحفَظُ عن رَسولِ اللهِ أنَّه هادَنَ قَومًا، وذلك أنَّ اللهَ فرَضَ قِتالَ المُشرِكينَ، فلمَّا هادَن رَسولُ اللهِ مُشرِكي أهلِ مَكةَ، كانَت تلك المُدةُ مع العُذرِ المَوجودِ أقصى مُدةٍ يَجوزُ للإمامِ أنْ يُهادِنَ إلى مِثلِها على الصَّلاحِ لأهلِ الإسلامِ، ولأنَّ قَولَ اللهِ تَعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] عامٌّ خُصَّ منه مُدةُ العَشرِ لمُصالَحةِ النَّبيِّ قُرَيشًا يَومَ الحُدَيبيةِ عَشرًا ففيما زاد يَبقى على مُقتَضى العُمومِ.

فعلى هذا إنْ زادَت المُدةَ على عَشرٍ بطَلَ في الزِّيادةِ، وهل تَبطُلُ في العَشرِ؟ على وَجهَينِ بِناءً على تَفريقِ الصَّفقةِ؛ لأنَّه جمَع بينَ ما يَجوزُ وما لا يَجوزُ في عَقدٍ واحِدٍ، فيَبطُلُ القَدرُ الزائِدُ بلا خِلافٍ.

(١) «الشرح الكبير» (٢/ ٥٢٨)، و «شرح مختصر خليل» (٣/ ١٥١)، و «تحبير المختصر» (٢/ ٥١٦، ٥١٧)، و «التاج والإكليل» (٢/ ٤٥٨)، و «تفسير القرطبي» (٨/ ٤١)، وينظر: «الاختيار» (٤/ ١٤٦)، و «البحر الرائق» (٥/ ٨٥)، و «روضة الطالبين» (٧/ ٥٣)، و «الإفصاح» (٢/ ٣٣٠)، و «المغني» (٩/ ٢٣٨)، و «الكافي» (٤/ ٣٤٠)، والمبدع (٣/ ٣٩٩)، و «الإنصاف» (٤/ ٢١٢)، و «كشاف القناع» (٣/ ١٢٧)، و «شرح منتهى الإرادات» (٣/ ٨٥)، و «مطالب أولي النهى» (٢/ ٥٨٥).

وفي القَدْرِ الجائِزِ قولٌ: تَفريقُ الصَّفقةِ.

وقيلَ: يَصحُّ في غيرِ الزائِدِ قَطعًا، لعَدمِ العِوَضِ، ولسُهولةِ العَقدِ مع الكُفارِ.

لكنْ إذا انقَضَت المُدةُ والحاجةُ باقيةٌ استُؤنِف العَقدُ.

أمَّا إذا لم يَكنْ بالمُسلِمينَ ضَعفٌ جازَت الأشهُرُ الأربَعةُ؛ لقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]، وكذلك هادَنَ النَّبيُّ صَفوانَ بنَ أُمَيةَ.

قالَ الشافِعيُّ: وكانَت مُهادَنةُ النَّبيِّ للمُشرِكينَ أربَعةَ أشهُرٍ أقوى ما كانَ عندَ مُنصَرَفِه مِنْ تَبوكَ.

ولا تَجوزُ إلى سَنةٍ؛ لأنَّها مُدةٌ تَجِبُ فيها الجِزيةُ فلا يَجوزُ تَقريرُهم فيها بغيرِها، ولِقَولِ اللهِ تَعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وهي عامةٌ إلا فيما خَصَّ الدَّليلَ، وهو أربَعةُ أشهُرٍ.

وكذا لا تَصحُّ دونَ السَّنةِ وفَوقَ أربَعةِ أشهُرٍ في الأظهَرِ، لزِيادَتِها على مُدةِ السِّياحةِ.

والثانِي: يَجوزُ؛ لنَقصِها عن مُدةِ الجِزيةِ.

وهذا كلُّه بالنِّسبةِ إلى نُفوسِ المَعقودِ لهم، أمَّا أموالُهم فيَجوزُ العَقدُ لها مُؤبَّدًا، وفي جَوازِه -كذلك- للذُّريةِ وَجهانِ.

وإذا طلَبَ الكافِرُ الأمانَ ليسَمَعَ كَلامَ اللهِ تَعالى وجَبَت إجابَتُه قَطعًا،

التوسع في الدليل عند أئمة المذاهب

المغني · ابن قدامة المقدسي · كتاب الحدود
باب القطع في السرقة

باب القَطْع في السَّرِقَة

والأصلُ فيه الكتابُ والسُّنَّةُ والإِجماعُ؛ أما الكتابُ، فقولُ اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} . وأمَّا السُّنَّةُ، فروَتْ عائشةُ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "تُقْطَعُ الْيَدُ في رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا" . وقال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّما هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ" . مُتَّفَقٌ عليهما . في أخبارٍ سِوَى هذَيْن، نذْكرُها إن شاء اللَّه تعالى في مَواضِعها، وأجْمَعَ المسلمون على وُجوبِ قَطْعِ السارقِ في الجملةِ.

١٥٧٩ - مسألة؛ قال أبو القاسم، رحمه اللهُ: (وَإذَا سَرَقَ رُبْعَ دِينارٍ مِنَ الْعَيْنِ،

أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ من الْوَرِقِ، أو قِيمَةَ ثلاثةِ دَرَاهِمَ، طَعَامًا كَانَ أو غَيْرَهُ، وأخْرَجَهُ مِنَ الْحِرْزِ، قُطِعَ)

المصدر والمرجع

المصدر: موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة
المؤلف: ياسر بن أحمد بن بدر النجار
الصفحات: 374 - 376

ارجع إلى شروط صحة الموادعة والمهادنة للاطلاع على جميع المسائل.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 4 ربيع الآخر
هلال متزايد اليوم 6 / 29.5
الإضاءة 36%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله